جاء ذلك خلال مؤتمر عقده سلام في مقر رئاسة الحكومة وسط العاصمة بيروت، عشية ذكرى الحرب الأهلية التي اندلعت في 13 أبريل/نيسان 1975، واستمرت نحو 15 سنة مخلفة 150 ألف قتيل و300 ألف جريح و17 ألف مفقود، وأكثر من مليون مهاجر، وخسائر تجاوزت 100 مليار دولار.
وقال سلام إن حكومته ستواصل "العمل من أجل وقف الحرب وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا واسترجاع أسرانا كافة"، مشيراً إلى أنها مستمرة من أجل إعادة إعمار القرى والبلدات التي دمرها العدوان الإسرائيلي، ولعودة النازحين إليها وتمكينهم من العيش فيها بأمان.
وتابع: "مستمرون بجهودنا لوقف الحرب، وفي مقدّمتها المبادرة التي قدّمها رئيس الجمهورية (جوزيف عون) للتفاوض (مع إسرائيل) لوقف الحرب، وتمكين مؤسسات الدولة الشرعية من القيام بدورها الكامل في حماية لبنان واللبنانيين جميعاً".
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدواناً موسعاً على لبنان أسفر حتى الأحد عن مقتل 2055 شخصاً وإصابة 6 آلاف و588 آخرين.
وفي 9 مارس/آذار الماضي، دعا عون إلى بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية، ضمن مبادرة تقوم على إرساء هدنة كاملة توقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية على بلاده.
وتتضمن المبادرة تقديم دعم لوجستي للجيش، "لتمكينه من السيطرة على مناطق التوتر الأخيرة، ومصادرة السلاح منها، ونزع سلاح حزب الله، ومخازنه ومستودعاته".
وفي سياق متصل، قال سلام، إن لبنان لن يترك "الجنوب وحيدا مرة أخرى في مواجهة الخوف والدمار والقلق على المصير"، مضيفاً أن "حمايته، كما حماية كل لبنان، لا تكون إلا بدولة واحدة قوية وعادلة".
ودعا إلى تطبيق اتفاق "الطائف" ببنوده كاملة، مشيراً إلى أن الاتفاق نص على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو ما لم يتحقق منذ إقراره.
وأضاف سلام أن تنفيذ هذا الاتفاق من شأنه أن يوفر "الأمن والأمان للمواطنين، ويسمح ببسط سلطة القانون في أرجاء البلاد كافة وعلى الجميع. فلا يكون أحد فوق القانون أو خارجاً عنه"، وفق قوله.
و"اتفاق الطائف" وقعته قوى لبنانية في مدينة الطائف السعودية عام 1989 لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 سنة.
وبموجبه، أُعيد توزيع السلطات بين الطوائف اللبنانية لتعزيز المشاركة السياسية، حيث نُقلت بعض صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى مجلس الوزراء والبرلمان، وأضحت مراكز السلطة توزع مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، بدل النظام السابق الذي كان يميل لصالح المسيحيين.
تصريحات سلام، جاءت وسط استمرار العدوان الإسرائيلي على البلاد بقصف جوي ومدفعي وتوغل بري، في وقت يعلن فيه مقاتلو "حزب الله" التصدي لتلك التوغلات، واستهدافهم بصواريخ ومسيرات مواقع عسكرية إسرائيلية.
ومساء السبت، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمة مسجلة لبنان بمزيد من التصعيد، مؤكداً أن تل أبيب لن توافق على أي مفاوضات إلا بشرطي نزع سلاح "حزب الله" والتوصل إلى اتفاق سلام "يصمد لأجيال".
ويأتي التصعيد الإسرائيلي بينما أكدت الرئاسة اللبنانية، مساء الجمعة، في بيان، الاتفاق مع إسرائيل على عقد أول اجتماع بين الجانبين في العاصمة الأمريكية واشنطن الثلاثاء، وهو ما أدانه "حزب الله".
وفجر الأربعاء الماضي، أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي لوقف الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير/شباط الماضي، وخلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل، بحسب منظمة الطب الشرعي الإيرانية.
ورغم تأكيد إسلام أباد وطهران أن الهدنة تشمل لبنان، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، وواصلت الأخيرة هجماتها على لبنان، حيث قتلت في أول أيام الهدنة 357 شخصاً وأصيب 1223 آخرين على الأقل، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
















