العالم
5 دقيقة قراءة
حرب السحب.. سلاح مناخي جديدة في يد الصين
خلال العقود الـ6 المنصرمة، كثفت الصين من جهودها لتطوير واستخدام تقنيات الاستمطار، والتي بسببها اتهمت الهند بكين باستخدام هذه التقنية لسرقة الأمطار الهندية، واستخدام الاستمطار كسلاح من أجل زيادة حدة الجفاف والقضاء على الزراعة في الأراضي الهندية.
حرب السحب.. سلاح مناخي جديدة في يد الصين
الاستمطار من خلال حقن السحب بمواد كيميائية / Others
بواسطة حسام خضر

في أواخر عام 2020، كشفت الصين النقاب عن خططها الرامية للسيطرة على الطقس من خلال تقنية الاستمطار التي تهدف إلى إنتاج الأمطار والثلوج بشكل صناعي، والتي من خلالها ستكون قادرة على تغطية مساحة تصل إلى نحو 5.5 مليون ميل مربع بحلول عام 2025، أي ما يعادل مساحة أكبر من الهند بـ 1.5 مرة.

ومنذ حوالي 6 عقود، تستخدم الصين تقنية استمطار الغيوم وتجري تجارب موسعة عليها، حيث وظفت طائراتها ومدافعها من أجل تلقيح السحب بيوديد الفضة أو الثلج الجاف (ثنائي أكسيد الكربون)، وهو ما يسمى بعملية الاستمطار من خلال تقنية "بذر السحب" (Cloud Seeding)، والتي وحتى وقت قريب كانت تستخدمها بكين على مستوى محلي صغير نسبياً للتخفيف من الجفاف الذي يضرب الأراضي الزراعية، أو لمنع تساقط الأمطار وإخلاء السماء من السحب في المناسبات الكبرى، كما حدث في أولمبياد بكين عام 2008.

إلا أن هذه التقنية من شأنها أن تؤثر على البيئة والمناخ بشكل سلبي فضلاً عما قد تثيره مع صراعات مع البلدان المجاورة للصين مبدئياً، وبالأخص الهند التي تشارك الصين حدوداً متنازعاً عليها، وتربطهما نزاعات مائية كبيرة بسبب السدود الصينية.

حرب السحب

في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتزامناً مع بدء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، اهتمت المؤسسة العسكرية بعلوم الطقس والتغيير المناخي وأطلقت مشروعاً لتوظيف الاستمطار كسلاح عسكري، والذي بدأت تجاربه الأولى في عام 1946.

وخلال حرب فيتنام، وبعد فشل الولايات المتحدة من صد الهجمات الفيتنامية على القوات الأمريكية، استعان الجيش الأمريكي عام 1963 لأول مرة بطائرته من أجل حق السحب وخلق جو ماطر لتعطيل الطرق الزراعية وقطع خطوط الإمدادات الفيتنامية، في عملية أطلق عليها اسم (Popeye). يذكر أن هذه العملية كلفت الخزينة الأمريكية وقتها أكثر من 3.5 مليون دولار.

ورداً على استخدام أمريكا الاستمطار لأهداف عسكرية، قدم الاتحاد السوفييتي عام 1974 مشروع اتفاقية للجمعية العامة للأمم المتحدة تحظر استخدام التعديل المناخي لأغراض عسكرية، دخلت حيز التنفيذ منذ العام 1978.

وعلى الرغم من الاتفاقية تحظر استخدام تقنية الاستمطار بشكل يضر بالبيئة ويخلق تغييرات مناخية شديدة في أماكن أخرى، إلا أن الهند تدعي بأن الصين تستهدف السحب القادمة إليها وتفرغها من حمولتها قبل وصولها إلى الهند، الأمر الذي زاد من حدة الجفاف في الهند وأثر سلباً على الزراعة.

وفي سياق مشابه، اتهمت إيران في وقت سابق إسرائيل في اعتراضها السحب المتجهة نحو إيران بغرض زيادة حدة الجفاف والقضاء على الزراعة ومنع تشكل الثلوج فوق قمم الجبال الإيرانية.

الهند متوجسة

الهند من جانبها قلقة ومتوجسة من التحركات الصينية المتسارعة لتطوير هذه التقنية التي تلحق أضراراً بالغة بالهند والدول الآسيوية الأخرى المحيطة بالصين، خصوصاً بعد إعلان بكين عن مشروعها الجديد المسمى "نظام متطور لتعديل الطقس" والذي سيكون جاهزاً بحلول عام 2025، فضلاً عن مشروعها السابق الذي أطلقته في عام 2017 وخصصت له ميزانية تجاوزت 168 مليون دولار من أجل تغطية ما يقارب 10% من الأراضي الصينية.

فإلى جانب صراعهما الحدودي، والمشاكل بين البلدين بسبب بناء الصين سدود على "براهما بوترا" (Brahmaputra) الذي ينبع من هضبة التبت ويعبر الأراضي الهندية إلى بنغلادش ويوفر لهما احتياجاتهم من مياه الشرب والزراعة، إلا أن قلق الهند الأكبر يكمن في تقنية الاستمطار الصينية وتأثيرها الذي أصبح ملموساً على موسم الأمطار الذي تعتمد عليه الزراعة في الهند اعتماداً كلياً، وأصبح من الصعب التنبؤ به.

وهو الأمر الذي دفع الصحف الهندية لكيل الاتهامات للصين باستخدامها تقنية الاستمطار كسلاح من خلال سرقة الأمطار الهنية وتعطيل أنماط وفترات الهطول، والمساهمة بزيادة حدة الجفاف بشكل متعمد ومدروس في الهند.

تقنية الاستمطار

الاستمطار: هو تقنية لتعديل الطقس بشكل متعمد وحث السحب على إفراغ حمولتها من المياه من خلال خلق بيئة فيزيائية دقيقة داخل السحب باستخدام مواد كيميائية مثل يوديد الفضة ويوديد البوتاسيوم والثلج الجاف، والتي تعمل كنواه جليدية مكثفة للغيوم. وبجانب التحكم بالأمطار وكميتها، يستخدم الاستمطار في إخماد البرد والضباب وإخلاء السحب من السماء أيضاً.

وترجع تقنيات الاستمطار إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في عام 1943، عندما اكتشف علماء في مختبرات شركة "جنرال إلكتريك" الأمريكية أنه يمكنهم من خلال استخدام مركب يوديد الفضة (AgI) بشكل مخفض زيادة تشكّل البلورات الجليدية في السحب وتحفيز الغيوم على إفراغ حمولتها.

وعلى الرغم من أن هذه المادة لا تزال تستخدم حتى الآن في تقنية الاستمطار، إلا أن الأبحاث التي أجريت على مدى أكثر من 7 عقود أدّت إلى تحسن كبير في التقنيات وإدخال مواد كيمائية جديدة أخرى، فضلاً عن استخدام التكنولوجيا الحديثة التي توظف الشحنات الكهربائية بدلاً من المواد الكيمائية كما فعلت الإمارات عام 2021، أو الأشعة تحت الحمراء التي اختبرت فوق سماء برلين عام 2010.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
إيران وعُمان تتفقان على ممر مؤقت عبر مضيق هرمز.. وطهران: المضيق لم يُفتح
حريق يقترب من برشلونة.. إخلاء منازل وسط دخان كثيف
هدوء حذر.. واشنطن تستبعد شن ضربات جديدة على إيران
قطر وإيران تبحثان مقترح إنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز
5.3 مليون دولار لعبور واحد.. أزمة قناة بنما ترفع أسعار العبور
واشنطن تستعد لإلغاء تأشيرات الآلاف من طالبي اللجوء
مظلوم عبدي يعلن حل واجهة تنظيم PKK/YPG الإرهابي واندماجه الكامل في مؤسسات الدولة السورية
أردوغان: تحقيق أهداف مسار "تركيا بلا إرهاب" سيفتح مرحلة جديدة ويعزز استقرار المنطقة
في ذكراها الـ955.. أردوغان: روح معركة ملاذكرد لا تزال مصدر إلهام للشعب التركي
إسرائيل تستولي على مركز للأونروا بالقدس.. وفلسطين تطلب انعقاد مجلس الأمن والأردن تندد
"تقدم مهم".. إيران: وساطة باكستان مع واشنطن حققت مكاسب دبلوماسية بالغة الأهمية
مع اقتراب الانتخابات.. ما تفاصيل وأسباب الجدل حول الخدمة المدنيّة في المُجتمع العربي داخل إسرائيل؟
مدافعاً عن حراسة عائلته.. نتنياهو يتهم إيران بمحاولة اغتيال أحد أبنائه
"موت ونزوح".. غوتيريش: المجتمع الدولي مطالب بحماية الروهينغيا ووفاء التزاماته
تركيا ترحب برفع سوريا من قائمة الإرهاب: خطوة تزيل عقبة كبرى أمام إعادة الإعمار