وأثرت الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، بشكل مباشر على تدفقات النفط والغاز الطبيعي والأسمدة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز المسال العالمية. كما تضررت تجارة الأسمدة واليوريا والكبريت، ما زاد الضغوط على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
ويرى المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، أن صدمة الإمدادات، ولا سيما في النفط ومشتقاته، تسببت في "أكبر أزمة طاقة في التاريخ".
وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، بلغ الاستهلاك العالمي للنفط في أبريل/نيسان الفائت 104 ملايين برميل يومياً، في حين لم يتجاوز حجم الإمدادات 95.1 مليون برميل يومياً.
ومع وصول تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستويات شبه متوقفة، ارتفعت خسائر منتجي النفط في منطقة الخليج إلى 14.4 مليون برميل يومياً مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
ونتيجة مشكلات الإمدادات، ارتفع سعر خام برنت حالياً بنحو 30% مقارنة بمستوياته قبل الحرب، فيما زادت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 50%.
كما أظهرت بيانات المجلس العالمي للشحن البحري، ارتفاع تكاليف وقود السفن بنسبة 59% خلال الفترة نفسها، ما أدى إلى زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية نتيجة اضطراب شبكات النقل وارتفاع تكاليف التشغيل.
ووفقاً لبيانات جرى جمعها من تقرير "الآفاق الاقتصادية" الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن مسار الحرب ومدى استمرارها سيبقيان العامل الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاهات الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وتشير تقديرات المنظمة إلى أنه في حال التوصل إلى تسوية تنهي الحرب خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، فإن النمو الاقتصادي العالمي سيتراجع من 3.4% المسجلة في عام 2025 إلى 2.8% خلال العام الجاري، قبل أن يستعيد جزءاً من زخمه ويرتفع إلى 3.1 بالمئة في عام 2027.
وبالنظر إلى أن قيمة الاقتصاد العالمي تقدر حالياً بنحو 118 تريليون دولار، فإن انخفاض معدل النمو العالمي بمقدار 0.6 نقطة مئوية فقط يعني خسارة اقتصادية محتملة تتجاوز 700 مليار دولار، ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثته الحرب في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
في المقابل، تحذر المنظمة من أن استمرار الحرب لفترة أطول وتعطل حركة التجارة والطاقة عبر الممرات الحيوية قد يقود إلى سيناريو أكثر قتامة، إذ من المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي إلى 2.1% خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع أكثر إلى 1.8 بالمئة بحلول عام 2027.
ومن جانبها، خفضت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تقديراتها لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري بمقدار 0.2 نقطة مئوية، لتصبح 2.4% بدلاً من توقعاتها السابقة، مرجعة ذلك إلى تداعيات أزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط الناتجين عن الحرب.
وفي ظل استمرار القيود على حركة التجارة وصعوبة استعادة تدفقات الطاقة والسلع إلى مستوياتها الطبيعية في المدى القريب، يتوقع محللون أن تشهد أسواق النفط مزيداً من الضغوط خلال الشهرين المقبلين، خصوصاً مع تراجع المخزونات العالمية واستمرار المخاوف بشأن الإمدادات.
كما تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تباطؤاً ملحوظاً في نمو التجارة العالمية، إذ ترجح انخفاضه من 5% في عام 2025 إلى 3.1% خلال العام الجاري، قبل أن يتراجع بصورة إضافية إلى 2.9 بالمئة في عام 2027.
ومن المنتظر أن يشهد الربعان الثاني والثالث من العام الحالي تباطؤاً واضحاً في وتيرة التجارة الدولية، نتيجة الانخفاض الحاد في حجم التبادل التجاري مع اقتصادات الخليج، إلى جانب الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة والشحن والنقل البحري.
وفي السياق ذاته، تشير تقديرات منظمة التجارة العالمية إلى أن نمو التجارة العالمية سيتراجع من 4.6% في عام 2025 إلى 1.9 بالمئة خلال العام الجاري، قبل أن يعاود الارتفاع تدريجياً إلى 2.6% بحلول عام 2027، ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد الدولية.
وفي 28 فبراير/شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، حسب طهران، التي شنت هجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين، فضلاً عن استهدافها ما قالت إنها مواقع أمريكية في بلدان عربية بالمنطقة، ما أسفر عن تضرر أعيان مدنية.
وتوصل الجانبان إلى هدنة مؤقتة في 8 أبريل/نيسان الماضي بوساطة باكستانية، لكن المفاوضات تعثرت في 11 من الشهر نفسه، وبعدها بيومين فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، بما فيها الواقعة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وردت إيران بمنع مرور السفن في المضيق إلا بتنسيق معها، وسط مخاوف من احتمال انهيار الهدنة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي رفعت أسعار الطاقة ومستويات التضخم عالمياً.











