جاء ذلك خلال لقائه ممثلي الجالية التركية في العاصمة السويدية ستوكهولم، الجمعة، في إطار زيارته الرسمية التي شملت كلاً من فنلندا والسويد. وأعرب قورتولموش عن سعادته بالاجتماع مع أبناء الجالية التركية، مشيراً إلى أن تركيا من الدول التي تمتلك جاليات قوية في أوروبا.
وأضاف قورتولموش أن المواطنين الأتراك المقيمين في الخارج يشهدون بشكل مباشر تنامي قوة تركيا ومكانتها الدولية، مؤكداً أن الدولة باتت أكثر قرباً من مواطنيها في الخارج وأكثر قدرة على التواصل معهم وتلبية احتياجاتهم.
ولفت إلى أن تركيا تواصل الحفاظ على استقرارها في منطقة تشهد أزمات وصراعات كبيرة، وأن الإنجازات المحققة في مجالات الاقتصاد والصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة عززت من مكانة المواطنين الأتراك حول العالم.
"الصعود التركي"
وأكد قورتولموش أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب أو المراكز، وأن هذا التحول سيفسح المجال أمام بروز قوى ودول جديدة، قائلاً: "لا شك أن تركيا واحدة من هذه الدول، وخلال المرحلة المقبلة سنشهد جميعاً، كبشرية، الصعود الذي لا يمكن إيقافه لتركيا".
وأوضح أن تركيا لفتت الأنظار بأدائها في الحفاظ على الاستقرار وقدرتها على الإسهام في حل مشكلات المنطقة، مشيراً إلى أن الثقة الدولية بتركيا ازدادت بشكل ملحوظ. كما لفت إلى أن انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) فتح صفحة جديدة في العلاقات مع البلدين في إطار الشراكة داخل الحلف.
وأضاف أن الدول الغربية تبحث عن حلفاء جدد قادرين على بناء علاقات قوية ومتوازنة، وأن تركيا تُعد من أبرز الدول التي تحظى باهتمام متزايد في هذا السياق، مؤكداً أن أنقرة ستواصل اتخاذ خطوات أكثر قوة في المرحلة المقبلة.
" القوة الثقافية التركية"
وأشار رئيس البرلمان التركي إلى أن مؤسسات الدبلوماسية الثقافية تمثل أحد أهم مصادر قوة تركيا، موضحاً أن البلاد تستخدم هذه الأدوات بكفاءة عالية عبر مؤسسات مثل وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) ورئاسة الأتراك في الخارج والمجتمعات ذات القربى (YTB) ومعهد يونس أمره.
وأوضح أن هذه المؤسسات تسهم في تعزيز العلاقات مع الشعوب الأخرى، ودعم التعليم والثقافة التركية، وترميم الآثار والموروث التاريخي العثماني في مختلف أنحاء العالم، ما يساعد تركيا على كسب أصدقاء جدد وتعزيز علاقاتها التاريخية القائمة.
كما أكد أن مئات الملايين من الأشخاص حول العالم يتابعون تركيا بإعجاب وتعاطف حتى وإن لم يكونوا أتراكاً، معتبراً أن هذا الرصيد البشري يشكل أحد أهم عناصر القوة الناعمة التركية.
عملية "تركيا خالية من الإرهاب"
وتطرق قورتولموش إلى الجهود الجارية في إطار عملية "تركيا خالية من الإرهاب"، مؤكداً أن بلاده تجاوزت العديد من مشكلاتها الداخلية وتقترب من إنهاء ملف الإرهاب.
وقال إنه جرى في 5 أغسطس من العام الماضي تشكيل لجنة بمشاركة جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان باستثناء حزب واحد، حيث ناقشت اللجنة القضية مع مختلف شرائح المجتمع وأعدت تقريراً يتضمن خريطة طريق للحل.
وتابع: "سيجري الآن تنفيذ متطلبات هذا التقرير، ونأمل أن تُطوى صفحة الإرهاب التي تعد أبرز قضية واجهتها جمهوريتنا خلال قرنها الأول. وستتحول جميع أنحاء الجمهورية التركية، وكل قرية ومزرعة ومنزل فيها، إلى فضاء يسوده الفرح والسلام والأخوة".
وأكد أن ترسيخ الوحدة والأخوة الوطنية سيمنع أي أطراف خارجية من العبث بالشأن الداخلي التركي، معتبراً أن نجاح هذه العملية سيكون من أكبر مكاسب تركيا خلال المرحلة المقبلة.
تحذير من تصاعد الإسلاموفوبيا
وشدد قورتولموش على أن تصاعد الإسلاموفوبيا وكراهية الأجانب في أوروبا بات من أبرز القضايا السياسية الراهنة، مشيراً إلى أن الجالية التركية تُعد من أكثر الجاليات اندماجاً وأقلها إشكاليات في الدول الأوروبية.
وقال: "علينا تطوير خط عمل مشترك لمواجهة الإسلاموفوبيا. لقد حذرنا أصدقاءنا الأوروبيين منذ سنوات من أن تنامي التيارات العنصرية واليمينية المتطرفة والمعادية للمهاجرين سيؤثر في التيار السياسي الرئيسي في أوروبا".
وأضاف قورتولموش: "تنامي العداء للإسلام وكراهية الأجانب يدمر القيم التأسيسية لأوروبا. فنحن نشهد تراجعاً لقيم حقوق الإنسان والمساواة الثقافية والمساواة بين الرجل والمرأة وعدم التمييز بين الأديان والثقافات. وهذا يشكل جرس إنذار خطيراً لمستقبل أوروبا".
وأكد أن مؤسسات الدولة التركية كافة تقف إلى جانب مواطنيها في الخارج، داعياً أبناء الجالية إلى تعزيز حضورهم من خلال منظمات المجتمع المدني وتطويرها لتصبح مؤسسات رئيسية ومؤثرة في الحياة العامة والسياسية في البلدان التي يقيمون فيها.


















