عادةً ما ارتبطت بنادق الكلاشنيكوف بدول أوروبا الشرقية والدول التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفيتي السابق، فبرزت نسخ متعددة حملت أسماء الدول المنتجة لها، مثل الكلاشنيكوف الروماني والبلغاري والمجري والألماني الشرقي، وحتى المصري المعروف باسم "المعادي"، فيما ظل الكلاشنيكوف الروسي النسخة الأكثر شهرة وانتشاراً بفضل رمزيته التاريخية ونجمته المميزة.
لكن هذا النمط التقليدي في صناعة الكلاشنيكوف لم يعد حكراً على تلك الدول، إذ دخلت الشركات التركية هذا المجال عبر شركة "سارسلماز" المتخصصة في إنتاج وتصميم الأسلحة النارية، والتي نجحت في تطوير نسختها الخاصة من البندقية تحت اسم SAR308، وهي نسخة تركية حديثة تستند إلى التصميم الكلاسيكي للكلاشنيكوف مع إدخال تعديلات وتحديثات واسعة على مستوى المواد والتصنيع والأداء.
ولم تُطرح SAR308 باعتبارها نسخة تقليدية مستنسخة من البندقية الروسية، بل جرى تطويرها عبر استخدام مواد أكثر حداثة وأساليب إنتاج متقدمة، إلى جانب توظيف المواد البوليمرية في عدد من المكونات الأساسية بهدف تخفيف الوزن وتحسين المتانة والمرونة التشغيلية، لا سيما في مخزن الذخيرة وأجزاء أخرى من هيكل السلاح.
وتُعد المخازن المعدنية إحدى أبرز نقاط الضعف التقليدية في بنادق الكلاشنيكوف، إذ إن تعرضها للسقوط أو الصدمات أو الارتطام قد يؤدي إلى تشوه بنيتها المعدنية، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام أو يؤثر في كفاءة التلقيم. أما المخازن البوليمرية التي اعتمدتها "سارسلماز"، فقد تجاوزت هذه المشكلة بفضل الطبيعة المرنة للبوليمر، فضلاً عن كونها أخف وزناً وأكثر راحة في الاستخدام، وهو ما جعلها خياراً مفضلاً لدى كثير من المستخدمين.
وتستخدم البندقية ذخيرة عيار 7.62×39 ملم، وهو العيار التقليدي المستخدم في بنادق الكلاشنيكوف، كما تعمل بنظام دفع بمكبس غازي، وزُودت بمخزن بوليمري بسعة 30 طلقة، مع دعم وضعي الإطلاق الفردي والمتتالي، إلى جانب احتوائها على شعيرة تصويب قابلة للتعديل ونظام تصويب مُدرّج.
ويبلغ المدى الأقصى للبندقية 3500 متر، فيما يصل مداها الفعال إلى نحو 300 متر، بينما يبلغ وزنها مع المخزن الفارغ نحو 3500 غرام. أما معدل الإطلاق، فيتراوح بين 600 و650 طلقة في الدقيقة، وهي معدلات تضعها ضمن الفئة التقليدية لبنادق الاقتحام المعتمدة على منصة AK-47.
كما تتميز SAR308 بمساحات تشغيل داخلية واسعة نسبياً، وهي إحدى السمات الأساسية التي اشتهرت بها بنادق الكلاشنيكوف تاريخياً، إذ يسمح هذا التصميم بمواصلة عمل السلاح حتى في البيئات القاسية، بما في ذلك حالات دخول الطين أو الغبار أو الشوائب إلى داخل الآلية الداخلية، مع الحفاظ على القدرة على تنفيذ إطلاق نار مستقر وفعال.
أما تسمية البندقية، فتعكس السياسة التقليدية التي تتبعها شركة "سارسلماز" في تسمية أسلحتها، والقائمة على دمج اسم الشركة بعيار الذخيرة المستخدمة. وفي حالة SAR308، جرى دمج اختصار "SAR" الدال على اسم الشركة مع الرقم "308" المرتبط بفئة العيار المستخدم، ليحمل السلاح اسم SAR308.
وإلى جانب هذه النسخة، تنتج الشركة أيضاً نسخة أخرى تحمل اسم SAR 15T، وهي كذلك بندقية مطورة تستند إلى منصة AK-47، جرى إنتاجها محلياً بالكامل بنسبة 100%، مع تحديثات إضافية شملت تزويد الغطاء العلوي والساعدين العلوي والسفلي بسكك "بيكاتيني" (Picatinny Rails)، بما يسمح بتركيب الملحقات الحديثة مثل المناظير وأجهزة الليزر والمصابيح التكتيكية.
وتُستخدم SAR 15T حالياً من قبل القوات المسلحة التركية، وتتميز عن النسخة السابقة بامتلاكها أخمصاً قابلاً للطي، ما يمنح المستخدم سهولة أكبر في الحمل والحركة، خصوصاً في البيئات القتالية الضيقة أو أثناء عمليات النقل.
وفي حديث مع TRT عربي، قال أحد مسؤولي شركة "سارسلماز" إن البندقية تُنتج بترخيص من الشركة الروسية الأم، مشيراً إلى أن الشركة التركية بدأت إنتاج هذا النوع من البنادق قبل نحو خمس سنوات.
وأضاف المسؤول، الذي التقت به TRT عربي على هامش معرض "ساها" للصناعات الدفاعية المقام في إسطنبول، أن البندقية التركية شهدت إقبالاً واسعاً من مشترين ودول مختلفة حول العالم، في ظل الاهتمام المتزايد بهذا النوع من الأسلحة.
وأوضح المسؤول أن توجه الشركة نحو إنتاج هذا النمط من البنادق يعود إلى الطلب المرتفع على بنادق الكلاشنيكوف، لا سيما في منطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث تعتمد جيوش كثيرة في تلك المناطق الكلاشنيكوف سلاحاً فردياً قياسياً لقواتها.
وتُعد شركة "سارسلماز" واحدة من أبرز شركات الصناعات الدفاعية في تركيا، مستندة إلى تاريخ يمتد لما يقارب 150 عاماً في قطاع تصنيع الأسلحة، نجحت خلاله في ترسيخ مكانتها بوصفها علامة رائدة في تطوير وإنتاج الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
كما تمتلك الشركة واحداً من أبرز مصانع إنتاج الأسلحة المتكاملة في أوروبا، وتتميز بتنوع منتجاتها التي تشمل الأسلحة العسكرية وبنادق المشاة والرشاشات، إلى جانب المسدسات والبنادق الرياضية، بما يمكّنها من تلبية احتياجات المؤسسات العسكرية والأمنية والأسواق المدنية في آن واحد.
وتصدر "سارسلماز" منتجاتها إلى أكثر من 80 دولة حول العالم، فيما تعتمد جيوش وأجهزة أمنية متعددة على أسلحتها، الأمر الذي عزز حضورها ضمن أبرز الشركات الفاعلة في قطاع الصناعات الدفاعية التركية.
وتواصل الشركة تطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية بما يتماشى مع متطلبات الصناعات الدفاعية الحديثة، مع التركيز على الابتكار ورفع جودة المنتجات، إلى جانب توسيع نطاق أعمالها عبر شراكات واستحواذات استراتيجية تهدف إلى توفير حلول متكاملة في قطاع الدفاع.
كما تعمل "سارسلماز"، إلى جانب شركاتها التابعة، على توسيع حضورها في مجالات دفاعية متعددة، في إطار سعيها لتعزيز موقعها ضمن الشركات المؤثرة في مستقبل الصناعات العسكرية والتقنيات الدفاعية الحديثة.

















