وحصلت TRT عربي على النص الكامل لـ”اتفاقية مكة” التاريخية، المؤلفة من 16 مادة، والتي وقّعتها الدول الثلاث، وهي الاتفاقية التي تُعرّف الدول الثلاث بأنها “الأطراف الأساسية”، وتنص على التزام بالدفاع المشترك، انطلاقاً من مبدأ احترام السيادة وسلامة الأراضي، بحيث يُعدّ أي اعتداء على أحد الأطراف اعتداءً على جميع الأطراف.
وفي 7 أغسطس/آب الماضي، وقّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، اتفاقية "حلف مكة" للدفاع المشترك.
وتهدف الاتفاقية، التي تعكس رؤية مشتركة لتركيا وباكستان والسعودية تركز على الأمن والاستقرار الإقليميين، إلى تعزيز أمن الدول الثلاث عبر الردع والدفاع المشترك.
“الاعتداء على أحد الأطراف يُعدّ اعتداءً على الجميع”
وفقاً للمادة الثانية، التي تُعدّ من أبرز مواد الاتفاقية، يُعدّ أي هجوم مسلح من مصدر خارجي أو أي عمل عدواني عسكري يستهدف أحد الأطراف اعتداءً يستهدف جميع الأطراف.
وبموجب المادة التي تستند إلى “حق الدفاع المشروع” المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، يُقدَّم الدعم فوراً إلى الدولة التي تتعرض للهجوم، من خلال الاستعانة بجميع إمكانات المساعدة المتبادلة المتاحة، بما في ذلك الإمكانات والقدرات العسكرية.
إنتاج مشترك وتعاون دفاعي
ولا تقتصر الاتفاقية على الشراكة العسكرية، بل تشترط إقامة تعاون وثيق في مجال الصناعات الدفاعية، وفي إطارها المحدد، ستعمل الأطراف، بحسب نص الاتفاقية، على تنفيذ مشاريع للإنتاج المشترك في مجال الدفاع، وإطلاق مشاريع مشتركة للبحث والتطوير والابتكار في المجالات التي تتطلب تكنولوجيات متقدمة.
كنا تنص الاتفاقية في هذا الإطار أيضا على تأهيل الكوادر البشرية ودعم الصناعات العسكرية من خلال الاستعانة بالخبراء في أراضي الأطراف، بجانب إنشاء آلية شاملة للدعم اللوجستي، تشمل توفير الذخائر والأسلحة والوقود وقطع الغيار في أوقات السلم والحرب والطوارئ.
أمانة عامة و”اللجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية”
بهدف إرساء الهيكل المؤسسي للتحالف، ستُنشأ “اللجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية”، التي تضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء هيئات الأركان العامة في الدول الأطراف.
وستعقد اللجنة اجتماعاتها مرتين على الأقل سنوياً، بالتناوب بين الدول المضيفة، فيما يمكن لقادة الدول الاجتماع مرة واحدة سنوياً إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
وبموجب الاتفاقية، ستستضيف السعودية الأمانة العامة الدائمة التي ستُنشأ في إطارها، وسيتولى رئاسة الأمانة أمين عام يُعيّن بالتناوب بين الأطراف الأساسية لمدة ثلاث سنوات، على أن يكون أول أمين عام مواطناً باكستانياً.
أما انضمام دول جديدة إلى التحالف، فلن يكون ممكناً إلا بتوافق الأطراف الأساسية، بحسب الاتفاقية.
تبادل المعلومات الاستخباراتية
تنظم المادتان التاسعة والثالثة عشرة من اتفاقية مكة للدفاع المشترك التعاون في مجالي مكافحة الإرهاب والاستخبارات، وستتبادل الأطراف المعلومات والبيانات الاستخباراتية عبر قنوات آمنة متفق عليها، مع التزام أمن المعلومات وحماية البيانات واحترام السرية.
كما ستُحمى الوثائق المصنفة سرية وفق مبدأ “الحاجة إلى المعرفة”، ولن يُسمح بمشاركتها مع دول أو شركات أو أشخاص من خارج الأطراف.
أجل غير مسمى والتزام لمدة 10 سنوات
وستدخل اتفاقية مكة للدفاع المشترك حيز التنفيذ عقب إيداع وثائق التصديق لدى الأمانة العامة، وستظل سارية المفعول إلى أجل غير مسمى.
وحسب النص، لن تتمكن الأطراف من الانسحاب من الاتفاقية خلال السنوات العشر الأولى التالية لدخولها حيز التنفيذ، وبعد انقضاء هذه المدة، يمكن لأي طرف ممارسة حق الانسحاب من خلال تقديم إخطار خطي قبل ثلاثة أشهر على الأقل.
وأُعدّ نص الاتفاقية في ثلاث نسخ أصلية باللغات التركية والعربية والإنجليزية، ونصّ على اعتماد النص الإنجليزي في حال وجود اختلافات في التفسير.
وفيما يلي النص الكامل للمواد الـ16 الواردة في الاتفاقية:
المادة الأولى
تتعاون الدول الأطراف (تركيا وباكستان والسعودية) لضمان استقلال كل منها وسيادتها وسلامة أراضيها وعدم المساس بحدودها المعترف بها دولياً، والحفاظ على هذه المبادئ.
وفي حال تعرض سلامة أراضي أي من “الأطراف” أو سيادتها أو حدودها المعترف بها دولياً للتهديد أو الخطر، تتخذ “الأطراف” جميع الوسائل اللازمة لإزالة تلك التهديدات أو المخاطر.
المادة الثانية
يُعدّ أي هجوم مسلح من مصدر خارجي يستهدف أحد “الأطراف” هجوماً يستهدف جميع “الأطراف”.
وفي حال تعرض أحد “الأطراف” لهجوم مسلح أو لعمل عدواني عسكري من جانب دولة أخرى أو مجموعة من الدول، تقدم “الأطراف” المساعدة فوراً إلى “الطرف” المستهدف، باستخدام جميع إمكانات المساعدة المتبادلة التي يمكنها توفيرها لبعضها بعضاً.
ولهذا الغرض، تتعاون “الأطراف”، في إطار الإمكانات المتاحة لديها، بما في ذلك الإمكانات والقدرات العسكرية، بعد إجراء تقييم موضوعي للمساعدة المطلوبة، واتخاذ قرار بشأن نطاق الدعم وطبيعته، بما يكفل ممارسة حق الدفاع المشروع الذي تكفله المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
المادة الثالثة
تقيم “الأطراف”، عملاً بالمادة الثانية من هذه الاتفاقية، تعاوناً وثيقاً في مجالات الدفاع والصناعات الدفاعية والأمن، وتعمل على تطوير العلاقات بين قواتها المسلحة وتنفيذ الأنشطة المتفق عليها لتعزيز التعاون في مجال الدفاع.
المادة الرابعة
تجري “الأطراف” مشاورات منتظمة بشأن قضايا الأمن الدولي.
كما تقدم “الأطراف” المساعدة بعضها لبعض وتتعاون بصورة مستمرة وفعالة، من أجل وضع تدابير فردية ومشتركة استناداً إلى تقييمات مشتركة، بهدف حماية مصالحها الحيوية وأمنها القومي وإزالة التهديدات والمخاطر التي تواجه أمنها القومي.
المادة الخامسة
تعزز “الأطراف” التعاون القائم والجهود المشتركة، بما في ذلك على المستوى العملياتي، لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، الذي يؤثر سلباً في الاستقرار والأمن الإقليميين والدوليين.
المادة السادسة
في أوقات السلم والحرب، تشجع “الأطراف”، بهدف تطوير قدراتها الدفاعية، تبادل الأفراد بين المؤسسات الدفاعية، وتنفيذ برامج التدريب والمناورات المشتركة، فضلاً عن عمليات الانتشار والأنشطة الرامية إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة للأطراف.
المادة السابعة
بهدف تعزيز القدرات الدفاعية، تدعم “الأطراف”، على أساس التفاهم المتبادل، تبادل التكنولوجيا وتطويرها بصورة مشتركة والإنتاج المشترك والتعاون بين مؤسسات الصناعات الدفاعية، في المجالات التالية:
أ) تشجيع الإنتاج المشترك في مجال الدفاع.
ب) تنفيذ مشاريع مشتركة للبحث والتطوير في التكنولوجيات التخصصية، وتطوير الابتكار في مجال الدفاع.
ج) تأهيل الكوادر البشرية ودعم الصناعات العسكرية في أراضي “الأطراف”، من خلال الاستعانة بخبراء أي من الأطراف.
د) تبادل الخبرات والدروس المستفادة في مجالات الصناعات الدفاعية والبحث والتطوير والابتكار الدفاعي.
هـ) مجالات التعاون الأخرى التي تتفق عليها “الأطراف” بصورة متبادلة.
المادة الثامنة
تنشئ “الأطراف الأساسية” “اللجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية”، التي تضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء هيئات الأركان العامة لدى “الأطراف”، بهدف توجيه الدفاع المشترك استراتيجياً، وتطوير التعاون الدفاعي والأمني بين “الأطراف”، ومعالجة العقبات التي قد تظهر أثناء تنفيذ هذه الاتفاقية.
وتعقد اللجنة اجتماعاتها مرتين سنوياً، بالتناوب بين “الأطراف” في استضافة الاجتماعات. ويجوز لقادة “الأطراف” الاجتماع مرة واحدة سنوياً إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
ويجوز لـ”اللجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية” إنشاء لجان فرعية إذا رأت ضرورة لذلك.
ولغرض تنفيذ مجالات التعاون المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، تُتفاوض، عند الاقتضاء، على اتفاقيات أو بروتوكولات بين “الأطراف”.
وتكون “اللجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية” مخولة بتحديد واعتماد الإجراءات والقواعد المتعلقة بانضمام “أطراف” أخرى إلى هذه الاتفاقية، وذلك بتوافق “الأطراف الأساسية”.
وتُنشأ أمانة عامة مقرها المملكة العربية السعودية لتقديم الخدمات إلى “اللجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية”، وتبرم الأمانة العامة اتفاقية مقر مع المملكة العربية السعودية.
ويُبتّ لاحقاً، بتوافق “الأطراف الأساسية”، في القواعد والإجراءات المتعلقة بعمل الأمانة العامة وهيكلها التنظيمي وتأسيسها.
ويترأس الأمانة العامة أمين عام يُعيّن بالتناوب بين “الأطراف الأساسية” لمدة ثلاث سنوات. ويكون أول أمين عام مواطناً من جمهورية باكستان الإسلامية.
ولا تمس أحكام هذه المادة أعمال لجان التعاون العسكري القائمة بين “الأطراف”.
المادة التاسعة
بهدف تعميق التعاون في مجال الاستخبارات وتحقيق التنسيق اللازم في هذا الإطار، تتبادل “الأطراف” المعلومات الاستخباراتية عبر قنوات آمنة متفق عليها بصورة متبادلة، مع ضمان أمن المعلومات وحماية البيانات والالتزام بالسرية.
المادة العاشرة
تقدم “الأطراف” الدعم اللوجستي بعضها لبعض في أوقات السلم والحرب وغيرها من حالات الطوارئ، بما يشمل الأسلحة والذخائر والوقود وقطع الغيار والمعدات الأخرى، وذلك رهناً بتوافر خدمات الدعم اللوجستي وتوافقها.
المادة الحادية عشرة
مع عدم الإخلال بالقانون الدولي والتشريعات الداخلية ذات الصلة لدى «الأطراف»، تعتمد “الأطراف” هذه الاتفاقية أساساً قانونياً لتنفيذ أحكامها، وتقترح، عند الحاجة، ترتيبات قانونية إضافية.
المادة الثانية عشرة
لا تمس هذه الاتفاقية الحقوق والالتزامات الناشئة عن الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها “الأطراف” في وقت سابق.
المادة الثالثة عشرة
تلتزم “الأطراف” الحفاظ على سرية المعلومات والوثائق المصنفة سرية التي تحصل عليها في إطار هذه الاتفاقية، مع احترام التشريعات الوطنية.
ولا يجوز تبادل المعلومات والوثائق المصنفة سرية مع أي دولة أو شركة أو شخص من خارج “الأطراف”.
ويُضمن الوصول إلى المعلومات والوثائق المصنفة سرية وفق مبدأ “الحاجة إلى المعرفة”، ويقتصر ذلك على الأشخاص الذين يمتلكون المستوى المناسب من التصريح الأمني.
المادة الرابعة عشرة
يُحلّ أي نزاع ينشأ عن تفسير هذه الاتفاقية أو تنفيذها بصورة ودية، من خلال المشاورات والمفاوضات بين “الأطراف”.
المادة الخامسة عشرة
يجوز تعديل هذه الاتفاقية بين “الأطراف الأساسية” من خلال المشاورات وبالإجماع.
المادة السادسة عشرة
تخضع هذه الاتفاقية للتصديق وفقاً للإجراءات المعمول بها لدى كل من “الأطراف”، وتدخل حيز التنفيذ في تاريخ إيداع آخر وثيقة تصديق لدى أمانة “اللجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية”.





















