وشمالي قطاع غزة قالت مصادر طبية إن طفلا استشهد وأُصيب فلسطينيان برصاص إسرائيلي في منطقة تل الذهب غربي بلدة بيت لاهيا. وقبل ذلك استشهد فلسطيني وأُصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف تجمعاً للمواطنين قرب منطقة الشاليهات في شارع الرشيد غربي مدينة غزة شمالي القطاع، حسب المصادر ذاتها.
واستشهدت الشابة وجدان كمال مهدي شراب (28 عاماً) برصاص إسرائيلي في شارع السكة شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، فيما أُصيب فلسطيني داخل مجمع ناصر الطبي بالمدينة. وأشار شهود عيان إلى أن آليات إسرائيلية أطلقت نيرانها باتجاه المناطق السكنية وخيام النازحين شرقي خان يونس.
وفي وسط القطاع استشهدت الطفلة مسك حازم الدلو (6 سنوات) برصاص إسرائيلي شرقي مخيم المغازي، بينما أطلقت آليات إسرائيلية النار بكثافة باتجاه منازل المواطنين وخيام النازحين شرقي المخيم ومدينة دير البلح، وطال قصف مدفعي مناطق شرقي المخيم.
وفي مدينة غزة أُصيب 3 فلسطينيين، جراح أحدهم خطيرة، إثر غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية واستهدفت مارة قرب ملعب فلسطين وسط المدينة. كما أُصيب صيادان بجروح متوسطة جراء انفجار قنبلة إسرائيلية ألقتها مسيّرة من نوع "كواد كابتر" أثناء ممارستهما عملهما في البحر قبالة مخيم الشاطئ للاجئين غربي المدينة.
وأسفرت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن استشهاد 1517 فلسطينياً وإصابة 5400 آخرين، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في القطاع.
تشييع رفات 75 فلسطينياً
وفي سياق متصل شيّع مئات الفلسطينيين الأحد، رفات 75 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، انتُشلت خلال الأسابيع الماضية من تحت أنقاض منازل في حي الدرج شمال شرقي مدينة غزة، بعدما دمرها جيش الاحتلال خلال الأشهر الأولى من الحرب.
وانطلقت مراسم التشييع من ساحة أمام نادي الدرج الرياضي، بمشاركة جهاز الدفاع المدني وشخصيات فصائلية ومجتمعية ومؤسسات أهلية، قبل مواراة الرفات الثرى في مقبرة الشيخ رضوان بمدينة غزة. وكانت الرفات سُجّيت في الساحة مساء السبت، ولُفّت بأعلام فلسطين لإتاحة الفرصة لذوي الضحايا لتوديعهم.
وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في جهاز الدفاع المدني بمدينة غزة، عبد الله المجدلاوي، إن طواقم الجهاز انتشلت الرفات من تحت أنقاض منازل قُصفت على رؤوس ساكنيها، وتضم ضحايا من قرابة 20 عائلة فلسطينية كانت تسكن تلك المنازل أو نزحت إليها. وأوضح أن عمليات الانتشال تواجه تحديات كبيرة بسبب انعدام الإمكانات والمعدات الثقيلة.
من جانبها وصفت حركة "حماس" تشييع الرفات بأنه "فصل جديد من فصول المأساة الإنسانية المروعة" التي خلفتها الحرب، وقالت إن نحو 8 آلاف جثمان لا تزال تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة في القطاع. ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى الضغط على إسرائيل للسماح بإدخال المعدات والآليات اللازمة، وإرسال فرق إنقاذ متخصصة لتسريع انتشال المفقودين.
ويأتي ذلك ضمن المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء"، الذي أطلقه الدفاع المدني في 19 يوليو/تموز الماضي، ويشمل البحث عن جثامين مفقودين تحت أنقاض 147 منزلاً مدمراً في محافظات غزة والشمال والوسطى، يُعتقد أن تحتها 1072 جثماناً، وفق تصريحات سابقة للمتحدث باسم الجهاز محمود بصل.
وفي المرحلة الأولى، التي انطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، انتُشل 333 جثماناً ورفاتاً من أصل 559 مفقوداً تحت أنقاض 54 منزلاً ومبنى، فيما تعذر الوصول إلى نحو 226 جثماناً بسبب ضعف الإمكانات. وقال بصل في 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري إن أكثر من 8 آلاف مفقود لا يزالون تحت الأنقاض، وإن انتشالهم بالإمكانات الحالية قد يستغرق نحو 8 أعوام.
وبحسب جهات حكومية وفصائل فلسطينية في القطاع، لم تلتزم إسرائيل تعهداتها بموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، ومنها السماح بإدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لانتشال الجثامين، إلى جانب التزامات تتعلق بوقف العمليات العسكرية وفتح المعابر وإدخال المساعدات المتفق عليها.
تمويل العدوان
وفي إسرائيل أفادت وسائل إعلام محلية بأن حكومة بنيامين نتنياهو ستصوت، الأحد، على اقتطاع 2.6 مليار شيكل، أي نحو 840 مليون دولار، من ميزانيات الوزارات لعام 2026، لتمويل مشتريات عسكرية وأمنية عاجلة.
وذكرت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية أن اجتماع الحكومة سيُعقد في مكان آمن تحت الأرض، فيما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن التقليص المقترح سيشمل ميزانيات الوزارات كافة. ووفق القناة 12 ستطال الاقتطاعات قطاعات بينها التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، بينما لن تتأثر الأموال الائتلافية المخصصة للأحزاب المشاركة في الحكومة.
ونقلت القناة عن مسؤولين في وزارة المالية لم تسمّهم، تحذيرهم من أن الزيادات الكبيرة في ميزانية المؤسسة الأمنية ستأتي على حساب المواطنين. وأوضحت أن مسودة القرار تنص على خفض ميزانيات الوزارات بنسبة 4.9% لتلبية ما وصفته بـ"حاجة تتعلق بمشتريات سرية لصالح وزارة الدفاع".
ويأتي الاقتطاع المرتقب بعد أيام من قرار الحكومة تخصيص 1.03 مليار شيكل، ما يعادل نحو 333 مليون دولار، لشراء مروحيات أباتشي من الولايات المتحدة، على أن تُموّل الصفقة من اقتطاعات طالت الخطة التنموية المخصصة للفلسطينيين داخل إسرائيل للفترة بين عامي 2027 و2029. وبذلك يرتفع إجمالي المخصصات للمشتريات الأمنية في القرارين إلى أكثر من 3.6 مليار شيكل، أي نحو 1.17 مليار دولار، بحسب القناة 12.
وتأتي هذه الخطوات قبل أقل من عشرة أيام على انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وسط استطلاعات تشير إلى أن معسكر نتنياهو والمعارضة اليهودية قد لا يتمكن أي منهما من حصد أغلبية تتيح له تشكيل حكومة.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أسفرت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألفاً، وفق البيانات الواردة، فضلاً عن دمار طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع.


















