تدريب على حرب المستقبل.. ماذا تكشف مناورات تركيا البحرية عن حاملة طائراتها الجديدة؟
تركيا
6 دقيقة قراءة
تدريب على حرب المستقبل.. ماذا تكشف مناورات تركيا البحرية عن حاملة طائراتها الجديدة؟تستعد تركيا لإنزال حاملة طائراتها الوطنية إلى الماء عام 2027، في خطوة يُنتظر أن تفتح فصلاً جديداً في تطوير قدراتها البحرية، مع توجه لتزويد الحاملة بعدد كبير من الأنظمة غير المأهولة.
تبرز الأهمية الاستراتيجية لهذه المناورات في تصريحات قائد القوات البحرية التركية الذي وصفها بأنها «تدريب على الحرب التي سنخوضها في المستقبل» / Others

وجاءت مناورات الأنظمة البحرية غير المأهولة «TURNAs-2026»، التي نظمتها قيادة القوات البحرية التركية في خليج أنطاليا خلال الفترة من 19 إلى 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لتقدم مؤشرات عملية على ملامح هذا التوجه. 

فقد شهدت مشاركة 18 سفينة و11 طائرة و41 منظومة دفاعية من إنتاج 17 شركة تركية، إلى جانب نحو 1300 فرد، واختُبرت خلالها قدرات الأنظمة الجوية والبحرية والبرية وتحت المائية غير المأهولة على تنفيذ مهام مشتركة ضمن شبكة موحدة للقيادة والسيطرة.

وتبرز الأهمية الاستراتيجية لهذه المناورات في تصريحات قائد القوات البحرية التركية، الأدميرال أرجومنت تاتلي أوغلو، الذي وصفها بأنها «تدريب على الحرب التي سنخوضها في المستقبل»، مؤكداً أن حاملة الطائرات الوطنية المرتقبة ستستخدم عدداً كبيراً من الأنظمة غير المأهولة.

الأنظمة المأهولة والمسيّرة

مثلت القدرة على التنسيق بين المنصات المختلفة أحد المحاور الرئيسية لمناورات «TURNAs-2026»، التي نُظمت للمرة الأولى هذا العام.

وشاركت فيها سفينة الهجوم البرمائي متعددة المهام «TCG Anadolu»، إلى جانب فرقاطات وكورفيتات وغواصات وسفن صيد الألغام وزوارق هجومية، فضلاً عن طائرات الدورية البحرية ومروحيات «SH-70».

أما على مستوى الأنظمة غير المأهولة، فقد شملت المشاركة تسع طائرات مسيّرة وسبع مركبات تحت مائية وتسع مركبات سطحية بحرية، بحسب الأرقام التي نقلتها وكالة «دينيز خبر» عن وزارة الدفاع التركية.

واختبرت المناورات كيفية تنفيذ مهام متزامنة في بيئات عملياتية متعددة، بدلاً من التعامل مع كل مركبة مسيّرة بوصفها منظومة مستقلة.

وظهر هذا التوجه بوضوح في عمليات الاستطلاع البحري، ومكافحة الألغام، والتصدي للطائرات المسيّرة، واستخدام المنصات البحرية لإطلاق طائرات غير مأهولة.

فوفقاً لبيان شركة «هافيلسان» (HAVELSAN)، ، نجحت منظومة الصورة العملياتية المشتركة «ADVENT COP» في جمع بيانات أكثر من 40 منصة بحرية وجوية وبرية وتحت مائية، بما يشمل مواقعها وحالتها التشغيلية وبيانات القياس عن بُعد.

كما أتاحت منظومة إدارة الفيديو «VMS» متابعة البث المباشر لأكثر من 30 مركبة غير مأهولة، بينما وفّرت منظومة «TALAY» صورة تكتيكية للموقف البحري.

وفي اختبار عملي للتكامل بين المنصات، نفذت الطائرة المسيّرة «ساغان» (SAGAN) إقلاعاً ذاتياً من المركبة البحرية غير المأهولة «USV-12»، قبل أن تطلق ذخيرة تدريبية غير متفجرة باتجاه هدف ساحلي افتراضي.

وشارك الزورق المسيّر «سانجار» (SANCAR) أيضاً في مهام الاستطلاع والمراقبة والإبلاغ عن الأهداف، مستخدماً منظومة «ADVENT ROTA» المتكاملة مع نظام إدارة المعارك «ADVENT».

حرب تحت الماء

امتدت اختبارات مناورات «TURNAs-2026» إلى أعماق البحر، حيث استعرضت شركات الصناعات الدفاعية التركية قدرات مركبات غير مأهولة صُممت لتنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم ومكافحة الألغام.

وبرزت خلال المناورات مركبة الاستطلاع والهجوم تحت الماء «لوفر» (LÜFER)، التي طورتها شركة «داتوم» (DATUM) المرتبطة بجامعة إسطنبول التقنية، واستخدمتها قوات الكوماندوز البحرية الخاصة التركية خلال أحد السيناريوهات التدريبية.

وبحسب عضو هيئة التدريس في الجامعة منير جانسين أوزدن، في حديث له مع «TRT Haber»، تتميز «لوفر» بتصميم صغير الحجم يسمح بتشغيلها بواسطة فرد واحد، بينما يقارب وزنها وزن بندقية آلية.

وتعتمد المركبة على التوجيه السلكي باستخدام كابل من الألياف الضوئية بطول 15 كيلومتراً، ما يتيح استمرار الاتصال والتحكم بها حتى في البيئات التي تشهد تشويشاً إلكترونياً مكثفاً.

وتُستخدم «لوفر»، المزودة بكاميرات متطورة، في مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية، كما يمكن توظيفها في تنفيذ هجمات انتحارية ضد أهداف بحرية. 

وأوضح أوزدن أن الهدف من تطويرها لا يتمثل بالضرورة في إغراق السفن المعادية، بل في تعطيل قدرتها على الحركة والمناورة عبر استهداف أجزائها الحيوية، مثل الدفة أو المروحة الدافعة، بما قد يؤدي إلى إخراجها من نطاق العمليات.

وأشار أوزدن إلى إمكانية دخول المنظومة الخدمة العسكرية قريباً، لافتاً إلى مرونة استخدامها وإمكانية إطلاقها من السفن والمروحيات والقوارب المطاطية، أو من مواقع على اليابسة.

وفي السياق نفسه، اختبرت شركة «داتوم» منظومة «كوفانا» (KOFANA)، وهي مركبة غير مأهولة تحت الماء، تعمل بالتوجيه السلكي والتحكم عن بُعد، ويصل مداها إلى 80 كيلومتراً. وصُممت المنظومة لنقل اللغم البحري القاعي الذكي التركي «مالامان» (MALAMAN) إلى المواقع المحددة، مع إمكانية تشغيلها باستخدام وحدة التحكم نفسها الخاصة بمركبة «لوفر».

أما في مجال مكافحة الألغام البحرية، فقد شاركت شركة «STM» بمركبتها ذاتية التشغيل «نيتا 300» (NETA 300)، التي نجحت، وفق بيان للشركة ، في اكتشاف الألغام والأجسام المشابهة لها وتحديدها بصورة ذاتية على مسار تقدم الوحدات البحرية، اعتماداً على أنظمة السونار والمستشعرات عالية الدقة.

وتتميز «نيتا 300» بإمكانية العمل على أعماق تصل إلى 300 متر، ولمدة تبلغ 24 ساعة، وبسرعة قصوى تصل إلى خمس عقد بحرية، فضلاً عن تصميمها المدمج الذي يسمح بنقلها بواسطة شخصين فقط. وتتيح هذه الخصائص استخدامها في مهام مكافحة الألغام والاستطلاع والمراقبة وحماية المواني، إلى جانب تطبيقات مدنية تشمل فحص المنشآت والبنية التحتية تحت الماء.

من اكتشاف الغواصات إلى الهجمات المسيّرة

وفي مجال مكافحة الغواصات، نفذت الطائرة المسيّرة «أقسونغور» (AKSUNGUR)، التي طورتها شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «توساش» (TUSAŞ)، مهمة لإسقاط ثلاث منظومات استماع صوتي تحت الماء من طراز «aselBUOY 100P»، طورتها شركة «أسيلسان» (ASELSAN)، إلى جانب عوامة سونار إضافية قبالة سواحل أنطاليا.

وفي مجال الهجمات السطحية، استعرضت مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية «MKE» قدرات المركبة البحرية الانتحارية غير المأهولة «بيرانا» (PİRANA)، التي نفذت هجوماً على هدف بحري باستخدام رأس حربي يزن 100 كيلوغرام، بعد توجيهها عبر الطائرة المسيّرة «بيرقدار TB2». وتتميز المركبة بمدى عملياتي يتجاوز 200 ميل بحري وسرعة تزيد على 40 عقدة بحرية، مع إمكانية تشغيلها بالتحكم عن بُعد أو بصورة ذاتية.

واختبرت المؤسسة كذلك منظومة الدفاع الجوي القريب «تولغا» (TOLGA)، التي دُمجت على متن السفينة الحربية «TCG BEYKOZ» باستخدام وحدة تسليح مزودة بمدفعين من عيار 20 ملم. ونفذت المنظومة عمليات إطلاق نار ضد أهداف تحاكي طائرات مسيّرة ومركبات بحرية غير مأهولة، في اختبار لقدرتها على حماية القطع البحرية من التهديدات القريبة.

ومن جانبها، شاركت شركة «STM» بمنظومات جوية غير مأهولة متعددة المهام، شملت سرباً من خمس طائرات هجومية من طراز «كارغو» (KARGU)، وطائرة «توغان» (TOGAN) المخصصة للاستطلاع والمراقبة ونقل الصور المباشرة، إلى جانب «بويغا» (BOYGA) لإسقاط الذخائر، و«تونغا إكس» (TUNGA-X) لاعتراض الطائرات المسيّرة المعادية.

كما استعرضت شركة «تيترا تكنولوجي» (TİTRA Teknoloji) القدرات التشغيلية لمروحيتها غير المأهولة «دومرول» (DUMRUL)، التي سبق أن نفذت طلعات جوية خلال فاعليات «REPMUS» في البرتغال، قبل مشاركتها في المناورات التركية.

“أسيلسان”.. من الاختبارات الميدانية إلى تعزيز الحضور الدولي

بالتوازي مع تطوير القدرات العملياتية، تسعى شركات الصناعات الدفاعية التركية إلى تحويل إنجازاتها التكنولوجية إلى فرص للتعاون والتصدير، وفي مقدمتها شركة «أسيلسان» (ASELSAN)، التي شاركت في مناورات «TURNAs-2026» بمجموعة من الأنظمة البحرية والجوية المتقدمة.

وشملت مساهمات الشركة المركبة ذاتية التشغيل تحت الماء «ديرينغوز» (DERİNGÖZ)، وعوامة السونار «ASELBUOY»، وحاضن الدعم الإلكتروني «أنتيدوت» (ANTIDOT)، ومنظومة الدفاع الجوي القريب «غوكدينيز» (GÖKDENİZ)، في استعراض لتنوع التقنيات التي تطورها الشركة لدعم العمليات البحرية.

ووفق تحليل أعده الأستاذ الدكتور أرمان أكيللي ونشرته وكالة الأناضول، تجاوزت قيمة الطلبات المتراكمة لدى «أسيلسان» خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 حاجز 30 مليار دولار، لتصل إلى 30.7 مليار دولار، بينما ارتفعت قيمة عقود التصدير الجديدة بنسبة 34% إلى 1.9 مليار دولار.

وفي قطاع الدفاع البحري تحديداً، أعلنت الشركة خلال يناير/كانون الثاني توقيع عقود مع عملاء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بقيمة إجمالية بلغت 171 مليون دولار، شملت أنظمة اتصالات وحمولات مخصصة للمركبات البحرية غير المأهولة.

وتستعد «أسيلسان» كذلك للمشاركة في معرض «يورونافال 2026» (Euronaval)، المقرر إقامته في باريس بين 3 و6 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، إذ تعتزم عرض حلول جديدة للدفاع البحري، تشمل تقنيات لتعزيز قدرات الحرب الإلكترونية للمنصات البحرية.

ويبرز هذا التوجه العلاقة بين تطوير التقنيات الدفاعية واختبارها ميدانياً وتوسيع حضورها في الأسواق الدولية. فإلى جانب الأداء التقني، تمثل القدرة على الإنتاج والتسليم وتوفير الدعم الفني طويل الأمد عوامل أساسية في تعزيز تنافسية الشركات التركية وبناء شراكات دفاعية مستدامة.

وبذلك، لا تقتصر دلالات مناورات «TURNAs-2026» على نجاح اختبارات ميدانية لمنظومات متفرقة، بل تمتد إلى إبراز مسار تسعى من خلاله تركيا إلى الجمع بين تطوير العقيدة البحرية المستقبلية، وتعزيز التكامل بين الأنظمة المأهولة وغير المأهولة، وتوسيع الحضور الدولي لصناعاتها الدفاعية.



مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
رداً على لندن.. إيران تصنّف القوات البحرية والجوية البريطانيتين "منظمتين إرهابيتين"
إيران تنفي تغيير عقيدتها النووية وسط تحركات دبلوماسية للتوصل إلى اتفاق
طالت مسجداً.. جيش الاحتلال ينفذ غارات وتفجيرات وعمليات تمشيط جنوبي لبنان
آيزنكوت يتهم الليكود بمحاولة التأثير على تشكيل الحكومة ويتحدث عن ضغوط نتنياهو
مرشح تركيا لمنصب أمين عام الأمم المتحدة يطرح رؤيته لتحويل المنظمة إلى أكثر فاعلية
فيدان: تركيا ستواصل الاضطلاع بمسؤولياتها في إرساء السلام والاستقرار الدوليين
تركيا تشارك في حوار المنامة الـ22 بجلسة تناقش دور شرق المتوسط
فيدان يلتقي نظيره المكسيكي على هامش اجتماع مجموعة العشرين في أتلانتا
أردوغان: مستعدون لتمهيد السلام بين روسيا وأوكرانيا.. وزيلينسكي يتفق مع أنقرة بشأن ممر الحبوب
الجيش اليمني يعلن تنفيذ 1119 استهدافاً للحوثيين ومقتل 427 عنصراً
الرئيس أردوغان يستقبل زيلينسكي في إسطنبول
البرهان: السودان ماضٍ في تعزيز شراكته مع تركيا وتوسيع التعاون بين البلدين
مصرع 10 أشخاص وإصابة آخرين في حادث تصادم غربي القاهرة
زيلينسكي يصل إلى إسطنبول للقاء أردوغان وبحْث أمن البحر الأسود وفرص السلام
خامنئي يأمر بالرد الفوري على أي هجوم.. وتقارير إسرائيلية تتحدث عن استعدادات أمريكية لضرب إيران