وجاءت التصريحات خلال مؤتمر صحفي مشترك للرئيسين، السبت، عقب مباحثاتهما في قصر دولمة بهجة بمدينة إسطنبول، والتي تناولت مساعي إنهاء الحرب،وأمن الملاحة في البحر الأسود، إلى جانب التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي بين البلدين.
وقال أردوغان إن مباحثاته مع زيلينسكي تناولت بالتفصيل التحركات الدبلوماسية الأخيرة لإنهاء الحرب، والتطورات الأمنية في البحر الأسود، مرحباً بتجدد المساعي الرامية إلى وقف القتال، ولا سيما الجهود التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
واعتبر أن المفاوضات التي استضافتها تركيا بين موسكو وكييف أثبتت إمكانية إحراز تقدم ملموس من خلال الحوار، مؤكداً أن "السلام العادل لا خاسر فيه"، وأن أنقرة مستعدة لتسخير إمكاناتها من أجل تهيئة الطريق أمامه.
وفيما يتعلق بالبحر الأسود، حذر أردوغان من اتساع نطاق المواجهات إلى مياهه بالتزامن مع تصاعد التوتر، مشيراً إلى أن الهجمات على السفن المدنية والإجراءات التي تزيد حدة التصعيد لا تخدم أي طرف.
وأكد رفض تركيا لهذه الهجمات بصرف النظر عن الجهة المسؤولة عنها أو المبررات المقدمة لها، داعياً جميع الأطراف إلى تحمل مسؤولياتها، ومشدداً على استمرار الاتصالات معها بهدف استعادة أمن الملاحة.
ورأى أن التوصل إلى تفاهم بشأن سلامة الملاحة في البحر الأسود من شأنه دفع جهود تحقيق سلام دائم في أوكرانيا، لافتاً إلى أن بلاده تعتزم مناقشة هذه المسألة مع روسيا أيضاً.
وجدد الرئيس التركي تأكيد دعم بلاده وحدة الأراضي الأوكرانية وسيادتها واستقلالها، واصفاً أوكرانيا بالشريك الاستراتيجي لتركيا.
ممر الحبوب وصيغة ثلاثية مرتقبة
من جانبه، أعلن زيلينسكي اتفاق بلاده مع تركيا على العمل لضمان استمرار ممر الحبوب في البحر الأسود وتشغيله بفاعلية، مؤكداً دعم أنقرة للخطوات الرامية إلى تأمين الملاحة وإعادة الظروف الطبيعية إلى المنطقة.
وأعرب الرئيس الأوكراني عن تقديره لاستعداد أردوغان مساندة الجهود التي تتيح لبلاده تحقيق السلام والأمن، مشيراً إلى أن انعقاد اللقاء بالتزامن مع اليوم الدولي للبحر الأسود يحمل دلالة رمزية.
واتهم زيلينسكي روسيا بمواصلة تأجيج التوتر في البحر الأسود منذ عام 2014، عبر ما وصفه بـ"عدوانها المستمر"، مشيداً بمواقف تركيا الداعمة لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها وأمن الملاحة.
وقال إن الجانبين بحثا مقترحات جديدة لتعزيز الأمن الغذائي والملاحة، إلى جانب فرص إشراك تركيا والدول الأوروبية في الجهود الدبلوماسية المقبلة.
وكشف زيلينسكي أن بلاده مستعدة للمشاركة في صيغة مفاوضات ثلاثية يُتوقع أن تجمع أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا خلال النصف الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، موضحاً أنه بحث مع أردوغان آفاق هذه الصيغة وإمكانية عقد اجتماعات في تركيا.
وشدد على أن إحلال السلام يتطلب قرارات حاسمة ورسالة واضحة إلى موسكو بأنه لا بديل عن إنهاء الحرب، مؤكداً ضرورة استمرار الدعم المقدم لبلاده، ومعتبراً أن خفض التصعيد يصبح ممكناً عندما تُدفع روسيا إلى اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.
التجارة والدفاع والطاقة على طاولة المباحثات
وتطرقت المحادثات أيضا إلى آفاق الشراكة الاقتصادية والعسكرية بين أنقرة وكييف، إذ وصف زيلينسكي البلدين بأنهما حليفان طبيعيان في مجالي الدفاع والصناعات الدفاعية، مشيراً إلى العمل على إطلاق مشاريع صناعية واقتصادية مشتركة جديدة.
وفي هذا السياق، أشار أردوغان إلى دخول اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين عام 2022 حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من أكتوبر/تشرين الأول، معتبراً أنها خطوة مهمة نحو تعزيز التبادل التجاري وبلوغ حجمه 10 مليارات دولار.
وأعرب عن ثقته بأن الشركات التركية التي واصلت نشاطها في أوكرانيا رغم ظروف الحرب ستؤدي دوراً مهماً في جهود إعادة الإعمار.
بدوره، قال زيلينسكي إن الاتفاقية تفتح فرصاً جديدة أمام قطاعي الأعمال في البلدين، وإن ضمان حرية الملاحة البحرية سيساعد على الاستفادة من إمكاناتها التجارية كاملة.
وأضاف أن التعاون بين البلدين يمتد إلى قطاعات الطاقة والبنية التحتية، مشيراً إلى أهمية المشاريع المشتركة في ظل تكثيف الهجمات الروسية على منشآت الطاقة الأوكرانية، بحسب تعبيره.
وكشف أنه التقى ممثلين عن شركات الطاقة التركية، وأن كييف تتوقع زيادة إمدادات المولدات ومعدات الطاقة الأخرى خلال الأسبوع المقبل، كما أشار إلى عقد اجتماع بين ممثلي قطاعي الأعمال في البلدين.
وأكد تطلعه إلى تنفيذ ما اتفق عليه الرئيسان في أقرب وقت، معربا عن امتنانه للدعم التركي واستمرار تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين رغم ظروف الحرب.




















