ووفقاً لمكتب لوكورنو، تقرر فرض حظر تجول جزئي من الساعة الثامنة مساء وحتى السادسة صباحاً (من 18,00 إلى 04,00 ت غ) خلال هاتين الليلتين في أربع مدن شمالية، من بينها مدينة ليل.
وقالت شرطة باريس في بيان مساء الاثنين، إنها فرضت حظر تجول خلال الليل في منطقتين بالعاصمة الفرنسية "لحماية الناس والممتلكات من أعمال العنف والنهب".
وقال البيان، إن الأوامر تحظر التجمعات والمظاهرات وتفرض حظر تجول يمنع أي شخص من الدخول أو البقاء حول ساحة الجمهورية، حيث وقعت أعمال الشغب أول أمس السبت، وحي التسوق "ليه هال" الذي تعرض للنهب، وسيكون حظر التجول ساري المفعول من الساعة 11 مساء اليوم الاثنين وحتى الساعة 6 من صباح غد الثلاثاء بالتوقيت المحلي.
وفي وقت سابق الاثنين، دعا رئيس الوزراء الفرنسي إلى فرض حظر تجول في مناطق محددة، فيما أغلق محتجون مدخل متحف اللوفر في باريس، في ظل سعي السلطات لاحتواء حالة الاستياء الشعبي التي أدت إلى تحول تظاهرات حاشدة ضد غلاء المعيشة السبت إلى أعمال شغب ونهب من بين الأسوأ في السنوات الأخيرة.
وعقد لوكورنو اجتماعاً طارئاً مع عدد من وزرائه، بعد أن صرّح وزير الداخلية بأن الشرطة "فقدت السيطرة" في بعض المناطق خلال الاضطرابات التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع.
وفي ظل دعوة حركة "السترات الصفراء" إلى جولة جديدة من الاحتجاجات السبت المقبل، طالب لوكورنو السلطات الإقليمية بفرض حظر تجول "جزئي" و"محدود النطاق" لحماية المتاجر، بعد تعرض مئات المحال التجارية لأضرار ونهب، وقال رئيس الوزراء "أنا عاقد العزم على استعادة النظام العام"،
فتح تحقيقات
وفي السياق، فتحت السلطات الفرنسية 4 تحقيقات بشأن مزاعم استخدام الشرطة العنف خلال المظاهرات التي نُظمت في البلاد نهاية الأسبوع.
وبحسب تقرير نشرته هيئة البث العامة الفرنسية "فرانس إنفو"، فإن أحد التحقيقات، الذي تتولاه المفتشية العامة للشرطة، يتعلق بفقدان شاب قاصر يده نتيجة إطلاق قوات الأمن ذخائر خلال مظاهرة في مدينة سانت إتيان.
أما التحقيق الثاني، ففُتح عقب فقدان شاب قاصر إحدى عينيه إثر إصابته خلال مظاهرة في مدينة مولوز.
وأُطلق التحقيق الثالث بشأن حادثة أُصيب فيها أحد المتظاهرين في رأسه، فيما لم تُعلن بعد تفاصيل التحقيق الرابع.
ماكرون في الخليج
في سياق ذلك، بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين جولة خليجية تهدف إلى تأمين إمدادات من الديزل والنفط بهدف خفض أسعار الوقود في فرنسا، في وقت تشهد بلاده أعمال عنف في إطار احتجاجات مناهضة لغلاء المعيشة.
وأجرى ماكرون محادثات مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في قصر بيان بالعاصمة الكويتية، بعد ساعات قليلة من إلقائه خطاباً توجّه فيه إلى الفرنسيين محاولاً استعادة زمام المبادرة على الصعيد الداخلي.
ثم غادر الرئيس الفرنسي الكويت متوجهاً إلى الإمارات التي سيزور بعدها البحرين وقطر بحلول الأربعاء، هادفاً خلال جولته إلى تعزيز "شراكات اقتصادية ودفاعية" في المنطقة التي تشهد أزمات منذ بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط.
وفي الكلمة التي توجّه بها إلى الفرنسيين مساء الأحد، قال ماكرون، إنه اتخذ "عدة مبادرات على المستوى الدولي لضمان توفير الوقود والغاز"، وأنه سيواصل هذه الخطوات ابتداء من الاثنين "من خلال الذهاب إلى دول الخليج لتأمين إمداداتنا".
يأتي هذا، مع بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وأمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، الاثنين، تطورات الأوضاع في المنطقة، وشهدا توقيع مذكرات تفاهم.
وكان قصر الإليزيه قد أعلن، في بيان، أن ماكرون سيزور الكويت والإمارات والبحرين وقطر خلال الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لمواصلة تحركاته مع قادة المنطقة من أجل استعادة الاستقرار وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف البيان أن الزيارة تهدف أيضاً إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية بين فرنسا ودول الخليج.
وتأتي الجولة بعد نحو 8 أشهر من اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في 28 فبراير/شباط الماضي، وما رافقها من اضطرابات في حركة الملاحة بمضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط والغاز عالمياً.
ومنذ السبت، تشهد فرنسا احتجاجات لحركة "السترات الصفراء" ضد غلاء المعيشة في مئات المواقع، بمشاركة شرائح مختلفة من المجتمع، أبرزها طلاب المدارس الثانوية والمزارعون وناشطو المناخ.
وشهدت المظاهرات، ولا سيما في العاصمة باريس وعدد من المدن الأخرى، تصاعداً في التوتر بين الشرطة والمحتجين ووقوع أعمال عنف، كما تعرضت متاجر عديدة للنهب، بينها فروع لعلامات تجارية فاخرة، فيما أُضرمت النيران في مبنى البلدية التاريخي بمدينة ليموج.

















