جاء ذلك في كلمة ألقاها، أمس الثلاثاء، بصفته رئيس مجموعة سفراء منظمة التعاون الإسلامي في نيويورك المعتمدين لدى الأمم المتحدة، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط.
وشدد يلديز على أن "الوضع في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يزال خطيراً، وأن الشعب الفلسطيني يواصل مواجهة صعوبات ومآسٍ لا تحصى تحت الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني".
وأشار إلى أن إسرائيل تواصل تطوير "مستوطنات استعمارية جديدة" على الأراضي الفلسطينية، إلى جانب تكثيف اعتداءاتها العنيفة على السكان المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك المدارس ودور العبادة، وأضاف أن "استمرار اعتداءات قوة الاحتلال الإسرائيلية دون انقطاع أمر مؤسف".
وتابع: "الأفعال المرتكبة في غزة، والتي تستهدف في معظمها لاجئين ومدنيين نازحين، إلى جانب عنف المستوطنين في الضفة الغربية، تشكل جزءاً من نمط يهدف إلى التطهير العرقي والسيطرة الدائمة عبر التهجير والاستيطان والضم، في انتهاك للقانون الدولي، مما يستوجب المساءلة".
ودعا يلديز مجلس الأمن إلى التحرك لتحويل وقف إطلاق النار في غزة إلى حل عادل ودائم وشامل، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وضمان حقوق الفلسطينيين وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مؤكداً دعم مجموعة منظمة التعاون الإسلامي للجهود الدولية الرامية إلى دفع حل الدولتين قدماً.
وبدعم أمريكي، شنت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً طال 90% من البنى التحتية المدنية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل الإبادة عبر حصار مستمر وقصف يومي، مما أسفر عن استشهاد 818 فلسطينياً وإصابة 2301 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، فضلاً عن دمار مادي.
كما أشار يلديز إلى أن مجموعة المنظمة تدين بشدة الهجمات التي تشنها إسرائيل على الأراضي السورية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، في انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فض الاشتباك، وكذلك هجماتها على المدنيين والبنية التحتية في لبنان، وخططها لإنشاء ما يسمى "منطقة آمنة".
وبعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين منذ عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة.
ورغم أن الإدارة السورية الجديدة لم تهدد إسرائيل، شنت الأخيرة منذ الإطاحة بنظام الأسد غارات جوية على سوريا أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير مواقع عسكرية وآليات وذخائر.
"سلام عادل ودائم للجميع"
وفي كلمة أخرى بصفته مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، قال يلديز إن النظام العالمي والأمن الإقليمي يواجهان تحديات غير مسبوقة، وأكد أن "إفلات إسرائيل المستمر، كمّاً ونوعاً، من المساءلة على انتهاكاتها للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وحتى المبادئ العسكرية الأساسية، يجب أن يعالجه هذا المجلس فوراً".
وبشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، شدد على أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد للتوصل إلى حل دائم، وأعرب عن دعم تركيا للجهود الدبلوماسية الجارية بين واشنطن وطهران، ولمساعي الفاعلين الإقليميين الرامية إلى مواصلة الحوار ومنع مزيد من التصعيد.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، لترد الأخيرة بشن هجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/نيسان الجاري هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
وفي 11 أبريل/نيسان استضافت باكستان جولة محادثات بين الطرفين لم تفضِ إلى اتفاق، ليعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 21 من الشهر ذاته تمديد الهدنة بناءً على طلب الوساطة الباكستانية "إلى حين تقديم طهران مقترحها" بشأن المفاوضات، دون تحديد سقف زمني.




















