يأتي ذلك في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من تفاقم التداعيات الإنسانية للنزاع، معلنة نزوح أكثر من 232 ألف شخص منذ عودة المواجهات، وسط استمرار المعارك والقصف وتزايد المخاوف من اتساع دائرة الصراع وانعكاساته على المدنيين في مناطق عدة من البلاد.
واستهدفت جماعة الحوثي قصر معاشيق الرئاسي في مديرية صيرة بعدن، عصر الخميس، بعدد من الصواريخ الباليستية، وفق مصدر حكومي وشهود عيان.
وقالت الجماعة في بيان مقتضب نشره موقع قناة "المسيرة" التابعة لها: "إن قواتها استهدفت مقراً للعمليات الحربية في قصر معاشيق"، ادعت أنه يُدار من ضباط سعوديين، إلى جانب مخازن أسلحة تابعة لهم، وفق ما نقلته وكالة الأنباء "سبأ" في نسختها التابعة للجماعة، عن مصدر عسكري.
ويُعد هذا الاستهداف الأول من نوعه الذي يتعرض له القصر، منذ تجدّد المواجهات بين جماعة الحوثي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً منذ يوليو/تموز الماضي.
في غضون ذلك، أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات واسعة شنّتها جماعة الحوثي على عدد من الجبهات بمحافظة تعز، بدعم من المقاومة الشعبية والطيران الحربي.
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، في بيان، إن قوات الجيش أجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر بشرية ومادية، مشيراً إلى أن جبهات غرب مدينة تعز وجنوب المحافظة شهدت أعنف المواجهات خلال الساعات الماضية.
وأضاف أن غارات جوية استهدفت تجمعات وأرتالاً عسكرية ومواقع تمركز للحوثيين، وأسفرت، وفق البيان، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير وإعطاب عدد من الآليات العسكرية.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش اليمني أن جماعة الحوثي استهدفت مدينة مأرب بعدة صواريخ باليستية.
وقال المركز الإعلامي للقوات المسلحة، في بيان مقتضب: "إن مليشيات الحوثي الإرهابية تستهدف مدينة مأرب المكتظة بالسكان بعدة صواريخ باليستية".
ولم يقدم البيان تفاصيل إضافية حول حجم الأضرار أو عدد الضحايا المحتملين، كما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، وهي منظمة غير حكومية، توثيق 219 انتهاكاً في محافظة تعز خلال 48 ساعة.
وقالت الشبكة: "إن سبعة مدنيين قتلوا وأصيب تسعة آخرون في حوادث شملت قصفاً لمنازل وانفجار ألغام أرضية وحوادث دهس بمركبات عسكرية تابعة للحوثيين".
وتابعت: "الجماعة داهمت وفتشت ونهبت أكثر من 130 منزلاً في مناطق التربة والشمايتين وجبل حبشي، كما اختطفت وأخفت قسرياً 26 شخصاً بينهم أطفال ومسنون ومرضى، ونقلتهم إلى محافظتي إب وذمار".
وأشارت إلى أن قوات الحوثيين أطلقت نحو 377 مقذوفاً تجاه مدينة تعز، ما تسبب في تضرر 29 منزلاً و18 مركبة خاصة وإثارة حالة واسعة من الخوف بين السكان.
كما اتهمت الشبكة الجماعة بمواصلة فرض حصار مشدد على المحافظة ومنع دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية، بينما لم يصدر تعليق من الحوثيين على ما ورد في تقرير الشبكة الحقوقية.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو/تموز الماضي، هو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل/نيسان 2022.
ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين في سبتمبر/أيلول 2014 على صنعاء ومحافظات عدة، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية.
ويسيطر الحوثيون على معظم المحافظات الشمالية والغربية، ومنها صنعاء وصعدة وعمران وذمار شمالاً، والحديدة غرباً، وإب جنوب غرب، والمحويت وريمة شمال غرب، ويفرضون سيطرة جزئية في حجة والبيضاء ومأرب والجوف والضالع وتعز.
في المقابل، تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن، ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين، وأغلبية لحج والضالع، وأجزاء من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.


















