جاء ذلك خلال اجتماع لممثلي مجلس السلام عُقد في مدينة نيويورك الأمريكية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، إذ تناول خطط التعافي وإعادة الإعمار وإدارة الخدمات في القطاع الذي تعرض لدمار واسع جراء الحرب الإسرائيلية.
وأوضحت عروض تقديمية خلال الاجتماع أن إعادة الإعمار الشاملة في غزة ستتطلب نحو 35.2 مليار دولار على المدى المتوسط، فيما تُقدّر التكلفة الإجمالية خلال السنوات العشر المقبلة بنحو 71.4 مليار دولار، وفق تقييم مشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي.
وتشمل المشاريع الأولية المدرجة ضمن الخطة العاجلة، والبالغ عددها 66 مشروعاً، مبادرات وشراكات في مجالات البنية التحتية والتعليم والصحة، وذلك في إطار "خطة غزة" المكونة من 20 بنداً، التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
ويُعد "مجلس السلام" منظمة دولية أُنشئت بمبادرة من ترمب، الذي يتولى رئاستها، وتركز مرحلتها الأولى على تنفيذ خطته الخاصة بغزة، بما يشمل إعادة إعمار القطاع وترتيبات إدارته خلال المرحلة الانتقالية.
وفي السياق ذاته، قال رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، إن خطة اللجنة للتعافي تضم 71 برنامجاً تشمل المساعدات الإنسانية والبنية التحتية والأمن، مشيراً إلى أن القطاع يعيش وضعاً "فوضوياً" بسبب تعدد الجهات التي تقدم الخدمات بصورة متفرقة.
وأضاف شعث، خلال الاجتماع، أن اللجنة تتطلع إلى توحيد جهود التعافي وإعادة الإعمار، مؤكداً أن مهمتها تتمثل في تقديم الخدمات لسكان غزة، وإعادة بناء القطاع، وتمكين الأطفال من العودة إلى المدارس.
وتأسست اللجنة الوطنية لإدارة غزة في يناير/كانون الثاني 2026، بوصفها هيئة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تتولى إدارة الخدمات العامة والشؤون المدنية اليومية في القطاع، إلى جانب ملفات التعافي وإعادة الإعمار.
وتواجه اللجنة مهمة واسعة في ظل الدمار الذي طال غالبية المساكن والمنشآت والبنية التحتية، إذ أظهر التقييم المشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي تضرر أكثر من 371 ألف وحدة سكنية بين مدمرة ومتضررة، فيما فقد مئات آلاف الفلسطينيين مساكنهم واضطروا إلى الإقامة في خيام ومراكز إيواء أو مبانٍ متضررة.
وفي قطاع التعليم، تضررت أو دُمرت غالبية المدارس، ما أدى إلى انقطاع مئات آلاف الطلبة عن الدراسة لفترات طويلة. ومع بدء العام الدراسي 2026-2027، وضعت الجهات الفلسطينية ترتيبات لتمكين نحو 541 ألف طالب من مواصلة تعليمهم عبر قرابة 700 نقطة للتعليم الوجاهي، إلى جانب المدارس المؤقتة والتعليم الإلكتروني.
كما تتضمن خطط التعافي إعادة تشغيل المرافق الأساسية، وإصلاح شبكات المياه والكهرباء والطرق والمنشآت الصحية والتعليمية، وتوفير المأوى ودعم الأنشطة الاقتصادية، في ظل انكماش حاد أصاب اقتصاد غزة نتيجة تدمير أو تعطيل آلاف المنشآت التجارية والصناعية والزراعية.
وحذر شعث من التحديات المتزايدة مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت يعيش فيه عدد كبير من الفلسطينيين داخل خيام أو مساكن مؤقتة ومبانٍ متضررة، وسط نقص في مواد الإيواء وصعوبات تعيق تأهيل المنازل قبل موسم الأمطار.
وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 1.98 مليون فلسطيني في غزة يحتاجون إلى مساعدات مرتبطة بالمأوى، فيما يواجه 91% من الأسر التي شملتها تقييمات حديثة مستويات متوسطة إلى مرتفعة من انعدام الأمن المائي، ويواصل القطاع الصحي العمل بقدرات محدودة نتيجة تضرر المستشفيات ونقص المعدات والإمدادات.
وتأتي هذه الخطط في ظل استمرار تداعيات الحرب وآثارها الإنسانية والاقتصادية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وما خلفته الهجمات الإسرائيلية من عشرات آلاف الشهداء والجرحى، ونزوح نحو 1.9 مليون فلسطيني، ودمار واسع طال المساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وكانت اللجنة الوطنية لإدارة غزة عقدت في أغسطس/آب الماضي اجتماعاً مع وكالات أممية لتنسيق خطط التعافي المبكر وتحديد التدخلات ذات الأولوية، ضمن مساعي الانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى إعادة تشغيل الخدمات وإعمار القطاع.





















