واستهدفت الهجمات الإسرائيلية تجمعاً لمدنيين، وخيمةً تؤوي نازحين، ومنازل، ومصليات، ومحطة لتحلية المياه، فيما جاء بعضها عقب إنذارات إسرائيلية بإخلاء مربعات سكنية.
وتسببت إنذارات الإخلاء في حالة من الهلع بين الفلسطينيين والنازحين، الذين هرعوا إلى مغادرة المناطق المهددة، بعدما أمهلهم الجيش الإسرائيلي دقائق معدودة قبل استهدافها.
ويأتي التصعيد في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وفي مخيم البريج وسط القطاع، استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً، ما أسفر عن استشهاد طفل وإصابة والدته وشقيقته، وفق الدفاع المدني.
وفي دير البلح، قصفت مسيرة إسرائيلية خيمة تؤوي نازحين قرب مستشفى شهداء الأقصى، ما أسفر عن استشهاد شقيقين وإصابة آخرين.
كما قصف جيش الاحتلال منزلاً غربي دير البلح عقب إنذار بالإخلاء، ما أسفر عن إصابة 3 فلسطينيين، وفق مصدر طبي.
واستهدفت مقاتلات إسرائيلية مصلى ملحقاً بمسجد "أبو سليم" وسط المدينة، ما ألحق به أضراراً واسعة.
وفي مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، استهدفت غارة إسرائيلية مصلى "عسقلان" ودمرته، عقب إنذار بإخلاء مربع سكني.
كما قصفت مقاتلات إسرائيلية محطة لتحلية المياه في حي الشيخ رضوان شمالي المدينة، ما أدى إلى تدميرها وإلحاق أضرار بمنازل وخيام للنازحين في محيطها.
وفي خان يونس جنوبي قطاع غزة، استشهد فلسطيني وأصيب 5 آخرون جراء قصف مسيرة إسرائيلية تجمعاً لمدنيين غربي المدينة، وفق مصدر طبي.
كما أسفر إطلاق نار إسرائيلي عن استشهاد الطفلة آمال أبو خاطر (10 أعوام) وإصابة فلسطينيين اثنين، وفق مصدر طبي وشهود عيان.
مشكلة سوء التغذية
وفي السياق، حذرت الأمم المتحدة مجدداً من استمرار استشهاد المدنيين الفلسطينيين جراء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، مؤكدة تفاقم مشكلة سوء التغذية المزمن بين أطفال القطاع.
وذكر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمره الصحفي اليومي أن الغارات الجوية الإسرائيلية على غزة والاعتداءات في الضفة الغربية تتواصل بشكل متقطع، ما أدى إلى استشهاد عدد كبير من المدنيين، بينهم أطفال.
وشدد دوجاريك على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية والمنشآت الإنسانية، وعدم استهدافها مطلقاً، مشيراً إلى أن مشكلة الجوع لا تزال محسوسة بشكل كبير في غزة، رغم توزيع المساعدات الإنسانية.
ولفت إلى دراسة حديثة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، كشفت عن معاناة الأسر من سوء التغذية المزمن وأمراض الطفولة.
وأظهرت بيانات ميدانية، أُجريت خلال شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، بحسب دوجاريك، أن 12.2% من الأطفال دون سن الخامسة في غزة يعانون من سوء التغذية المزمن، فيما لم يتمكن سوى 22.4% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهراً من الوصول إلى مستوى تغذية مقبول.
ورداً على سؤال بشأن انزعاج إسرائيل من إطلاق الأطفال للطائرات الورقية في غزة، أكد دوجاريك اطلاعه على تلك التقارير.
وأضاف المتحدث الأممي أن المطلوب هو تقليص الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة، وتمكين الفلسطينيين من توسيع المساحة التي يستطيعون العيش فيها.
وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حربها على قطاع غزة، التي خلفت أكثر من 73 ألف شهيد وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل هجماتها على القطاع، ما أسفر عن استشهاد 1266 فلسطينياً وإصابة نحو 4200 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء.
كما تواصل إسرائيل منع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، إذ يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم نحو 2.15 مليون نازح، في ظروف إنسانية كارثية.
وفي 12 أغسطس/آب الجاري، حذرت الأمم المتحدة من أن عنف المستوطنين الذين يستولون على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة بلغ مستويات غير مسبوقة.
وقالت المنظمة الدولية إنها وثقت منذ مطلع عام 2026 أكثر من 1430 اعتداء استهدف نحو 260 تجمعاً فلسطينياً، مضيفة أن الاعتداءات وعمليات الهدم والإخلاء أدت إلى تهجير نحو 3800 فلسطيني، نحو نصفهم من الأطفال.


















