وفي بيان نشرته الأربعاء، قالت الوزارة إن اليونان، بعدم اعترافها بالمفتين الذين يختارهم أتراك تراقيا الغربية، تواصل بإصرار تجاهل حقوقهم وحرياتهم المضمونة بموجب معاهدة لوزان. وأشار البيان إلى أن السلطات اليونانية حددت في الأشهر الماضية بمدينة ديميتوكا "مفتياً مُعيناً مفروضاً تحت غطاء الانتخابات" دون التشاور مع ممثلي ومؤسسات الأقلية التركية في تراقيا الغربية.
وذكر أن العملية ذاتها يراد تطبيقها في مدينتي رودوب وإسكجه أيضاً، وأن هذه الممارسات لا يمكن قبولها بالنسبة إلى تركيا. وأضاف: "بهذه المناسبة، نعيد لفت انتباه المجتمع الدولي إلى أن اليونان لا تعترف بالقادة الدينيين المنتخبين لأقلية رسمية على أراضيها". وشدد البيان على أن إنهاء اليونان "ممارساتها القمعية تجاه أبناء جلدتنا" من شأنه أن ينعكس إيجاباً على العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأردف: "ندعو السلطات اليونانية إلى الرجوع عن هذا الطريق الخاطئ الذي تصر على اتباعه فيما يتعلق بالأقلية التركية في تراقيا الغربية". ولفت إلى أن تركيا ستواصل متابعة حماية حقوق الأقلية التركية في تراقيا الغربية باليونان عن كثب، مع مراعاة التزاماتها الناشئة عن المعاهدات.
وفي وقت سابق الأربعاء (أبريل/نيسان)، انتقدت الهيئة الاستشارية للأقلية التركية في تراقيا الغربية شروع الحكومة اليونانية في تحديد المفتين في مدن أخرى على غرار ديميتوكا. وأشارت الهيئة، في بيان لها، إلى أن السلطات اليونانية لا تأخذ مطالب الأقلية التركية في هذا الصدد بعين الاعتبار، وأنها لم تقم أي حوار مع ممثليها.
وأكد البيان أن إجراءات تحديد المفتي هذه تتعارض مع المبادئ الديمقراطية والقانون الدولي، ولا سيما معاهدة أثينا 1913 ومعاهدة لوزان 1923. وشدد على أن هذه المشكلة التي لم تُحلّ منذ نحو 40 عاماً تسببت في خيبة أمل كبيرة لدى الأقلية التركية. وأوضح أن مسائل الإفتاء تحمل أهميةً كبيرةً من حيث الهوية الدينية والاجتماعية للأقلية.
كما أشار البيان إلى أن طريقة التعيين المطبقة منذ عام 1985 ألغت حق الأقلية في اختيار مفتيها بنفسها. ودعا إلى تبني مقاربة قائمة على إرادة الأقلية وتكون شاملةً وتركز على الحوار من أجل الحل. ويجري تعيين المفتين ومديري الأوقاف لأتراك تراقيا الغربية من قبل الدولة اليونانية، في حين تعارض الأقلية هذا التطبيق وتدافع عن ضرورة اختيار قادتها الدينيين بنفسها.
وتعد تراقيا الغربية في اليونان موطناً لأقلية مسلمة تركية يبلغ تعدادها نحو 150 ألف نسمة، وعادة ما تواجه سياسات التمييز، لأن السلطات تعتبرها أقليةً دينيةً وليست عرقيةً. وعلى الرغم من أن معاهدة لوزان للسلام (الموقعة في 24 يوليو/ تموز 1923) تتضمن أحكاماً تعترف فعلياً بوجود الأتراك في تراقيا الغربية، فإن الحكومة اليونانية لا تعترف بالهوية العرقية للأقلية، بحجة أن عبارة "الأقلية التركية" غير واردة في نص المعاهدة.
















