وأشار فيدان في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية بُثّت الخميس، تَطرَّق خلالها إلى التطورات في المنطقة، إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة النظر في معايير علاقاتها، لا سيما في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي في سوريا.
وأوضح أنه على الجانب الأمريكي التخلي عن الشعور بأنه مجبر على دعم PKK الذي يشكّل تهديداً لتركيا.
وشدّد الوزير فيدان على أن هذا الأمر يُعتبر مسألة أمن قومي بالغة الأهمية لتركيا.
وبيّن أن الوضع لأمريكا هو تكتيك يتمثل في إبقاء عناصر داعش بالسجن، وفي الوقت نفسه فإن دعم عناصر PKK لتحقيق ذلك يشكّل مسألة أمن قومي لتركيا.
ولفت إلى أن هذا الوضع هو "مادة سامة في علاقتنا مع أمريكا، ويجب التخلص من ذلك".
وزاد: "أعتقد أن تركيا باعتبارها دولة قوية في المنطقة، يمكنها التعاون مع أمريكا وتقديم مساهمات إيجابية جدّاً في هذه المنطقة".
وتحدث فيدان عن تطلعات تركيا من الإدارة الأمريكية الجديدة، مشيراً إلى أن العلاقات مع الرئيس دونالد ترمب بدأت في ولايته الأولى.
وأكد أن العلاقة جيدة على مستوى القادة، بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي.
واستطرد: "في علاقات تركيا مع أمريكا، شكّل الأمن دائماً المحور الرئيسي، وقال رئيسنا إن الأمن هو ركن مهم، ولكننا نعيش في العصر الحديث، والاقتصاد لا يقل أهمية عن الأمن".
وأشار فيدان إلى أن العلاقات التجارية والإمكانيات مع الولايات المتحدة مكثفة، وأن لتركيا صادرات إلى الجانب الأمريكي في عديد من المجالات.
وشدد على التعاون مع الولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا، وضرورة تعزيزه بنيوياً، بالإضافة إلى تطوير التعاون في مجال الطاقة.
فيدان أكد أن تنظيم PKK/YPG في سوريا يريد إدارة ومنطقة نفوذ خاصة به، ما يجعل توافقه مع الإدارة الجديدة مستحيلاً، معربًا عن أمله في إيجاد طريقة سلمية لحل هذه القضية.
ولفت إلى أن توصية تركيا هي أن يتمتع الجميع بالمواطنة الدستورية على قدم المساواة، وأن ذلك سيسهم كثيراً في تحقيق السلام المجتمعي.
وأكد أن الركيزة الثانية المهمة لهذا السلام هي ألا تحمل أي جهة أسلحة خارج أجهزة الدولة القانونية.
وذكر أن PKK والعناصر المرتبطة به يحتلون ثلث أراضي سوريا، مع العلم بأن معظم هذه المناطق مدن عربية، أي إن التنظيم يحتل مناطق يقطنها العرب.
وأضاف: "لم يكتفوا بذلك، بل استولوا على المناطق التي تضمّ النفط والغاز الطبيعي، حيث يأخذونهما من هناك ويبيعونهما لشعب سوريا مقابل المال، ثم يرسلون الأموال لتمويل عمليات PKK في العراق وإيران وتركيا".
وقال إن "قرابة 2000 عنصر من PKK جاؤوا من تركيا والعراق وإيران، يجلسون حالياً على قمة إدارة قوات سوريا الديمقراطية (SDG)".
وأشار فيدان إلى أن سبب استمرار دعم الولايات المتحدة والدول الأوروبية لـPKK/YPG هو خدمات السجون التي يقدمها لهم.
وشدّد على أن التنظيم يحتل ثلث أراضي سوريا من خلال كذبة، أي مقابل الإشراف على عناصر داعش المحتجزين هناك.
وأوضح أن جميع الإرهابيين الذين نُقلوا من العراق وتركيا وإيران يُحتجزون على الأراضي السورية.
وأفاد: "توجد تهديدات لوحدة أراضي سوريا، وتهديدات لوحدة أراضي العراق، وتهديدات لتركيا، وبطبيعة الحال يجب القضاء على هذه التهديدات".
وأعرب وزير الخارجية التركي عن أمله القضاء على تلك التهديدات بسلاسة.
ولفت إلى مبادرات معينة تتعلق بهذا الوضع، مؤكداً أن الصداقة بين رئيس إقليم شمال العراق نيجيرفان بارزاني وتركيا متقدمة للغاية.
وأكد فيدان التضامن في مكافحة الإرهاب، بين تركيا وأشقائها الأكراد في إقليم شمال العراق، كبير جدّاً.
وقال: "مع الأسف، هم أيضاً تَعرَّضوا لهجمات PKK وجرائمه، ونحن نُظهِر تضامناً في مواجهة ذلك".
وأردف: "هم أيضا يعانون ظلم PKK في سوريا، لذلك لديهم جهود ومقترحات في دعوة التنظيم إلى حل نفسه وإلقاء السلاح".
وفي ما يتعلق بعلاقات تركيا مع المعارضة السورية قبل سقوط نظام الأسد، أكد فيدان أن أنقرة دعمت المعارضة منذ البداية، وأصبح هذا الدعم أكثر أهمية في السنوات الأخيرة بسبب توجه ملايين الأشخاص من سوريا إلى تركيا نتيجة الحرب.
وأشار إلى أن أكثر من 5 ملايين شخص كانوا يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في ذلك الوقت، وأنه كان من الضروري أن تكون المعارضة قوية وأن يستمر وقف إطلاق النار لمنع تدفق هؤلاء الأشخاص إلى تركيا في حالة تقدم النظام، مؤكداً أن أنقرة سعت لضمان ذلك.
وأكد أن تركيا احتضنت بفخر كبير السوريين الذين لجؤوا إلى أراضيها، مضيفاً: "هم أيضًا (السوريون) أناس يعملون بجد، إنهم أناس صادقون ونزيهون. نأمل أن يعودوا جميعاً بأمان إلى بلادهم في سوريا الجديدة".
وعن مخاوف بعض الدول تجاه الرئيس السوري أحمد الشرع وتَغيُّر هذا النهج لاحقاً، قال فيدان إن الأخير أدرك أخطاءه واستخلص الدروس، وتولّى مسؤولية اجتماعية في محافظة إدلب (شمال غرب) وسعى لتلبية الاحتياجات الأساسية لـ4 ملايين شخص.
وأوضح فيدان أن العناصر الوطنية السورية تعمل حالياً على تشكيل حكومة جديدة، وأن كل ما تستطيع تركيا فعله هو تقديم الدعم لها.
مكانة القدس والتطبيع مع إسرائيل
وأكد فيدان أنه من غير المقبول أن يُقتل ويُسجن الفلسطينيون، بمن فيهم النساء والأطفال، وأن تُحتلّ أراضيهم، أو تُمَسّ مكانة القدس.
وأضاف: "لا مشكلة لدينا مع اليهود، مشكلتنا مع السياسات التوسعية للدولة الإسرائيلية القائمة على الصهيونية".
وأشاد بموقف الرياض من التطبيع مع إسرائيل قائلاً: "ربط السعودية التطبيع بحل الدولتين قضية بالغة الأهمية، هذا موقف يعزّز مواقف الأردن ومصر، والحقيقة أن السعودية لديها موقف قويّ حقّاً في هذه النقطة، وهذا الموقف يحتاج إلى دعم".
القضية الفلسطينية
وقال فيدان إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يمكنه لعب دور تاريخي في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وأضاف أن ترمب هو الشخص الوحيد القادر على الضغط على إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بشأن حل الدولتين الذي قبله العالم أجمع.
وأكّد أنه إذا اختار ترمب ذلك فسيكون اتخذ خطوة أكثر ذكاء بشأن أمن إسرائيل، وقد تكون خطوة جادة نحو استقرار الدول العربية وقيام دولة فلسطينية.
وشدّد على أن التطبيع في المنطقة سيخفف الأعباء عن الولايات المتحدة، مضيفاً أن الأخيرة ستُضطرّ إلى تخصيص موارد باستمرار، كلما أعلنت إسرائيل أنها تشعر بالتهديد في المنطقة التي تتوسع فيها باستمرار وتنتج أعداء.