وقالت حماس في بيان: "ندين جريمة الاحتلال بوضع شعارات عنصرية على ظهور أسرانا الأبطال، ومعاملتهم بقسوة وعنف، في انتهاك فاضح للقوانين والأعراف الإنسانية، في مقابل التزام المقاومة الثابت بالقيم الأخلاقية في معاملة أسرى العدو".
وفي وقت سابق، بثت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، صوراً للأسرى وهم يرتدون قمصاناً بيضاء طبع عليها "نجمة داود" وشعار مصلحة السجون، إلى جانب عبارة "لا ننسى ولا نغفر" من كلا الجانبين.
وعقب إرغام الأسرى على ارتداء تلك القمصان، التقطت مصلحة السجون صوراً لهم بشكل مهين من ظهورهم بعدما أُجبروا على الجثو على ركبهم وإنزال رؤوسهم للأسفل، بينما جرى تصوير لقطات أخرى داخل ساحة أحد السجون الإسرائيلية إذ كان الأسرى يصطفون في طوابير ومحاطين بأسلاك شائكة.
يأتي ذلك في وقت يجري فيه تسليم الأسرى الإسرائيليين بغزة إلى الصليب الأحمر وهم يحملون هدايا وبملابس نظيفة ومرتبة.
في السياق، شددت "حماس" على موقفها بأن الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين الثلاثة في وقت سابق السبت، يضع تل أبيب "أمام مسؤولية التزام الاتفاق والبروتوكول الإنساني، وبدء مفاوضات المرحلة الثانية دون مماطلة".
سلوك عنصري بغيض
من جهتها، أدانت حركة الجهاد الإسلامي بأشد العبارات في بيان، "الجريمة العنصرية الجديدة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين المحررين".
وزادت: "لم تكتف سلطات الاحتلال بهذا الفعل المشين، بل عمدت وسائل إعلامه إلى بث الصور بطريقة مسيئة، في محاولة يائسة لكسر إرادة أسرانا الأحرار".
واعتبرت ذلك "انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية"، وسلوكاً "عنصرياً ولا إنسانياً بغيضاً يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال، ويفضح حقده الأعمى".
في المقابل، "شهد العالم بأسره كيف تعاملت المقاومة مع أسرى العدو بكل احترام، إذ بدت مشاهد إطلاق سراحهم وكأنها تكريم لهم، دون أن يُمس أي منهم بأذى، على عكس ما تعرّض له أسرانا الأبطال من إهانة ممنهجة"، وفق البيان.
وفي وقت سابق، سلمت كتائب " القسام" و"سرايا القدس" ثلاثة أسرى إسرائيليين بينهم اثنان يحملان الجنسيتين الأمريكية والروسية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي بدورها سلمتهم إلى الجيش الإسرائيلي ضمن الدفعة السادسة من صفقة التبادل.
تسليم هذه الدفعة واجه الأسبوع الماضي عقبات بسبب عدم التزام إسرائيل البروتوكول الإنساني من اتفاق وقف إطلاق النار، ما دفع "القسام" الاثنين، لإعلان تجميد إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لحين وقف انتهاكات تل أبيب.
وشهد الاتفاق اختراقات في 4 مسارات، وهي، حسب حماس، استهداف وقتل فلسطينيين، وتأخير عودة النازحين لشمال غزة، وإعاقة دخول متطلبات الإيواء من خيام وبيوت جاهزة ووقود وآليات رفع الأنقاض لانتشال الجثث، وتأخير دخول الأدوية ومتطلبات لترميم المستشفيات والقطاع الصحي.
ونتيجة لذلك، شهدت الأيام الماضية حراكاً لتجاوز ما حصل، إذ قالت حماس في بيان الخميس، إن الوسطاء في مصر وقطر بذلوا جهوداً لإزالة العقبات وسد الثغرات التي تسببت بها الانتهاكات الإسرائيلية للاتفاق، ووصفت أجواء المباحثات بأنها "إيجابية".
وأكدت آنذاك أنها مستمرة "في موقفها بتطبيق الاتفاق وفق ما جرى التوقيع عليه بما في ذلك تبادل الأسرى وفق الجدول الزمني المحدد".
ورغم ضمانات الوسطاء، فإنه لم يدخل حتى الجمعة أي منازل متنقلة (كرفانات) أو معدات وآليات ثقيلة إلى القطاع وفق ما نص عليه البرتوكول الإنساني، حسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
والخميس، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، بدخول 763 شاحنة إلى قطاع غزة، دون ذكر تفاصيل عنها.
وفي 19 يناير/كانون الثاني الماضي، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى يشمل 3 مراحل تستمر كل منها 42 يوماً، على أن يجري التفاوض في الأولى لبدء الثانية، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.
وبدعم أمريكي ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و19 يناير/كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة خلّفت نحو 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.