جاءت تصريحات غوتيريش خلال اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة خُصص لبحث المساهمات الطوعية في تمويل الوكالة، حيث أكد أن الأونروا تعاني أزمة مزدوجة تتمثل في القيود المفروضة على عملها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب النقص الحاد في التمويل.
وقال إن الأزمة المالية الحالية قوضت قدرة الوكالة على الوفاء بالتزاماتها، رغم أن الجمعية العامة جددت ولايتها قبل ستة أشهر بدعم واسع من الدول الأعضاء. وأضاف: "لا يمكنهم الاستمرار على هذا النحو دون دعم عاجل ومساندة مالية من الدول الأعضاء".
وشدد على أن الوكالة تمثل "قوة استقرار في عصر يتسم بعدم الاستقرار"، معرباً عن صدمته مما وصفه بمحاولات تقويض دورها عبر "التضليل وحملات التشويه والإجراءات التشريعية والقيود التشغيلية والعقبات الدبلوماسية".
وأشار إلى أن استمرار هذه الضغوط لا يهدد مستقبل الوكالة فحسب، بل ينعكس أيضاً على ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدماتها، إضافة إلى موظفيها، موضحاً أن “390 من العاملين في الأونروا قُتلوا في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023”.
وتقدم الأونروا خدمات الإغاثة والتعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، كما توفر المأوى لنحو 2.6 مليون فلسطيني.
وفي إطار إجراءاتها التقشفية، أوضح غوتيريش أن الوكالة خفضت ساعات تقديم خدماتها بنسبة 20% خلال العام الجاري، وقلصت رواتب الموظفين المحليين، كما أبقت 15% من الوظائف الدولية شاغرة، محذراً من أن أي تقليص إضافي قد يدفعها إلى تجاوز "نقطة الانهيار".
من جانبه، وصف المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك الوضع الذي تواجهه الأونروا بأنه "أزمة وجودية"، مشيراً إلى أن نتائج مؤتمر المانحين ستُعلن الأربعاء.
وبحسب بيانات الأونروا، تلقت الوكالة خلال عام 2025 تعهدات مالية بقيمة 887 مليون دولار، فيما بلغت المساهمات الفعلية 829 مليون دولار، وهو ما يغطي نحو 27% فقط من احتياجاتها التمويلية المقدرة بـ3.3 مليارات دولار.
وكانت الولايات المتحدة، أكبر المانحين للأونروا، قد أوقفت تمويلها في يناير/كانون الثاني 2024 عقب اتهامات إسرائيلية بمشاركة عدد من موظفي الوكالة في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما وقفت السويد تمويلها لعام 2025، بينما علّق عدد من المانحين مساهماتهم مؤقتاً قبل أن يستأنف معظمهم التمويل لاحقاً.



















