وجرى التوقيع خلال حفل أقيم في مقر اتحاد الغرف والبورصات التركية بالعاصمة أنقرة، بمشاركة ممثلين عن غرف التجارة في 20 دولة إسلامية، على هامش اجتماعات الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، وبحضور نائب الرئيس التركي جودت يلماز.
ووقع المذكرة رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية رفعت حصارجيق أوغلو، ورئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية واتحاد الغرف السعودية عبد الله صالح كامل.
وتهدف المذكرة إلى تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين تركيا والسعودية بصورة أكثر منهجية واستدامة، من خلال تبادل الخبرات في أنظمة اعتماد الغرف، وتعزيز التعاون بين المجالس واللجان القطاعية، وإنشاء منصات قطاعية مشتركة، وتطوير التعاون بين مراكز الفكر، إلى جانب إنشاء "المنتدى المشترك للغرف التركية السعودية" ودعم أنشطته.
وقال حصارجيق أوغلو إن الدول الإسلامية تمتلك إمكانات كبيرة للتجارة والاستثمار المشترك، مشيرا إلى أن تركيا تعد أكبر قاعدة للإنتاج الصناعي في المنطقة الممتدة بين إيطاليا والصين، وأنها تصدر منتجات بقيمة 275 مليار دولار سنوياً إلى أكثر من 200 دولة، ترتفع إلى 400 مليار دولار باحتساب صادرات الخدمات.
وأضاف أن 60 بالمئة من الصادرات التركية تتجه إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ما يعكس جودة المنتجات التركية وقدرتها التنافسية، لافتاً إلى أن تركيا استقطبت أكثر من 290 مليار دولار من الاستثمارات العالمية خلال العقدين الماضيين، فيما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 12 بالمئة في عام 2025 ليبلغ 13 مليار دولار.
وأوضح أن هذه الاستثمارات تشمل أيضاً التكنولوجيا والابتكار، إذ يمشط أكثر من 740 شركة عالمية في المناطق التكنولوجية بتركيا، داعياً إلى توظيف رؤوس أموال الدول الإسلامية مع الخبرة الإنتاجية للقطاع الخاص التركي، وتعزيز دور الغرفة الإسلامية للتجارة والتنمية، وإزالة القيود التي تحد من التجارة والاستثمار بين الدول الإسلامية.
تعزيز الاقتصاد الإسلامي يتطلب مزيداً من الشراكات
من جانبه أكد نائب الرئيس التركي جودت يلماز أن زيادة حصة الدول الإسلامية من الاقتصاد والتجارة العالميين تتطلب تعزيز الشراكات في الإنتاج، وتوسيع التعاون في الاستثمارات، وتطوير الخدمات اللوجستية والربط البيني والتكامل الاقتصادي.
وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متعددة، بينها التوترات الجيوسياسية، وتصاعد النزعات الحمائية، والتحولات في سلاسل التوريد، والرقمنة، وهشاشة سلاسل الإمداد، وصعوبات التمويل، ومتطلبات التحول الأخضر.
وأوضح أن الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي تمثل نحو خمس سكان العالم، لا تستحوذ إلا على ما بين 10 و11 بالمئة من التجارة العالمية في السلع، ما يعكس وجود إمكانات كبيرة غير مستغلة.
ولفت إلى أن حجم الاقتصاد التركي ارتفع من 238 مليار دولار عام 2002 إلى أكثر من 1.6 تريليون دولار في عام 2025، فيما بلغت صادرات السلع والخدمات 396 مليار دولار خلال العام الماضي، معرباً عن أمله في تجاوز 400 مليار دولار خلال العام الجاري.
وأضاف أن حجم التجارة بين تركيا والدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بلغ 118 مليار دولار العام الماضي، فيما بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى تركيا من تلك الدول 27.3 مليار دولار منذ عام 2003، مقابل 15.2 مليار دولار استثمارات تركية مباشرة فيها، داعياً إلى زيادة الاستثمارات المتبادلة.
وأكد يلماز أن تركيا تواصل منذ أكثر من 40 عاماً، عبر لجنة "الكومسيك" التي يرأسها الرئيس رجب طيب أردوغان، دعم التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية، مشيراً إلى عقد 155 اجتماعاً لمجموعات العمل الفنية، وإنجاز 119 دراسة شاملة تضمنت 276 بحثاً ميدانياً، ودعم 209 مشاريع، بينها 38 مشروعا نُفذت في فلسطين ضمن برنامج القدس.
وأضاف أن الرئيس أردوغان أعلن العام الماضي إطلاق برنامج خاص بسوريا في إطار "الكومسيك"، على أن يبدأ تنفيذه خلال العام الحالي.
وفي ختام كلمته، رحب يلماز بتوقيع مذكرة التفاهم بين اتحاد الغرف والبورصات التركية واتحاد الغرف السعودية، مؤكداً أن العلاقات التركية-السعودية تشهد تطوراً إيجابياً على المستويين الاقتصادي والسياسي، وأن التعاون بين البلدين يحقق نتائج ملموسة.





















