ووفق التقرير، فإن المبلغ الجديد يزيد بأكثر من أربعة أضعاف على الميزانية السابقة البالغة 150 مليون دولار، والتي كانت بدورها أعلى بكثير من مستويات الإنفاق قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة عام 2023.
وأشار إلى أن هذه الزيادة تأتي في ظل مؤشرات متزايدة على تراجع الدعم لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، حيث أظهرت استطلاعات رأي حديثة ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين ينظرون إلى إسرائيل بشكل سلبي، خاصة بين فئات الشباب.
وبيّن التقرير أن الحكومة الإسرائيلية تراهن على تكثيف ما يُعرف بـ"الدبلوماسية العامة" أو "الهسبراه"، عبر حملات إعلامية رقمية، واستضافة وفود أجنبية، وتوسيع نشاطها على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والتعاون مع مؤثرين.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قوله إن بلاده تخوض "حرباً على كسب القلوب والعقول"، معتبراً أن الاستثمار في هذا المجال لا يقل أهمية عن الإنفاق العسكري.
كما لفت إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تعمل على إنشاء وحدة متخصصة لتنسيق جهود الدبلوماسية العامة، بعد سنوات من تشتت المهام بين عدة جهات حكومية.
وأشارت بيانات رسمية نقلتها الصحيفة إلى أن جزءاً من ميزانية 2025 صُرف على حملات إعلانية رقمية بقيمة 50 مليون دولار، واستضافة 400 وفد أجنبي بنحو 40 مليون دولار، إضافة إلى إنشاء "غرفة عمليات إعلامية" لمتابعة آلاف المواد الإعلامية يومياً.
كما وقّعت الوزارة عقوداً تشمل استخدام أدوات ذكاء اصطناعي لمكافحة معاداة السامية، وحملات تستهدف الكنائس الإنجيلية، إضافة إلى شبكة مؤثرين مدفوعة.
في المقابل، أورد التقرير آراء خبراء يشككون في جدوى هذه الاستراتيجية، معتبرين أن تحسين صورة الدول لا يعتمد فقط على الحملات الإعلامية، بل يرتبط بشكل أساسي بالسياسات على الأرض.
ونقل عن أكاديميين في مجال الاتصال أن الفجوة في المصداقية تمثل التحدي الأكبر أمام إسرائيل، وأن ضخ المزيد من الأموال قد لا يكون كافياً لتغيير الانطباعات السلبية المتزايدة.
ورغم أن هذا الإنفاق يضع إسرائيل ضمن الدول الأعلى إنفاقاً على صورتها عالمياً، إلى جانب دول كبرى مثل الولايات المتحدة والصين، يرى بعض الباحثين أن "الوقت قد يكون متأخراً”.
ونقلت الصحيفة عن البروفيسور إيتان جلبوع قوله إن "إسرائيل تواجه أسوأ أزمة في صورتها الدولية"، مضيفاً أنها "قد تكون خسرت جيلاً كاملاً من الأمريكيين، وهو ما يشكل خطراً طويل الأمد".
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدأت إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، تواصل إسرائيل الإبادة عبر حصار مستمر وقصف يومي، كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعاً كارثية.
كما بدأت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران في 28 فبراير/شباط، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/نيسان هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
إضافة إلى ذلك، تشن إسرائيل منذ 2 مارس/آذار الماضي عدواناً على لبنان، خلف أكثر من 2659 قتيل و8183 جريح و1.6 مليون نازح، أي نحو خُمس السكان، وفق معطيات رسمية لبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024، كما تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وفق قرارات الأمم المتحدة.











