آراء
الحرب على غزة
5 دقيقة قراءة
سباق اليمين الإسرائيلي.. تحالفات انتخابية وخطط لتهجير الفلسطينيين
يتصاعد خطاب الإبادة والتهجير في حملات اليمين الإسرائيلي قبيل الانتخابات، مقابل معارضة ترفض الدولة الفلسطينية، وتتمسك باستمرار السيطرة على الضفة وغزة رغم خلافها مع الحكومة.
سباق اليمين الإسرائيلي.. تحالفات انتخابية وخطط لتهجير الفلسطينيين
أظهرت استطلاعات الرأي العام التي أجريت خلال الأسبوعين الماضيين تقلص الفجوة بين نسبة التأييد التي تحظى بها قوى المعارضة الصهيونية والقوى التي تشكل الائ

تبدو موازين القوى الحزبية في إسرائيل مفتوحة على مختلف الاحتمالات، مع اقتراب موعد الانتخابات العامة، التي ستجرى بعد أقل من شهرين، والتي توصف بأنها "الأهم" في تاريخ إسرائيل. 

فقد أظهرت استطلاعات الرأي العام التي أجريت خلال الأسبوعين الماضيين تقلص الفجوة بين نسبة التأييد التي تحظى بها قوى المعارضة الصهيونية والقوى التي تشكل الائتلاف الحاكم، في حين توقع استطلاع أجرته قناة "13" الإسرائيلية تساوي عدد المقاعد التي يحصل عليها الفريقان.

إن أحد أهم التحولات التي أسهمت في التأثير في موازين القوى الحزبية في إسرائيل تمثل في توجه بعض أحزاب اليمين الديني القومي المتطرف إلى الاندماج، بهدف تعزيز تمثيلها في الكنيست القادم.

 ولعل أهم تطور على هذا الصعيد تمثل في اتفاق كل من حزب "الصهيونية الدينية"، برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وحزب "زيهوت" (الهوية)، بقيادة نائب رئيس الكنيست السابق موشي فايغلين، على خوض الانتخابات في قائمة واحدة. 

وحسب استطلاعات الرأي، فقد أسهم هذا الاتفاق في تعزيز تمثيل "الصهيونية الدينية"، التي يتوقع أن تحصل على 5-6 مقاعد، في حين كانت قبل شهرين تتأرجح حول نسبة الحسم.

في الوقت ذاته، سمح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لشخصيات ذات حضور شعبي كبير داخل حزب الليكود الذي يترأسه بالتنافس على قائمة حزب "القوة اليهودية"، بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مثل النائب تالي غوتليب، مع ضمان حقها في البقاء كقيادية في حزب الليكود، بهدف تعزيز تمثيل اليمين. 

ويشي قرار نتنياهو، بشكل لا يقبل التأويل، بأنه لا توجد ثمة فروق أيديولوجية حقيقية بين الليكود و"القوة اليهودية"، التي تمثل أقصى اليمين الديني المتطرف في إسرائيل.

إلى جانب ذلك، توقعت استطلاعات الرأي العام أن يتجاوز حزب "شعبك يا إسرائيل"، الذي يقوده العميد المتقاعد عوفير فنتور، والذي ينتمي أيضاً إلى التيار الديني القومي المتطرف، نسبة الحسم، ويحصل على 4 مقاعد. وفي الوقت ذاته، يمارس نتنياهو ضغوطاً كبيرة على فنتور لخوض الانتخابات في قائمة موحدة تضم سموتريتش وفايغلين.

وعلى صعيد آخر، فقد توافقت "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة"، بقيادة يوسف جبارين، و"التجمع الوطني الديموقراطي"، بقيادة سامي شحادة، و"الحركة العربية للتغيير" بقيادة أحمد الطيبي، على خوض الانتخابات في قائمة موحدة. 

وحسب استطلاعات الرأي، فإن القائمة العربية المشتركة، التي تضم الأحزاب الثلاثة، ستحصل على عدد من المقاعد يتراوح بين 8 و10 مقاعد، في حين ستحصل "القائمة الموحدة"، بقيادة منصور عباس، على 5 مقاعد. ما يعني أن مجموع ما قد تحصل عليه الأحزاب العربية سيبلغ، على الأقل، 13 مقعداً في الكنيست القادم؛ وهو ما سيجعل من الصعب جداً على كل من الأحزاب التي تشكل المعارضة الصهيونية والأحزاب التي تشكل الائتلاف الحاكم تأمين أغلبية مطلقة.

ومع ذلك، فإنه من السابق لأوانه الجزم بنتائج الانتخابات الإسرائيلية قبل أقل من شهرين على انعقادها؛ إذ يمكن أن تحدث تحولات تفضي إلى تغيير موازين القوى لمصلحة أحد المعسكرين. فعلى سبيل المثال، فإن تواتر كشف وسائل الإعلام الإسرائيلية عن أدلة تنسف رواية نتنياهو بشأن أنماط تعاطيه بعد إبلاغه ببدء "كتائب عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، هجومها على فرقة "غزة" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، يمكن أن يسهم في النهاية في تقليص مستوى الدعم الذي يحظى به حزب الليكود. فحسب نتائج استطلاع للرأي كشفت عنها قناة "12" مساء الجمعة الماضي، تبين أن إسرائيلياً واحداً من كل أربعة إسرائيليين يؤيدون نتنياهو، يرى أنه المسؤول عن وقوع أحداث السابع من أكتوبر. 

وفي المقابل، يمكن أن يدفع نتنياهو إلى تصعيد عسكري على إحدى الساحات، بشكل يفضي إلى تغليب الأجندة الأمنية على الجدل العام عشية الانتخابات، ما قد يعزز فرص زيادة الدعم له ولحزب الليكود.

خطاب الإبادة يهيمن على حملات اليمين الانتخابية

لقد أسهم إدراك قوى اليمين حقيقة انجراف المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من التطرف بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول في دفعها إلى تضمين حملاتها الانتخابية مواقف داعمة لإبادة الفلسطينيين في قطاع غزة. فقد نشرت حسابات إسرائيلية على المنصات الاجتماعية تصريحات لموشي فايغلين، شريك سموتريتش الجديد، يدعو فيها إلى التعامل مع كل طفل ورضيع في غزة على أنه عدو، وأنه يجب على إسرائيل أن تحتل القطاع وألا تبقي فيه أحداً من الفلسطينيين، بمن في ذلك الأطفال والرضع.

أما بن غفير، فقد أعلن عما سمّاه خطة "الفصل 710"، الهادفة إلى تهجير كل الفلسطينيين من قطاع غزة في غضون سبع سنوات. وتعهد بن غفير لجمهوره بأنه لن يوافق على المشاركة في حكومة قادمة ما لم تلتزم العمل على تنفيذ هذه الخطة، عبر استحداث وزارة تعنى فقط بتحقيق هذا الهدف.

 كما تعهد عوفير فنتور، زعيم حزب "شعبك يا إسرائيل"، بتنفيذ مخطط الهجرة من قطاع غزة، فضلاً عن صدور التعهد نفسه عن وزير الدفاع الإسرائيلي الليكودي يسرائيل كاتس. 

وقد شبه الصحافي الإسرائيلي تسيون نانوس في تغريدة على منصة إكس الوزارة التي تعهد بن غفير بتدشينها للإشراف على تهجير الفلسطينيين بأنها تشبه المؤسسة التي دشنها الوزير في حكومة هتلر النازية هيرمان غرينغ، عام 1939 ، والتي أطلق عليها "المكتب المركزي لتهجير اليهود".

المعارضة: التبرُّؤ من أي التزام لحل الصراع

في المقابل، فإن قوى المعارضة الصهيونية تعلن عن مواقف تضمن فقط استمرار الوضع القائم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتواصل الاحتلال. فقد تعهد جادي إيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، الذي تتوقع استطلاعات الرأي العام أن يحصل على أكبر عدد من المقاعد، بعدم تفكيك "المزارع الاستيطانية" التي دشنها أعضاء تنظيم "فتية التلال" الإرهابي، والتي تسيطر على مليوني دونم من مساحة الضفة الغربية، وهي مساحة تساوي أربعة أضعاف المساحة المقامة عليها جميع المستوطنات، فضلاً عن تكراره الالتزام عدم السماح بإقامة دولة فلسطينية، ودفاعه عن بقاء السلطة الفلسطينية بسبب التزامها التعاون الأمني مع إسرائيل. 

في حين قال يورام كوهين، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الداخلية "الشاباك"، الذي يعد الرجل الثالث في حزب "يشار"، إن أقصى ما يمكن أن يحصل عليه الفلسطينيون هو "حكم ذاتي". أما نفتالي بينيت، زعيم قائمة "معاً"، فقد أكد أنه يجب ضم المنطقة "ج"، التي تشكل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية، إلى إسرائيل في أي تسوية سياسية للصراع.

وفيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة، فإنه على الرغم من أن زعماء المعارضة تحفظوا على نهج "الحرب الدائمة" الذي تتبناه الحكومة الحالية، فإنهم، في المقابل، تشبثوا بمواقفها المعلنة بشأن مستقبل القطاع، والمتمثلة في عدم الانسحاب من "الخط الأصفر" والسماح بإعادة الإعمار، إلا بعد استكمال نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وتخلي حركة "حماس" عن الحكم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي TRT عربي.



مصدر:TRT Arabi
اكتشف
واشنطن تدعم السعودية وتحمّل جماعة الحوثي مسؤولية التصعيد
انفجارات تهز قلب النفط الإيراني.. والحرس الثوري يهدد بالرد
في "يوم محو الأمية".. أمينة أردوغان: مبادرات التعليم غيَّرت حياة كثيرين
"تكريس لإنكار إبادة سربرنيتسا".. تركيا تندد بإقامة صربيا مراسم تشييع رسمية لملاديتش
تركيا.. توقيف 9 أشخاص في عملية ضد تنظيم "داعش" الإرهابي بإسطنبول
وصفته أوكرانيا بـ"الهجوم المروع".. روسيا تستأنف قصف كييف عقب مغادرة كوشنر وويتكوف
عبد العاطي يبحث تطورات المنطقة وخفض التصعيد مع قادة عرب ومسؤولين أمميين
السعودية.. تحالف “دعم الشرعية”: إصابة 73 مدنياً إثر هجمات للحوثيين في 4 مدن بالمملكة
شركة أسيلسان التركية تنجح في اختبار نظام "غورز" للدفاع الجوي متعدد الطبقات
رداً على برلين.. روسيا تغلق القنصلية الألمانية في سان بطرسبورغ ومراكز معهد غوته
الجيش اليمني يحقق تقدماً ميدانياً في 4 جبهات.. والعليمي يؤكد مواصلة العمليات
"مستعدون للتعاون".. الصين تؤكد دعمها جهود الوساطة القطرية في الشرق الأوسط
طواقم الإطفاء التركية تواصل عمليات التدخل جواً وبراً للسيطرة على حريق غابات في أنطاليا
مقررة أممية تحذر من طمس أدلة جرائم الإبادة في غزة.. وحماس تطالب بدخول فرق تحقيق وخبراء جنائيين
وسط انتقادات أوروبية.. صربيا تقيم جنازة رسمية لدفن مجرم الحرب ملاديتش