وتجمعت الحشود، حاملة الأعلام الصربية وصور ملاديتش وهو يرتدي قبعة عسكرية صربية تقليدية، خارج الكنيسة في إحدى ضواحي بلغراد، حيث باشر رأس الكنيسة الأرثوذكسية في البلاد، البطريرك بورفيري، القداس.
وطاف نعش ملاديتش، محاطاً بجنود مسلحين يرتدون الزي العسكري، تصحبه فرقة موسيقية نحاسية، شوارع اكتظت بالمودعين الذين هتفوا باسمه. ودفن في مقبرة قريبة بجوار ابنته، التي توفيت عام 1994.
وكانت هذه إحدى أكبر الجنازات العامة في صربيا منذ سقوط الشيوعية في 1990، وأظهرت مدى التبجيل الذي لا يزال يحظى به ملاديتش لدى الكثيرين في صربيا وجمهورية صرب البوسنة ذات الحكم الذاتي.
وأثارت هذه الجنازة انتقادات فورية من مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ومن حكومة البوسنة والهرسك، كما ألغت مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد مارتا كوس زيارة رسمية كانت مقررة لبلغراد احتجاجاً على ذلك.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة التابعة للأمم المتحدة أدانت ملاديتش بتهمة الإبادة الجماعية لدوره في مذبحة سربرنيتشا عام 1995، التي راح ضحيتها نحو 8000 رجل وصبي مسلم بوسني بعد أن اجتاحت قوات صرب البوسنة المنطقة التي كانت تحت حماية الأمم المتحدة.
كما أُدين بتهمة المشاركة في حصار سراييفو الذي استمر 43 شهراً، والذي قتل خلاله نحو 10 آلاف شخص.
وتوفي ملاديتش عن عمر ناهز الـ84 عاماً في 27 أغسطس/آب في لاهاي بهولندا بينما كان يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة بسبب الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها قواته خلال حرب البوسنة في الفترة من 1992 إلى 1995.


















