وفي جنوبي القطاع، أُصيب فلسطينيان، أحدهما بجروح خطيرة، جراء إطلاق آليات عسكرية إسرائيلية النار بكثافة تجاه خيام للنازحين في منطقتي المسلخ وبطن السمين جنوب غريب خان يونس، وفق مصادر طبية.
وفي وسط القطاع، توغلت آليات إسرائيلية عشرات الأمتار بمحاذاة "الخط الأصفر" في منطقتي أبو العجين ووادي السلقا جنوب شرقي دير البلح، بالتزامن مع إطلاق النار وقصف مدفعي في محيط المنطقة، بحسب مصادر محلية.
كما شنت مقاتلات إسرائيلية غارتين على مبنى تجاري مهجور قرب "الخط الأصفر" في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، ما أسفر عن إصابة 9 فلسطينيين بجروح طفيفة إلى متوسطة، وفق مصادر طبية.
في غضون ذلك، بدأت في مدينة غزة مراسم تشييع جثامين ورفات 100 فلسطيني، انتشلتهم طواقم الدفاع المدني مؤخراً من تحت أنقاض منازل دمرتها إسرائيل في حي الزيتون خلال الحرب.
وشارك في مراسم التشييع آلاف الفلسطينيين، بينهم ذوو الضحايا ووجهاء وشخصيات سياسية ومجتمعية، فيما نُقلت الجثامين والرفات إلى مقبرة "المعمداني" في حي الزيتون لدفنها عقب أداء صلاة الجنازة.
وانتُشلت الجثامين والرفات خلال الأيام الماضية، بجهود طواقم جهاز الدفاع المدني ضمن المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء" الذي أطلقه الجهاز في 19 يوليو/تموز الماضي، بهدف انتشال رفات المفقودين المدفونين تحت أنقاض المباني التي دمرتها إسرائيل.
وتعود الجثامين والرفات إلى أفراد من عائلات: "ارحيم، والبلعاوي، وملكة، وقنبور، وسلمي"، قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف عدد من المنازل على رؤوس ساكنيها، قبل نحو عامين ونصف.
وتجري عمليات البحث بإمكانات محدودة ومتواضعة، إذ تعمل الطواقم بعدد قليل جداً من الحفارات والمعدات المهترئة، نظراً للحصار الإسرائيلي والمنع المفروض على إدخال معدات الحفر والانتشال.
وتُعد هذه الجنازة إحدى أكبر الجنازات في تاريخ فلسطين من حيث عدد الجثامين والرفات المشيّعة، حيث سبقتها جنازة مشابهة مطلع أغسطس/آب الماضي بتشييع جثامين ورفات 112 فلسطينياً انتُشِلوا من أنقاض منازل في حي الصبرة.
وتُنفَّذ المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء" على مدار 800 ساعة عمل، وتشمل البحث عن جثامين مفقودين تحت أنقاض 147 منزلاً مدمراً في محافظات غزة والشمال والوسطى، يُعتقد أن تحتها 1072 جثماناً.
وانطلقت المرحلة الأولى من المشروع نفسه نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بواقع 500 ساعة عمل، حيث انتشلت طواقم الدفاع المدني نحو 333 جثماناً ورفاتاً من أصل 559 جثماناً مفقوداً تحت أنقاض 54 منزلاً ومبنى.
وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كان من المفترض أن تسمح إسرائيل بإدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة، إلا أنها تنصلت من ذلك، وفق جهات حكومية وفصائل فلسطينية في القطاع.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، والتي أسفرت، حتى السبت، عن استشهاد 1344 فلسطينياً وإصابة 4464 آخرين، وفق وزارة الصحة في القطاع.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن استشهاد 73 ألفاً و470 فلسطينياً وإصابة 174 ألفاً و540 آخرين، وفق بيانات وزارة الصحة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، وسط تعذر وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ إليها.

















