وقالت ألبانيز، في بيان بشأن الوضع في غزة الخاضعة للاحتلال والهجمات والحصار الإسرائيلي، الاثنين، إن عمليات إزالة الركام واسعة النطاق الجارية تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية يجب ألا تتحول إلى وسيلة لمحو آثار جرائم الفظائع أو ترسيخ "الاحتلال غير القانوني" لإسرائيل.
وأضافت أن "عمليات إزالة الركام والهدم وإعادة التوطين الجارية في غزة يجب ألا تدمر أدلة الجرائم الدولية (التي ارتكبتها إسرائيل) أو تعرقل العثور على الرفات البشرية وتحديد هويتها في المنطقة المحاصرة"، وأشارت إلى أن ركام غزة يحتوي على رفات بشرية وأدلة مادية مرتبطة بالتحقيقات في الجرائم الدولية، بما فيها الإبادة الجماعية.
وذكرت ألبانيز أن مسؤولين فلسطينيين يقدّرون وجود أكثر من 10 آلاف شخص تحت الأنقاض، لافتة إلى أن نحو 70% من غزة تخضع لقيود على الوصول إليها، ولدرجات متفاوتة من السيطرة العسكرية الإسرائيلية.
وقالت، إن الركام في غزة "ليس مجرد مخلفات بناء، بل هو جزء من مسرح جريمة ومقبرة وسجل مادي لما حدث خلال عامين من حملة قصف وحشية ولا معنى لها".
ولفتت إلى أن احتمال وجود رفات بشرية في ركام غزة "بعيد عن أن يكون أمراً نظرياً"، موضحة أن الفلسطينيين دفنوا في 4 أغسطس/آب 2026 رفات 112 فرداً من عائلة واحدة، انتُشلت من أنقاض مبانٍ دُمرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بعد أعمال استمرت 17 يوماً، بينما لم يجرِ الوصول بعد إلى رفات 41 شخصاً استشهدوا في الهجوم نفسه.
وأكدت ألبانيز أهمية الوصول إلى الفلسطينيين الموجودين تحت الأنقاض والتعرف إلى هوياتهم قبل وصول الجيش الإسرائيلي أو حلفائه، وقالت إن الجهات الفاعلة الحكومية والشركات المشاركة في إزالة الركام "يجب ألا تنسى أنها قد تتحمل مسؤولية جنائية دولية مرتبطة بهذه الجرائم إذا دمرت أدلتها".
وشددت على أن أي عملية لإزالة الركام يجب أن تجري ضمن خطة تدعمها جهات صممها الفلسطينيون وحازت ثقتهم، مضيفة أن "تدمير أدلة جرائم الفظائع أمر غير قانوني"، وأضافت أنه "من غير المقبول أن تكون إعادة إعمار غزة مرتبطة بمحو ماضيها والأدلة اللازمة لتحقيق العدالة للضحايا".
حماس تحذر
من جانبها، طالبت حركة "حماس"، اليوم الاثنين، بإدخال فرق تحقيق وخبراء جنائيين دوليين للإشراف على انتشال الجثامين وتوثيق الأدلة وحفظها، محذرة من محاولات إسرائيلية لطمس أدلة على جرائم الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، عبر إزالة الركام وسحقه ونقله، في ظل وجود جثامين آلاف المفقودين تحته.
وقالت الحركة في بيان إنها تحذر من "محاولات حكومة الاحتلال وجيشها طمس الأدلة على الجرائم الوحشية المرتكبة بحق شعبنا في قطاع غزة، عبر إزالة وسحق ونقل الركام"، وأضافت أن ذلك يأتي "في ظل وجود جثامين آلاف المفقودين وأدلة مادية على جرائم الإبادة التي ارتكبها الاحتلال على مدى عامين".
واعتبرت "حماس" أن المساس بالمواقع التي تضم جثامين وأدلة "يمثل انتهاكاً للقانون الدولي وقرار محكمة العدل الدولية الداعي إلى حفظ الأدلة"، وقالت إن ذلك يشكل أيضاً "اعتداءً على كرامة الشهداء وحق ذويهم في استعادة جثامين أبنائهم ودفنهم".
وثمنت الحركة تحذير المقررة الخاصة للأمم المتحدة، فرانشيسكا ألبانيز، من أن إزالة إسرائيل للركام وسحقه ونقله "قد يؤدي إلى محو آثار جرائم خطيرة ارتكبت في قطاع غزة"، ودعت الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية والجهات المختصة إلى "التحرك العاجل لحماية هذه المواقع".
وأكدت "حماس" أن الإسراع في إزالة الركام وإعادة إعمار قطاع غزة "ضرورة إنسانية ووطنية ملحة وحق أصيل لشعبنا"، وشددت على ضرورة تنفيذ ذلك "بما يضمن انتشال جثامين المفقودين وحفظ الأدلة، ويمنع الاحتلال من استغلال هذه العمليات لطمس معالم جرائمه والإفلات من المساءلة".
وسبق أن حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في 3 أغسطس/آب 2026، من عمليات إسرائيلية لتفتيت ركام المباني المدمرة ونقله من مناطق سيطرتها العسكرية في قطاع غزة، بمشاركة شركات مدنية إسرائيلية.
وقدر المرصد أن ما لا يقل عن 10 ملايين طن من الركام أزيل أو فُتت أو نُقل من مواقعه الأصلية في مناطق قال إنها تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، وتغطي نحو 66% من مساحة القطاع.
وأضاف أنه رصد خلال الأسابيع السابقة لبيانه حركة نحو 100 شاحنة إسرائيلية يوميًا محملة بالركام إلى خارج غزة، مشيرًا إلى عمل نحو 400 آلية للهدم والتكسير والنقل في مناطق شرقي القطاع وجنوبه.
وشنت إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة على مدى عامين، أسفرت، وفق معطيات فلسطينية، عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا، فضلًا عن أكثر من 9 آلاف مفقود، إضافة إلى دمار واسع طال البنية التحتية المدنية.


















