جاء ذلك بحسب ما أظهره مقطع فيديو بثته إذاعة "كول باراما" العبرية، على حسابها بمنصة "إكس" يُظهر بن غفير برفقة عشرات المستوطنين، تحت حراسة أمنية مشددة، خلال اقتحامهم حائط البراق عند الجدار الغربي للمسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس الشرقية المحتلة.
وأدى بن غفير، زعيم حزب "القوة اليهودية"، طقوساً تلمودية في المكان ضمن صلوات جماعية مع المستوطنين، كما شوهد وهو يرفع كتاب توراة ضخماً في المكان.
وتزامن هذا الاعتداء مع اقتحام أكثر من ألف مستوطن للمسجد الأقصى، صباح الأحد، في ثاني أيام عيد "العرش" (المظال) اليهودي.
وقالت محافظة القدس، في بيان، إن 1143 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى في مجموعات متتالية من باب المغاربة، بحراسة الشرطة الإسرائيلية، خلال فترة الاقتحامات الصباحية في اليوم الثاني لـ"عيد العرش".
وأضافت أن الاقتحامات تمت وسط "انتهاكات متواصلة للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك، تمثلت بإدخال القرابين النباتية إلى باحاته، فيما أكدت منصات جماعات الهيكل أن شرطة الاحتلال لم تمنع إدخالها.
وأشارت المحافظة إلى أن ساحات المسجد شهدت منذ ساعات الصباح أداء المستوطنين صلوات وطقوساً تلمودية قرب باب القطانين (أحد أبواب المسجد الأقصى)، إلى جانب ترديد الأناشيد وإقامة حلقات الرقص، وأداء السجود الملحمي والانبطاح الجماعي.
إدانات فلسطينية للاقتحامات
وتعقيباً على الاقتحامات، قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، الأحد، إن تصاعد اقتحامات المستوطنين الإسرائيليين للمسجد الأقصى بمدينة القدس الشرقية المحتلة، "لعب بالنار، واستفزاز خطير لمشاعر المسلمين حول العالم".
جاء ذلك وفق بيان لأبو ردينة اعتبر فيه تصاعد اقتحامات المستوطنين للأقصى "خطاً أحمر، ولعباً بالنار". وأكد أن تلك الاقتحامات "محاولة إسرائيلية خطيرة لفرض وقائع جديدة على الأرض، واستفزاز خطير لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم".
وشدد على أن "المحاولات الإسرائيلية المتواصلة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، والتصعيد المستمر في القدس المحتلة، يهددان بتحويل الصراع السياسي إلى حرب دينية تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة".
من جانبها، قالت حركة "حماس"، في بيان، إن المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة يواجه "تطورات خطيرة"، بينها اقتحامات "غير مسبوقة" للمستوطنين الإسرائيليين وإدخالهم أدوات تستخدم في الطقوس التوراتية إلى ساحاته.
وأكد رئيس حركة "حماس" خارج فلسطين خالد مشعل، في البيان الأول، أن المسجد الأقصى "يواجه تطورات خطيرة منها إدخال أدوات الطقوس التوراتية إلى ساحات المسجد والاقتحامات غير المسبوقة التي يتزعمها الوزير المتطرف بن غفير وأعضاء من الكنيست الصهيوني، ما يعني أن هذه الاقتحامات مقررة رسميا عند الكيان الصهيوني".
واعتبر أن "المسجد الأقصى يمر اليوم بمفترق طرق"، في ظل مساعي إسرائيل لـ"حسم معركتها على الأقصى"، وتابع: "الاحتلال الصهيوني يحيط بالأقصى من خلال الحفريات والسيطرة على المرافق لاختزال مساحته وفرض تقسيمات مكانية إضافة إلى التقسيم الزماني”.
وفي البيان الثاني، شددت "حماس" على أن الاقتحامات والطقوس التلمودية التي تشهدها مدينة القدس والمسجد الأقصى لن تغير من "هوية القدس العربية والإسلامية"، محذرة من محاولات إدخال "القرابين النباتية".
وأوضحت أن ما يجري في مدينة القدس من تشديد "القبضة الإسرائيلية على أهلها ومقدساتها، واقتحام بن غفير وعضو الكنيست عميت هاليفي وآخرين للمسجد الأقصى، يعكس حجم العدوان المتواصل".
ودعت الفلسطينيين إلى الرباط في المسجد الأقصى وشد الرحال إليه والتصدي للمخططات الإسرائيلية، مطالبة الأمتين العربية والإسلامية باتخاذ موقف مسؤول تجاه ما يتعرض له من تصعيد وانتهاكات.
وفي السياق، أعلنت إسرائيل، اليوم الأحد، فرض إغلاق تام على الضفة الغربية المحتلة لمدة أسبوع بمناسبة عيد العرش.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن في بيان لوسائل الإعلام أنه أصدر تعليماته بفرض إغلاق تام على الضفة الغربية خلال "عيد العرش" الذي بدأ مساء الجمعة وينتهي في 2 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويشهد المسجد الأقصى تصاعداً في اقتحامات المستوطنين منذ بداية الأعياد اليهودية، وسط حماية مشددة من القوات الإسرائيلية وإجراءات عسكرية في القدس.
وبدأت الأعياد اليهودية برأس السنة العبرية في 12 و13 سبتمبر/أيلول الجاري، ثم "يوم الغفران" في 21 و22 من الشهر ذاته، وتتواصل بـ"عيد العرش" بين 26 سبتمبر و2 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وصولا إلى "ختمة التوراة" في 3 أكتوبر.
ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تكثف منذ عقود اعتداءاتها لتهويد مدينة القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.
تصعيد إسرائيلي في الضفة
وفي سياق متصل، أصيبت امرأة فلسطينية من ذوي الإعاقة، اليوم الأحد، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي على حاجز قلنديا شمالي القدس الشرقية المحتلة، وسط الضفة الغربية.
وقالت محافظة القدس في بيان إن القوات الإسرائيلية أطلقت الرصاص الحي على المقدسية ناهد ترتير (55 عاماً)، من بلدة كفر عقب، وتحمل بطاقة ذوي الإعاقة، أثناء توجهها عبر حاجز قلنديا العسكري شمال القدس.
وأوضحت المحافظة أن الجنود أطلقوا النار على ترتير بعد دخولها سيراً على الأقدام في الممر المخصص للمركبات، ما أدى إلى إصابتها.
وفي وقت سابق اليوم، أصيب 12 طالباً فلسطينياً بحالات اختناق، جراء إطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي قنابل غاز في محيط مدرسة قرب البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.
وأفاد شهود عيان، بأن قوة من جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت المدينة واتجهت نحو البلدة القديمة، وتجولت في أحيائها، واعتدت على فتى يبلغ من العمر (17 عاماً) بالضرب، نقل على إثر ذلك للمستشفى لتلقي العلاج.
وأشار الشهود إلى أن جنوداً إسرائيليين أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع في محيط مدرسة عمرو بن العاص قرب البلدة القديمة، ما أدى لإصابة 12 طالباً بحالات اختناق، وجرى تقديم العلاج الميداني لهم.
وتشهد مدينة نابلس بين فترة وأخرى اقتحامات مماثلة، ينفذ فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي مداهمات للبلدة القديمة وأحياء مختلفة بالمدينة، وسط إطلاق لقنابل الغاز والرصاص باتجاه الفلسطينيين.
ومنذ بدء الإبادة الجماعية في قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وشملت عمليات القتل والاعتقال والتهجير وتجريف الأراضي الزراعية وهدم المنازل والتوسع الاستيطاني.





















