تركيا
6 دقيقة قراءة
الرئيس أردوغان: نرفض تصعيد التوتر بالمنطقة وندعم المفاوضات والهجمات الإسرائيلية تعرقل الاستقرار
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضرورة تجنب الخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر بالمنطقة والعمل على جمع الأطراف حول طاولة المفاوضات، بخاصة في الملف الإيراني، مشدداً على أن إسرائيل تعرقل إرساء الاستقرار بهجماتها التي تتجاهل القانون الدولي.
الرئيس أردوغان: نرفض تصعيد التوتر بالمنطقة وندعم المفاوضات والهجمات الإسرائيلية تعرقل الاستقرار
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان / Others

جاء ذلك في معرض إجابة الرئيس أردوغان عن أسئلة مجلة Newsweek الأمريكية، إذ تطرق إلى عدد من القضايا.

اتفاقية مكة للدفاع المشترك

وقال أردوغان إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان يجب عدم تقييمها على أنها حلف أُنشئ ضد إيران أو إسرائيل أو أي دولة ثالثة، مؤكداً أنها "تعبير عن المسؤولية المشتركة التي نضطلع بها من أجل بناء مستقبل أكثر أمناً وسلاماً وازدهاراً"، وأوضح أن تركيا تقول منذ فترة طويلة إن قضايا المنطقة يجب أن تتولاها دولها، مضيفاً: "نريد تعزيز أمننا، وزيادة قدرتنا على الردع، وتقوية الاستقرار الدائم في منطقتنا".

وأردف: "الاتفاقية تستند إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة الخاصة بحق الدفاع المشروع عن النفس"، مشيراً إلى أنها تنص على أن أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث يعد هجوماً موجهاً ضد جميع الأطراف".

وتابع: "يمكن تحديد طبيعة الرد بناء على طلب الدولة التي تعرضت للهجوم واحتياجاتها، وقد يكون هذا الاحتياج دعماً استخباراتياً أو لوجستياً أو بالذخائر، كما يمكن أن يكون دعماً عسكرياً أكبر حسب حجم التهديد".

وأوضح أن الآليات السياسية والعسكرية المعنية تحدد كيفية تنفيذ ذلك عبر وسائل التضامن، مشدداً على أنه "ليس من الصحيح كتابة سيناريو عسكري تلقائي من الآن لكل حادث قد يقع في العراق أو اليمن أو أي مكان آخر".

وفي 7 أغسطس/آب الماضي، وقع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" في مدينة مكة المكرمة.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والرفاه إقليمياً ودولياً، وزيادة قدرة الردع المشترك في مواجهة حالات عدم الاستقرار المتزايدة.

إصلاح الأمم المتحدة

وبشأن رؤية الرئيس التركي تجاه الصراعات في العالم والمنطقة، قال أردوغان إن العالم يمر بمرحلة تشهد تصدعات خطيرة، وأضاف: "الصراعات تؤثر بشكل مباشر في أمن منطقتنا واقتصادها واستقرارها. وفي مثل هذه الفترات، فإن توسيع مساحة الدبلوماسية بدلاً من تضييقها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي”.

وأوضح: “أولويتنا في الجمعية العامة (للأمم المتحدة) هي الحيلولة دون امتداد الصراعات إلى مناطق جغرافية أوسع، والإبقاء على قنوات الدبلوماسية مفتوحة، والمساهمة في إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات”، وشدد على أن تركيا دولة قادرة على التواصل مع جميع أطراف النزاعات، “بدءاً من الحرب الروسية الأوكرانية وصولاً إلى التوترات في الشرق الأوسط، وقادرة على اتخاذ مبادرات من أجل السلام”.

وأكد أردوغان في هذا السياق أن إصلاح الأمم المتحدة لم يعد قابلاً للتأجيل، وقال إن مركز ثقل العالم يشهد تغيراً، مضيفاً: "في الوقت الذي تبرز فيه مراكز قوى جديدة، تطالب مزيد من الدول بأن يكون لها المكان الذي تستحقه في عمليات صنع القرار العالمي. ويجب ألا تتخلف الأمم المتحدة عن هذه التحولات”.

وأورد: “نؤمن بضرورة أن يصبح مجلس الأمن أكثر تمثيلاً وفاعلية وخضوعاً للمساءلة. ولم يعد من الممكن تأجيل الإصلاح من أجل نظام دولي تنعكس فيه إرادة الجمعية العامة بشكل أقوى على عمليات صنع القرار، وتتوزع فيه المسؤولية بصورة أكثر عدلاً”.

التوتر الأمريكي-الإيراني

ورداً على سؤال بشأن الحرب بين إيران والولايات المتحدة، شدد أردوغان على ضرورة تجنب الخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر، والعمل على جمع الأطراف حول طاولة المفاوضات، وأشار إلى أن الحل الدائم لا يمكن تحقيقه إلا بهذه الطريقة.

وقال: "الولايات المتحدة حليفتنا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وإيران جارتنا، وخلال لقائي الأخير مع السيد (دونالد) ترمب، أكدت ضرورة الاستفادة إلى أقصى حد من الدبلوماسية في التوتر القائم بين إيران والولايات المتحدة”.

وشدد أردوغان على أنه “من الإمكانات المهمة التي تتمتع بها تركيا قدرتها على التحدث مع أطراف النزاعات.. ونحن نستخدم هذه الإمكانية لخفض التوتر. ونجاح هذه الاتصالات مهم لأمن منطقتنا، وكذلك للاقتصاد العالمي”، وأضاف أن التوتر في مضيق هرمز يؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة والتجارة العالمية و”أولويتنا هي منع توسع الصراع، والحفاظ على أمن طرق التجارة، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات”.

العلاقات مع واشنطن

ورداً على سؤال بشأن العلاقات التركية-الأمريكية، قال أردوغان إنه يتمتع بعلاقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تتيح له التحدث معه بشكل مباشر وصريح، مضيفاً: "أعتقد أن هذا يمثل فرصة مهمة بالنسبة للعلاقات التركية-الأمريكية، بل وكذلك بالنسبة للتطورات في منطقتنا”، وأوضح أن آخر لقاء جمعه بترمب تناول بشكل مباشر مجموعة واسعة من الملفات، من القضية الإيرانية والأمن الإقليمي إلى غزة والعلاقات الثنائية.

وتابع أردوغان قائلاً: "تربط تركيا والولايات المتحدة علاقات تحالف راسخة ومتعددة الأبعاد تمتد لسنوات طويلة. ولدينا ممارسة واسعة للتعاون، ولا سيما في مجال الصناعات الدفاعية والتجارة والأمن الإقليمي، فضلاً عن إمكانات كبيرة لتطويرها أكثر”.

وبشأن تأثير العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية وتصاعد خطاب بعض المسؤولين الإسرائيليين ضد تركيا، أوضح الرئيس التركي: "لا أعرّف العلاقات التركية-الأمريكية من خلال دولة ثالثة. محاورنا في واشنطن هو إدارة الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما تكون هناك قضية يتعين علينا مناقشتها مع السيد ترمب، فإننا نتحدث عنها معه مباشرة”.

أمن سوريا ومكافحة الإرهاب

وأوضح الرئيس التركي أن موقف أنقرة تجاه سوريا واضح، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، وقال: "نريد الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووحدتها الوطنية. وإن إعادة بناء الدولة، وتعزيز مؤسساتها، وزيادة قدرتها على مكافحة الإرهاب، يصب في مصلحة منطقتنا بأسرها”.

وتابع: “نحن نقيم هجمات إسرائيل على سوريا في هذا الإطار. ومن الواضح أن هجمات إسرائيل التي تتجاهل القانون الدولي والقواعد الراسخة تلحق ضرراً واضحاً بسيادة سوريا، وتعرقل إرساء الاستقرار في المنطقة. في حين أن استقرار سوريا سيسهم في تحقيق السلام والتنمية في منطقتنا بأسرها، بما في ذلك إسرائيل”.

ورداً على سؤال بشأن التطورات الإيجابية التي شهدتها المنطقة، بما فيها حلّ تنظيم PKK الإرهابي وإلقائه السلاح، قال أردوغان إن مسار "تركيا بلا إرهاب" تمثل هدفاً استراتيجياً للبلاد يتجاوز كونها مجرد مسألة مرتبطة بجدول زمني.

وشدد على أنهم تركيا تريد إخراج قضية الإرهاب، التي حصدت أرواحاً على مدى عقود واستنزفت الموارد وشكلت عائقاً أمام تنمية تركيا والمنطقة، من جدول الأعمال بشكل دائم، مشدداً على ضرورة تفكيك التنظيم الإرهابي بنيته غير القانونية واستكمال إلقاء سلاحه، والتحقق من هذه العملية والتأكد منها من قبل المؤسسات المعنية.

وأكد أردوغان أن تركيا تتابع التطورات في سوريا في هذا السياق، “من الضروري اندماج جميع العناصر المسلحة هناك ضمن هيكل الدولة المركزية، من أجل تعزيز سيادة سوريا ووحدة أراضيها ووحدتها المجتمعية، ونحن ندعم تقدم هذه العملية على أساس المواطنة المتساوية، وإقامة نظام يشعر فيه جميع أبناء الشعب السوري، بمن فيهم الأكراد، بمزيد من الأمان والحرية والازدهار”، مشددا على أنه “كلما تعززت وحدة سوريا، تعزز أمن منطقتنا أيضاً”.

الحرب الروسية-الأوكرانية

وبشأن الحرب الروسية-الأوكرانية والدور التركي في الوساطة من أجل إحلال السلام، شدد أردوغان على أنهم لا يغفلون خطر امتداد الحرب إلى مناطق جغرافية أوسع، وقال إن “أولويتنا كتركيا هي منع تحول الحرب إلى صراع يجذب دولاً جديدة إليه”.

وأكد أردوغان أن موقف تركيا من الحرب الروسية-الأوكرانية لم يتغير منذ أكثر من أربع سنوات، وقال: "محادثات إسطنبول، ومبادرة حبوب البحر الأسود، وعمليات تبادل الأسرى، هي نتائج ملموسة أتاحتها قدرتنا على التحدث مع كلا الطرفين”.

وأضاف: “تركيا حليف قوي في حلف الناتو، وفي الوقت نفسه، يمكننا إقامة اتصال مباشر مع السيد بوتين والإدارة الأوكرانية. ولا أرى أي تناقض في ذلك. فمن أجل القيام بالوساطة، يتعين أن تكون قادراً على التحدث مع طرفي النزاع. وفي آخر لقاء جمعني بالسيد بوتين في بيشكيك، أكدت بوضوح استعداد تركيا للاضطلاع بما يقع على عاتقها من أجل تحقيق السلام”.

إلى ذلك، قال أردوغان إن موقع تركيا الاستثنائي بين الشرق والغرب “يجعل من الطبيعي أن ننتهج سياسة خارجية متعددة الأبعاد والاتجاهات”، مضيفا: ”نحن نراعي معاً مصالحنا الوطنية والاستقرار الإقليمي والسلام العالمي، ونحافظ على تحالفاتنا الراسخة، وفي الوقت نفسه نقيم شراكات جديدة، ونجمع عند الضرورة مراكز قوى مختلفة حول الطاولة نفسها”.

وأضاف: “إن اتجاه تركيا واضح: مواصلة هذا النهج بحزم، بوصفها دولة قوية تتحرك بإرادتها الخاصة، وتعزز الاستقرار في منطقتها، وتضطلع بدور ومسؤولية في القضايا العالمية”.

مصدر:TRT Arabi
اكتشف
قطر ترد على نتنياهو: اتهاماتك محاولة لصرف الأنظار عن انتهاكات إسرائيل في فلسطين
"يجب أن يكون في سجون المجرمين الإرهابيين".. حركة حماس: خطاب نتنياهو بالأمم المتحدة مليء بالأكاذيب
قاعة خاوية وشوارع غاضبة.. نتنياهو يخاطب الأمم المتحدة وسط عزلة دولية
رغم مذكرة اعتقاله.. طائرة نتنياهو تعبر أجواء 3 دول أوروبية وتهبط بعيداً عن نيويورك
شهيدان و9 مصابين بغزة وحماس تعلن جاهزيتها لتنفيذ خريطة الطريق وتتهم إسرائيل بتعطيلها
بولاط: التجارة التركية الأمريكية قد تبلغ 43 مليار دولار في 2026 و50 ملياراً بنهاية 2028
أنقرة: إسرائيل تهدّد الأمن في العالم.. ولن نسمح بأنشطة تتجاهل حقوقنا في شرق المتوسط
أردوغان يدعو أتراك أمريكا إلى تعزيز حضورهم والمشاركة في الانتخابات النصفية
زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية شانلي أورفا جنوبي تركيا
باكستان تعلن ضرب 10 مواقع في أفغانستان رداً على هجمات بمسيّرات
سانشيز يدعو لإصلاح مجلس الأمن وإلغاء حق النقض ويُدين الإبادة في غزة
نتائج أولية تُظهِر تصدُّر حزب "الأصالة والمعاصرة" انتخابات المغرب البرلمانية
زيلينسكي: مستعدون للمشاركة بقمة ثلاثية في تركيا لإنهاء الحرب مع روسيا
أردوغان: أوروبا تسعى لتذويب المسلمين ونحن نقول نعم للاندماج لا للذوبان
بسجاد أحمر ومراسم عسكرية.. ترمب يستقبل نظيره الصيني في واشنطن