مرونة فلسطينية وتعنت إسرائيلي.. من يعرقل المرحلة الثانية في غزة؟
الحرب على غزة
5 دقيقة قراءة
مرونة فلسطينية وتعنت إسرائيلي.. من يعرقل المرحلة الثانية في غزة؟يتزايد الاستياء من السلوك الإسرائيلي إقليمياً ودولياً بسبب تعطيل إسرائيل التقدم في تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي وُقّع في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بناءً على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، قتلت إسرائيل، خلال فترة وقف إطلاق النار في غزة، أكثر من 1200 فلسطيني، أي بمعدل مقتل 4 فلسطينيين يوميًا

وكانت حركة حماس والفصائل الفلسطينية قد أبدت مرونة كبيرة من خلال موافقتها على تجميع السلاح الثقيل في غزة بيد سلطة فلسطينية محلية، رغبةً منها في تحسين الأوضاع الكارثية التي يعيشها سكان قطاع غزة ومنع اسرائيل من شن حرب جديدة على قطاع غزة. وقد أدت هذه المرونة الفلسطينية إلى خلق مناخ إيجابي للتقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، بعد تعثر استمر عدة أشهراً، وإلى إنتاج سردية تسحب من إسرائيل ذرائع اتهام الفلسطينيين بأنهم يعطلون الاتفاق.

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، قتلت إسرائيل، خلال فترة وقف إطلاق النار في غزة، أكثر من 1200 فلسطيني، أي بمعدل مقتل 4 فلسطينيين يومياَ خلال وقف إطلاق النار، وأدت عملياتها إلى إصابة قرابة 4000 فلسطيني في غزة. ومع ذلك، حرصت الفصائل الفلسطينية على تفويت الفرصة على إسرائيل التي ترغب في توسيع العمليات العسكرية في قطاع غزة، وحافظت الفصائل الفلسطينية على الانخراط في عملية المفاوضات، بالرغم من أن ما كان يطرحه نيكولاي ميلادينوف، ممثل مجلس السلام، على الفلسطينيين كان أقرب إلى الرؤية الإسرائيلية.

جاء أبرز ردود الفعل على المرونة التي أبدتها الفصائل الفلسطينية من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي وصف الاتفاق بأنه يشكل «انفراجة عظيمة»، ووصف ترمب أيضاً ما حدث بأنه إنجاز مهم نحو إنهاء الحرب في قطاع غزة، وقال إن الاتفاق سيفضي إلى نزع سلاح حماس والفصائل الفلسطينية بشكل كامل.

على ماذا وافقت حماس؟

مع أن حماس، في خطوة غير مسبوقة، وافقت لأول مرة على الحديث عن موضوع تقييد جزء من سلاحها، فإنها لم تستخدم مصطلح “نزع السلاح” مطلقاً، لكنها قالت إنها وافقت على تجميع السلاح الثقيل الموجود في قطاع غزة وتسليمه إلى لجنة وطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراط جديدة تأسست لإدارة القطاع وفق خطة ترمب. لكن إسرائيل لم تسمح للجنة الوطنية الجديدة، حتى الآن، بدخول غزة أو ممارسة مهامها.

من ناحية أخرى، ومن منظور حركة حماس، لا يقتصر الاتفاق على حصر السلاح، بل يشمل حزمة متكاملة لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة والانسحاب الكامل من قطاع غزة، إلى جانب ملفات أخرى، منها إعادة الإعمار، ودخول اللجنة الوطنية إلى غزة، وتفكيك الميليشيات المسلحة التي يرعاها الاحتلال الإسرائيلي.

وبالفعل، توجد خطة تتكون من 15 بنداً قدمها ممثل مجلس السلام، ميلادينوف، للفصائل الفلسطينية، ويتعلق البند الثامن منها فقط بسلاح المقاومة الفلسطينية، وينص على بدء حصر السلاح الثقيل وتخزينه، وذلك بعد استكمال الالتزامات التي لم تلتزم بها إسرائيل في المرحلة الأولى من الاتفاق.

ومع ذلك، لم تُخف حماس قلقها من عدم التزام الاحتلال الإسرائيلي بالاتفاق، في ظل سلوكه العملي على الأرض الذي يدل بوضوح على الرغبة في تعطيل الاتفاق. فقد كثفت إسرائيل عمليات الاغتيال في الأسبوع الأخير بشكل كبير، وشهدت الأيام الثلاثة الأولى من شهر أغسطس/آب استشهاد عشرات الفلسطينيين في غزة، مع محاولات إسرائيلية مستمرة لتوسيع الخط الأصفر في قطاع غزة. إذ تحتل إسرائيل على أكثر من 60% من قطاع غزة، وتضع عند حدود هذه السيطرة مربعات إسمنتية تطلق عليها اسم الخط الأصفر، وقد وسّعت خلال فترة وقف إطلاق النار حدود الخط الأصفر عدة مرات.

رغم كل ما سبق من مرونة فلسطينية، وترحيب من الرئيس ترمب، وإشادة من الوسطاء بموقف الفصائل الفلسطينية، أثبتت إسرائيل مرة أخرى أنها العقبة الأساسية أمام تنفيذ وقف إطلاق النار. إذ لا تريد إسرائيل أن يتحقق وقف إطلاق النار، لأنها تريد استمرار الحرية العملياتية لجيشها في قطاع غزة، وتريد تكريس الاحتلال على أكثر من 60% من القطاع. كما أن نتنياهو، الذي سيخوض الانتخابات الإسرائيلية بعد أقل من شهرين من الآن، يحاول توظيف التشدد في لعبة الانتخابات. ومن المتوقع أن نتنياهو لن يقدم على أي تجاوب إيجابي مع اتفاق وقف إطلاق النار، ولن ينسحب من أي موقع في قطاع غزة قبل الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

تريد إسرائيل تدمير الأسلحة الفلسطينية، وليس مجرد تجميعها. كما أنها تعترض على مشاركة كل من قطر وتركيا في عملية متابعة تنفيذ هذا الاتفاق، وترفض أن تكون لتركيا وقطر قدرة على تقرير ما إذا كان كل طرف قد نفذ الالتزامات المطلوبة منه قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. وترفض إسرائيل أيضاً حرمان الجيش الإسرائيلي من حرية الهجوم داخل المناطق التي ستديرها اللجنة الحكومية الفلسطينية الجديدة.

في هذا السياق، أبلغت واشنطن حكومة نتنياهو أن استمرار القتل في قطاع غزة يهدد ثمار ثمانية أشهر من المفاوضات. ونقل الإعلام الإسرائيلي أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا نتنياهو خلال أغسطس/آب الجاري أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة تجعل الوسطاء يرون أن نتنياهو لا يفي بوعده أو غير مهتم بالسلام. وفضلًا عن ذلك، لا يريد نتنياهو أن يبدأ عملية انسحاب تدريجي من قطاع غزة إلا بعد تسليم السلاح الفلسطيني بشكل كامل.

ما من شك أن إسرائيل هي التي لم تلتزم شروط المرحلة الأولى من الاتفاق، وها هي تحاول تخريب الانتقال إلى المرحلة الثانية. لكن، للأسف، لا تزال الضغوط على إسرائيل غير كافية لدفعها إلى الالتزام بالاتفاق، ويزيد قرب الانتخابات الإسرائيلية من تشدد نتنياهو وحلفائه.

وختاماً، مع أن الفصائل الفلسطينية تستحق الدعم لموقفها الذي أبدى رغبة كبيرة في وقف الحرب وإنهاء المعاناة الإنسانية، فإن التصريحات التي تصدر عن مجلس السلام وممثله ميلادينوف لا تزال أقرب إلى الرواية الإسرائيلية. ولذلك هناك حاجة ماسة إلى إعادة تفعيل أدوات الضغط الدبلوماسي والسياسي والشعبي ضد اسرائيل التي تتستر بفكرة وجود وقف إطلاق نار ومفاوضات لكنها على الأرض لم توقف الحرب مطلقاً.

  جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي TRT عربي.




مصدر:TRT Arabi
اكتشف
تركيا والسعودية وباكستان تعتزم توقيع اتفاقية دفاع مشترك في مدينة مكة الجمعة
بينهما منفذ الهجوم.. مقتل 7 أشخاص وإصابة 15 في إطلاق نار بمدرسة في تايلاند
ترمب: الحرب مع إيران قد تنتهي قريبا وفتح مضيق هرمز بات وشيكا
الرئيس أردوغان يتوجه إلى الرياض في زيارة عمل ويلتقي ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني
تحالف"دعم الشرعية في اليمن" يعلن إصابة 11 مدنيا جراء هجوم حوثي على نجران جنوب غربي السعودية
"الأمن القومي" التركي يبحث التقدم في مسار "تركيا بلا إرهاب" وجهود تعزيز الأمن بالمنطقة
رئيس الاستخبارات التركية ووزير الخارجية السوري يبحثان التعاون الثنائي ومكافحة الإرهاب
وسط استمرار التصعيد ودون اتفاق بشأن الانسحاب.. انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
طرابزون سبور التركي يعلن رسمياً التعاقد مع النجم محمد صلاح حتى 2028
فيدان: الحفاظ على أمن واستقرار سوريا مسؤولية مشتركة والهجمات الإسرائيلية أكبر تهديد
نهاية دولة إسرائيل؟! كتاب يفسّر الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر بـ"العمى الثقافي"
أنقرة.. وزير الخارجية السوري: إنهاء التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة أساس استقرار المنطقة
تركيا وسوريا توقعان اتفاقية للتعاون في التعليم العالي وإنشاء "الجامعة السورية-التركية" بدمشق
“الدفاع التركية”: إسرائيل أكبر عقبة أمام السلام.. وسنواصل جهود "تركيا خالية من الإرهاب"
بزشكيان: التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي صعب للغاية حالياً