وأوضح المصدر، في تصريح عقب اختتام اليوم الثالث من المفاوضات، أن البحث في ملف "المناطق النموذجية" لم يُحسم، إذ يتمسك لبنان بالانتقال إلى مناطق جديدة ضمن خطة الانسحاب، فيما يصر الجانب الإسرائيلي على استكمال "التحقق" في المنطقتين الأوليين قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
وأضاف أن الأطراف أنجزت البحث في المفاهيم والمصطلحات المرجعية الناظمة للتعامل بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، وتم الاتفاق عليها، وأشار إلى إجراء مسح جغرافي كامل للمنطقة المحتلة على الخرائط، تمهيداً لوضع جدول تسلسلي بشأن "المناطق النموذجية"، إلا أن استكمال هذا الملف لا يزال بانتظار رد سياسي من الجانب الإسرائيلي.
و"المناطق النموذجية" هي بلدات في جنوب لبنان يُبحث اعتمادها كمرحلة أولى لتطبيق ترتيبات أمنية، تشمل انتشار الجيش اللبناني تمهيدًا لانسحاب إسرائيلي تدريجي وتوسيع التجربة لاحقًا.
وفي ملف الأسرى، كشف المصدر عن تبادل لوائح أولية للأسرى، مع تمسك الجانب اللبناني بالإفراج عن الدفعة الأولى منهم في أسرع وقت.
كما أفاد باستكمال البحث في هوية الطرف الثالث الذي سيتولى مهمة التحقق، موضحاً أنه جرى التوصل إلى قائمة مختصرة من الخيارات التي سيُختار من بينها في المرحلة المقبلة.
وقال إن الأطراف بحثت كذلك إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني جديد ينظم الوضع على الحدود، إلى جانب مناقشة مرجعيته القانونية، سواء عبر الأمم المتحدة أو الولايات المتحدة.
واختتمت، عصر اليوم الخميس، في العاصمة الإيطالية روما، جلسات اليوم الثالث والأخير من الجولة السابعة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، برعاية أمريكية ومشاركة وفدين من الجانبين، لاستكمال بحث الملفات المرتبطة بتنفيذ "اتفاق الإطار".
وانطلقت المفاوضات الثلاثاء، وهي الجولة الثانية التي تستضيفها روما، بعد خمس جولات سابقة عُقدت في واشنطن، ضمن مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة.
وكان مصدر لبناني رسمي قد صرح، في وقت سابق الخميس، بأن مفاوضات اليوم الثالث ناقشت ملفات سياسية وعسكرية وقانونية وحدودية، شملت تجديد وقف إطلاق النار، والمناطق النموذجية، وملف الأسرى.
وأضاف المصدر للأناضول أن ثلاثة اجتماعات متوازية عُقدت لبحث المسارات العسكرية والسياسية والقانونية والحدودية، إلى جانب ملف الأسرى، وأوضح أن الاجتماع العسكري ركز على "المواضيع التقنية"، بما في ذلك التشاور بشأن المصطلحات والعبارات ذات الطابع العسكري.
كما أوضح المصدر أن التصعيد الإسرائيلي الأخير في جنوب لبنان لم يُطرح مباشرة على طاولة مفاوضات روما، وإنما جرى التعامل معه عبر الآلية المعتمدة منذ 27 أكتوبر/تشرين الأول، المعروفة باسم "الميكانيزم".
وتأتي هذه المفاوضات في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل، إذ شهدت أجواء بيروت ومدينة صور، الأربعاء، تحليقاً مكثفا للطائرات المسيّرة والحربية، إلى جانب تنفيذ غارات وهمية وقصف استهدف مناطق في جنوب البلاد.
وفي وقت سابق الخميس، أصيب ثمانية أشخاص جراء تصعيد إسرائيلي واسع في قضاء صور جنوبي لبنان.
وتُجرى المفاوضات بعد توقيع بيروت وتل أبيب، برعاية أمريكية، "صيغة الإطار" في 26 يونيو/حزيران الماضي، والتي تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق تجريبية، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".
وتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي، ما أسفر، وفق وزارة الصحة اللبنانية، عن مقتل 4 آلاف و333 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و250 آخرين.



















