من الليطاني إلى بيروت.. إسرائيل توسّع الحرب على حزب الله
سياسة
7 دقيقة قراءة
من الليطاني إلى بيروت.. إسرائيل توسّع الحرب على حزب اللهيتواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن بوساطة أمريكية في 16 أبريل/نيسان الماضي، ما أدى إلى نزوح مئات آلاف المدنيين من مناطقهم، بالتزامن مع توسيع إسرائيل نطاق عملياتها الجوية والمناطق الخاضعة لأوامر الإخلاء.
أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء جديدة شملت أكثر من 12 بلدة وقرية إضافية / AA

وعقب إعلان وقف إطلاق النار، نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي خريطة لمنطقة عازلة تمتد على مساحة تقارب 600 كيلومتر مربع في جنوب لبنان، كانت قواته البرية قد احتلتها، وشملت 57 بلدة وقرية صدرت بحق سكانها أوامر إخلاء.

وخلال الأسابيع اللاحقة، واصل جيش الاحتلال تنفيذ غارات جوية على مناطق تتجاوز حدود المنطقة العازلة، كما وسّع أوامر الإخلاء لتشمل أكثر من 100 بلدة وقرية إضافية في الجنوب اللبناني.

وبحسب المعطيات المتداولة، تغطي مناطق الإخلاء حالياً نحو ألفي كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، أي ما يعادل قرابة خمس مساحة البلاد، ما أدى إلى تحويل مساحات واسعة من جنوب لبنان إلى مناطق شبه خالية من السكان.

وأثار اتساع نطاق الإخلاءات والغموض المحيط بمستقبل العمليات العسكرية الإسرائيلية مخاوف متزايدة بين السكان من احتمال عدم تمكنهم من العودة إلى منازلهم، وخصوصاً مع استمرار الغارات وتوسيع نطاق الاستهداف.

وقال مختار بلدة البازورية، إياد وطفى، إن بلدته التي كان يقطنها نحو 13 ألف نسمة تعرضت لسلسلة غارات وأوامر إخلاء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن العودة أصبحت شبه مستحيلة في ظل الظروف الحالية.

وأضاف أن 20 مبنى دُمِّر خلال ليلة واحدة فقط الأسبوع الماضي، موضحاً أن معظم سكان البلدة اضطروا للنزوح نحو شمال لبنان والإقامة في خيام، بينما بقي عدد محدود فقط داخل البلدة.

وتصاعدت المخاوف أكثر بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، نية حكومته توسيع العمليات العسكرية ضد حزب الله، ما دفع سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مغادرة المنطقة باتجاه الشمال تحسباً لتجدد الغارات.

وفي أعقاب ذلك، أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء جديدة شملت أكثر من 12 بلدة وقرية إضافية، كما أعلنت أجزاء واسعة من جنوب لبنان "مناطق قتال"، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.

توغل عسكري

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن قوات الفرقتين 91 و36 في جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأت تنفيذ عمليات توغل عميقة تتجاوز "الخط الأصفر" الذي حدده الجيش داخل الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أن العمليات تشمل مداهمات تستهدف نقاط سيطرة نارية ومواقع مراقبة في عمق الجنوب اللبناني.

وبحسب الصحيفة، فإن هذه ليست المرة الأولى التي تتجاوز فيها القوات الإسرائيلية الخط الأصفر، إذ نفذ مقاتلو لواء "غولاني" قبل أسبوعين عملية توغل سرية وصلت إلى منطقة نهر الليطاني، على بعد نحو عشرة كيلومترات من الحدود، باستخدام ناقلات الجند الثقيلة "نمر" القادرة على التحرك في التضاريس الوعرة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم، إن الخطط العسكرية الحالية تركز على هدفين رئيسيين؛ الأول استهداف منظومة المسيّرات التابعة لحزب الله، التي باتت تمثل أحد أبرز التهديدات للقوات الإسرائيلية وبلدات شمال إسرائيل، والثاني استهداف قادة الحزب الموجودين في بيروت، الذين وصفهم المسؤولون بأنهم "محصنون" داخل العاصمة اللبنانية.

في المقابل، أعلن حزب الله، الخميس، تنفيذ أربع هجمات استهدفت مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية في البلدات المحتلة جنوبي لبنان، مؤكداً أن العمليات جاءت "رداً على خروقات العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واعتداءاته على القرى الجنوبية".

وقال الحزب، في بيانات منفصلة، إنه استهدف تجمعاً لآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي قرب منطقة الصالة في بلدة القصير عبر رشقة صاروخية، كما أعلن استهداف مبنى تتمركز فيه قيادة سرية مدرعات قرب الخزان في بلدة زوطر الشرقية بصاروخ ثقيل.

وأضاف الحزب أنه نفذ هجومين آخرين باستخدام "محلقات أبابيل الانقضاضية"، استهدف خلالهما آلية "نميرا" في بلدة القنطرة، ودبابة "ميركافا" قرب البركة في بلدة زوطر الشرقية.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه جرى تفعيل إنذار مسبق الليلة الماضية، بين الثلاثاء والأربعاء، في بلدات إصبع الجليل، للمرة الأولى نتيجة إطلاق نار.

ودوّت صفارات الإنذار في كريات شمونة وتسع بلدات أخرى في المنطقة، بينما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن صاروخاً أُطلق من لبنان وانفجر في منطقة مفتوحة، من دون ورود تقارير عن إصابات.

1100 هدف

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن في 31 مارس/آذار أن المنطقة التي تسعى إسرائيل للسيطرة عليها ستمتد حتى نهر الليطاني، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود مع إسرائيل، واصفاً إياها بأنها "منطقة عازلة واسعة".

وعند بدء سريان الهدنة، كانت القوات الإسرائيلية تحتل فعلياً نحو نصف تلك المنطقة فقط، غير أن الغارات الجوية المتواصلة وأوامر الإخلاء اللاحقة دفعت السكان إلى مغادرة مناطق تمتد إلى ما بعد نهر الليطاني.

وتشير المعطيات إلى أن نحو نصف البلدات والقرى التي صدرت بحقها أوامر إخلاء منذ الهدنة تقع جنوب نهر الليطاني، بينما تقع البلدات الأخرى شمال النهر، وبعضها يبعد أكثر من 20 كيلومتراً عنه.

وفي 12 مايو/أيار، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه استهدف أكثر من 1100 هدف منذ بدء وقف إطلاق النار، شملت مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق ومواقع قال إن حزب الله ينشط فيها.

وتمكنت وكالة "رويترز" من تحديد مواقع أكثر من 300 غارة نُفذت خلال الشهر الأول من الهدنة، استناداً إلى مراجعة تقارير نشرتها الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام.

وبالتوازي مع الغارات الجوية، استخدمت القوات الإسرائيلية المتفجرات والجرافات في عمليات هدم واسعة داخل المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 600 كيلومتر مربع، والتي كانت القوات البرية الإسرائيلية قد سيطرت عليها قبل وقف إطلاق النار.

وجاءت عمليات الهدم بعد تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في 31 مارس/آذار، تعهد فيها بتدمير "جميع المنازل" القريبة من الحدود، في خطوة أدت إلى محو أجزاء واسعة من القرى الواقعة ضمن المنطقة الحدودية.

ضوء أخضر أمريكي

وأشارت القناة "12" الإسرائيلية إلى أن إسرائيل مارست خلال الفترة الماضية قدراً من ضبط النفس تحت ضغط من الإدارة الأمريكية، التي تعمل على استكمال التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير دعا، خلال اجتماع للكابينت الأمني الاثنين، إلى توسيع نطاق الرد على هجمات المسيّرات، قائلاً، إن "مواجهة تهديد المسيّرات تتطلب استهداف مبانٍ في بيروت وصور من أجل الردع".

وبحسب القناة "12"، مارس زامير ضغوطاً كبيرة من أجل السماح لجيش الاحتلال الإسرائيلي بنقل المعركة إلى حزب الله بصورة أوسع، بينما دفع وزير الدفاع يسرائيل كاتس خلال اليومين الماضيين باتجاه هذا التوجه لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي منح في نهاية المطاف الضوء الأخضر لتوسيع العمليات.

وفي المقابل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية عدة، مساء الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، أن واشنطن وافقت على الخطط الإسرائيلية الرامية إلى توسيع القتال ضد حزب الله خلال الأيام المقبلة، لكنها حذّرت إسرائيل من تنفيذ غارات في بيروت خشية انعكاس ذلك سلباً على المحادثات الأمريكية مع إيران.

ووفقاً لتقرير بثته القناة "12"، أطلع السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي البيت الأبيض، مساء الاثنين، على نية إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية في لبنان، بينما كانت الرسالة الأمريكية المقابلة واضحة بعدم "إسقاط مبانٍ في بيروت".

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع للقناة، إن هناك موافقة أمريكية على تنفيذ "اغتيالات دقيقة" داخل بيروت إذا توافرت فرصة عملياتية مناسبة.

كما نقلت القناة "13" عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم، إن إسرائيل تتمتع بحرية عمل واسعة في جنوب لبنان "لكن بدرجة أقل في بيروت"، مضيفين: "لا نريد أن يُنظر إلينا كمن يقوض اتفاق الرئيس دونالد ترمب مع إيران".

وفي السياق نفسه، نقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان" عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله، إن حصر العمليات العسكرية في جنوب لبنان فقط، سيؤدي إلى "إلحاق ضرر بحزب الله، لكنه لن يوقف هجمات الطائرات المسيّرة الانتحارية" التي دفعت إسرائيل إلى تصعيد عملياتها.

كما نقلت الهيئة عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع تعبيره عن استياء المؤسسة العسكرية من القيود التي تفرضها واشنطن على نطاق العمليات، قائلاً: "نحن بحاجة إلى القيام بالمزيد بكثير. السيادة الإسرائيلية تُنتهك يومياً، الجيش الإسرائيلي يمارس قدراً كبيراً من ضبط النفس، لأنه يعمل ضمن تفاهمات مع الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية. لا يمكننا قبول الواقع الحالي من دون القدرة على الرد".

وقال مسؤول إسرائيلي مشارك في المشاورات الأمنية للقناة "12": "الحقيقة هي أن أيدينا مكبّلة، وهذا يجب أن يتغير الآن".

وأضاف: "كلما مرت الأيام، يسمح حزب الله لنفسه بالمزيد والمزيد. هذا يجري بجهد معدوم وبقدرة فتك قصوى. يجب أن يتغير شيء ما، ليس اليوم، بل منذ الأمس ومنذ وقت طويل. سيستغرق الأمر وقتاً لإيجاد حلول حماية، وحتى ذلك الحين ماذا؟".

واعترف مسؤول في جيش الاحتلال الإسرائيلي للقناة "12" هذا الأسبوع بأن إسرائيل وجدت نفسها "بلا دفاع" أمام تهديد الطائرات المسيّرة الذي يفرضه حزب الله، في ظل استخدام الجماعة المتزايد لطائرات FPV الموجهة عبر كابلات الألياف البصرية، التي تُعد إلى حدٍّ كبير محصّنة ضد التشويش الإلكتروني.


مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
جيش الاحتلال يعلن اغتيال القيادي في حركة حماس محمد عودة شمالي قطاع غزة
9 شهداء في غزة عشية عيد الأضحى.. ومزاعم إسرائيلية باستهداف مسؤول القسام
الحجاج يبيتون بمزدلفة عشية رمي الجمرة الكبرى بعد أداء الركن الأعظم
واشنطن تؤكد إجبار 108 سفن على تغيير مسارها ضمن إجراءات حصار إيران
بزشكيان لأمير قطر: إيران مستعدة لاتفاق مشرّف لإنهاء الحرب والتوترات بالمنطقة
بمشاركة دولية واسعة.. إسطنبول تستضيف القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي مطلع يونيو
إيران تعلن إسقاط مسيّرة أمريكية فوق الخليج وتتوعد بالرد على “انتهاكات” واشنطن
عشية عيد الأضحى.. شهداء وجرحى بغارات إسرائيلية على غزة وحصيلة الإبادة في ارتفاع
أردوغان: تركيا واحة استقرار رغم أزمات المنطقة ونجني ثمار سياساتنا منذ 23 عاماً
خامنئي: شعوب المنطقة وأراضيها لن تبقى معاقل للقواعد الأمريكية بعد اليوم
ارتفاع عدد قتلى غارات مشغرة شرقي لبنان إلى 12 وسط تصعيد إسرائيلي متواصل
زلزال بقوة 6.9 درجة يضرب شمالي تشيلي بلا خسائر أو تحذيرات من تسونامي
وسط أجواء من الخشوع والسكينة.. الحجاج يتوافدون إلى صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم
تراجع سعر النفط الخام الأمريكي بأكثر من 5% بعد ضربات جديدة ضد مواقع إيرانية
إسرائيل توسّع هجماتها على لبنان وتفرض قيوداً في الجليل وسط تصعيد متبادل مع حزب الله