قواعد وسواتر وحدود جديدة.. ما الذي يبنيه جيش الاحتلال في قطاع غزة؟
الحرب على غزة
7 دقيقة قراءة
قواعد وسواتر وحدود جديدة.. ما الذي يبنيه جيش الاحتلال في قطاع غزة؟يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي ترسيخ واقع ميداني جديد في قطاع غزة، عبر تحويل الترتيبات التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى واقع دائم، مع المضي في توسيع نطاق سيطرته داخل القطاع.
شرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في إنشاء عشرات المواقع العسكرية على امتداد المناطق الخاضعة لسيطرته داخل القطاع، بالتوازي مع توسيع نطاق "الخط الأصفر" / Others

وعند دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ كانت إسرائيل تحتل نحو 53% من مساحة قطاع غزة، تتركز أغلبيتها في المناطق الشرقية والشمالية. 

ويفصل بين تلك المناطق والمناطق التي يوجد فيها الفلسطينيون ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي رُسم بوصفه خط فصل بين المناطق التي تحتلها القوات الإسرائيلية وبقية مناطق القطاع.

ومنذ ذلك الحين، نفذ جيش الاحتلال عمليات عسكرية وهندسية واسعة داخل تلك المناطق، شملت هدم المنازل وتجريف الأحياء الفلسطينية الواقعة ضمن تلك المناطق.

وفي مرحلة لاحقة، شرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في إنشاء عشرات المواقع العسكرية على امتداد المناطق الخاضعة لسيطرته داخل القطاع، بالتوازي مع توسيع نطاق "الخط الأصفر" إلى ما يتجاوز مساره الذي أُعلن عقب اتفاق وقف إطلاق النار. 

وبحسب تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، تحول هذا الخط إلى "خط الحدود الجديد" ونقطة ارتكاز للعمليات الهجومية، في مؤشر يعكس سعي الاحتلال الإسرائيلي إلى تثبيت وجودها العسكري وتعزيز سيطرتها الميدانية في أجزاء واسعة من قطاع غزة.

ساتر ترابي وخندق يعززان السيطرة

وفي سياق ترسيخ الوقائع الميدانية الجديدة، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي إنشاء ساتر ترابي داخل قطاع غزة، في إطار مشروع هندسي واسع يهدف إلى تعزيز سيطرته على المناطق التي يحتلها.

ووفقاً لوكالة أسوشيتد برس، أُنجز خلال الأشهر الأخيرة أكثر من 23 كيلومتراً من هذا الساتر، ويعادل طول الساتر أكثر من نصف الامتداد الساحلي لقطاع غزة، الذي يبلغ نحو 40 كيلومتراً.

وأوضح جيش الاحتلال الإسرائيلي للوكالة أنه أنشأ، إلى جانب الساتر، "منطقة أمنية" مزودة بوسائل استخباراتية وتقنيات متطورة، لكنه امتنع عن الكشف عن المسار الكامل للحاجز أو حجم التوسعات المخطط لها مستقبلاً.

وتُظهر صور أقمار صناعية وفرتها شركة Planet Labs PBC تسارع وتيرة أعمال البناء، إذ امتد أحد مقاطع الساتر في جنوب القطاع بأكثر من كيلومترين خلال أسبوعين فقط.

 ففي الأول من يوليو/تموز، بلغ طول هذا المقطع نحو 500 متر، قبل أن يصل بحلول 15 يوليو/تموز إلى نحو 2.4 كيلومتر، فاصلاً بين أنقاض مدينة رفح الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية ومنطقة المواصي التي تضم أحد أكبر تجمعات خيام النازحين الفلسطينيين.

وتشير الصور إلى أنه في حال استمرار أعمال البناء بالمعدل الحالي، فإن هذا المقطع سيلتحم بأطول أجزاء الساتر، الممتد بصورة شبه متواصلة لمسافة تقارب 17 كيلومتراً من مدينة خان يونس جنوباً حتى مشارف مدينة غزة شمالاً.

ويعود العمل في هذا الجزء إلى شهر فبراير/شباط الماضي، بينما تظهر الصور استمرار تمديده جنوباً، إذ أضيف إليه أكثر من كيلومتر واحد بين 21 يونيو/حزيران و7 يوليو/تموز، ماراً بمحاذاة قاعدة عسكرية إسرائيلية أُقيمت فوق أنقاض بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس.

وفي أقصى شمال القطاع، تكشف صور الأقمار الصناعية عن عدة مقاطع منفصلة من السواتر الترابية في محيط بلدة بيت لاهيا، التي تعرضت لدمار واسع، في حين لا يزال ارتفاع هذه السواتر غير واضح، كما يبدو أن بعض أجزائها شُيّد خارج حدود ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".

وبحسب صحيفة هآرتس، ظل مسار الساتر طوال عدة أشهر متطابقاً تقريباً مع "الخط الأصفر"، ولم يتجاوز أكبر انحراف له داخل المناطق الخاضعة لسيطرة حركة حماس نحو 180 متراً، إلا أن صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة Planet Labs خلال يوليو/تموز أظهرت أن الساتر تجاوز هذا الخط بمئات الأمتار في موقعين جنوب قطاع غزة.

ويقع الموقع الأول شرق خان يونس، حيث يمتد الساتر بنحو 400 متر إلى ما بعد "الخط الأصفر"، مقترباً من شارع صلاح الدين، وهو الطريق الرئيسي الذي يربط شمال قطاع غزة بجنوبه.

 أما الموقع الثاني فيقع في رفح، حيث يتجاوز الساتر الخط الرسمي بنحو 1300 متر في إحدى النقاط، مقترباً في الحالتين من ما يعرف بـ"الخط البرتقالي"، وهو خط رسمه الجيش الإسرائيلي من جانب واحد داخل المناطق الواقعة غرب "الخط الأصفر".

وفي السياق ذاته، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) خلال الأسابيع الأخيرة بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نقل الكتل الخرسانية التي تحدد "الخط الأصفر" إلى مواقع جديدة في عدة مناطق، بينها شمال قطاع غزة ومدينة غزة ومحافظة دير البلح، مشيراً إلى أن هذه الخطوة أدت في بعض المواقع إلى تهجير فلسطينيين كانوا يقيمون في المناطق المجاورة.

قواعد عسكرية جديدة

وبالتوازي مع توسيع نطاق سيطرته الميدانية، أنشأ جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الأشهر الأخيرة ثلاث قواعد عسكرية جديدة داخل قطاع غزة، إضافة إلى القواعد القائمة بالفعل.

 وتُبنى إحدى هذه القواعد في منطقة مخيمات وسط القطاع، بينما أُقيمت الثانية فوق أنقاض بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، وتقع الثالثة بالقرب من الساحل بمحاذاة الحدود المصرية، في مؤشر على استمرار تعزيز البنية العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الصناعية الذي نشرته صحيفة هآرتس، يحتفظ جيش الاحتلال الإسرائيلي بما لا يقل عن 32 موقعاً عسكرياً داخل القطاع، أُنشئ معظمها قبل اتفاق وقف إطلاق النار، فيما أُقيم نحو سبعة مواقع جديدة منذ دخوله حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وأظهرت الصور أن الجيش غطى أرضيات خمسة مواقع عسكرية بطبقات من الإسفلت، بما يتيح استخدامها لفترات تشغيلية طويلة، في حين تركزت أعمال تعزيز الوجود العسكري في مناطق شمال قطاع غزة وشرقه وجنوبه.

وزُوِّد العديد من هذه المواقع ببنية تحتية دائمة، شملت شبكات الكهرباء والإنارة، وأبراج الاتصالات، وآليات الحفر والمعدات الهندسية، بما يعكس تحولها من مواقع ميدانية مؤقتة إلى قواعد ذات طابع أكثر استقراراً.

كما اختار جيش الاحتلال الإسرائيلي إقامة عدد من قواعده في مواقع مرتفعة تمنحه إشرافاً ميدانياً واسعاً، من أبرزها قاعدة أُنشئت فوق تل علي المنطار شرقي مدينة غزة، المطل على مساحات واسعة من القطاع، وتُرى بوضوح من منطقة محور نتساريم على الجانب الآخر من "الخط الأصفر".

وفي شمال القطاع، أقام الجيش موقعين عسكريين مرتفعين في منطقة جباليا يمكن مشاهدتهما من مسافات بعيدة، بينما يواصل إنشاء موقع مرتفع ثالث في بيت حانون.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية أيضاً أن عدداً من القواعد أُقيم حول مبانٍ شاهقة لم تُدمر خلال الحرب، بينما شُيدت مواقع أخرى وسط مناطق كانت تضم قبل الحرب دفيئات زراعية، وأراضي مفتوحة، وبساتين، وأحياء سكنية.

كما أُنشئت قاعدتان عسكريتان في مواقع كانت تضم مساجد قبل تدميرها خلال العمليات العسكرية، في حين أُقيمت قاعدة أخرى فوق أرض مقبرة دُمرت في أثناء الحرب.

 وفي منطقة الشجاعية، تُظهر الصور استمرار أعمال التجريف وإزالة الأنقاض في موقع كانت توجد فيه مقبرة، في إطار التغييرات الميدانية التي يجريها الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.

الخط البرتقالي

إلى جانب "الخط الأصفر"، وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي نطاق المناطق التي يفرض عليها قيوداً عسكرية عبر ما يُعرف بـ"الخط البرتقالي"، وهو خط جديد يفرض قيوداً إضافية على حركة المنظمات الإنسانية والمدنيين داخل قطاع غزة.

ووفقاً لمنظمة “ﭼيشاه-مسلك” الإسرائيلية، سلّمت إدارة التنسيق والارتباط الإسرائيلية في غزة، في 31 مارس/آذار 2025، المنظمات الدولية خريطة لـ"الخط البرتقالي"، حدّدت فيها منطقة واسعة يُمنع دخولها أو التحرك داخلها من دون تنسيق مسبق مع السلطات الإسرائيلية.

وأظهرت الخريطة توسيع مساحة "الخط البرتقالي" بنسبة 11% مقارنة بمساحة "الخط الأصفر". ونتيجة لذلك، أصبحت القيود المفروضة على حركة المنظمات الإنسانية تشمل نحو 64% من مساحة قطاع غزة.

وأفادت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بعد أيام من نشر الخريطة، بأن 10 من منشآتها، من بينها مراكز إيواء للنازحين، أصبحت تقع داخل المنطقة المشمولة بالقيود، الأمر الذي زاد من صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية واستمرار تقديم الخدمات للسكان.

وفي تقرير صادر بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني 2026، قدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) وجود نحو 14133 أسرة فلسطينية في المنطقة الواقعة بين "الخط الأصفر" و"الخط البرتقالي"، وهي مناطق باتت تخضع لقيود متزايدة على الحركة والوصول.

وتتقاطع هذه المعطيات مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أعلن الشهر الماضي أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسيطر حالياً على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، في إشارة إلى استمرار توسيع المناطق الخاضعة لسيطرته رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال كلمة ألقاها في معرض "موني إكسبو 2026" في تل أبيب، ونقلتها صحيفة يديعوت أحرونوت، حيث قال: "لو استمعنا إلى الدعوات الرافضة لدخول رفح، لما وصلنا اليوم إلى السيطرة على 70% من أراضي غزة"، مضيفاً أن ذلك يهدف إلى "خنق" حركة حماس.

وتشير هذه النسبة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على نحو 255 كيلومتراً مربعاً من إجمالي مساحة قطاع غزة البالغة 365 كيلومتراً مربعاً، ما يترك نحو 110 كيلومترات مربعة فقط يعيش فيها أكثر من 2.13 مليون فلسطيني، بكثافة سكانية نظرية تتجاوز 19 ألف نسمة في الكيلومتر المربع، في ظل دمار واسع للبنية التحتية ونقص حاد في المساكن والخدمات الأساسية.



مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
استشهاد 12 شخصاً خلال يوم في غزة.. وجيش الاحتلال الإسرائيلي يوسع سيطرته على القطاع
وزير الدفاع الأمريكي: كلفة الحرب على إيران ارتفعت إلى 37.5 مليار دولار
لليلة الـ11.. واشنطن تواصل قصف إيران وطهران تفعّل دفاعاتها الجوية وترد بهجمات في المنطقة
بايكار التركية وليوناردو الإيطالية تكشفان عن المسيّرة المشتركة "أستورِه ليفانتي"
عون وترمب يتفقان على مواصلة التنسيق الأمني والاقتصادي ودعم استقرار لبنان
وزير الخارجية السعودي: لا بديل عن الدبلوماسية.. والقوة لا تضمن استقرارا دائما
البرلمان التركي يمدد مهمة القوات المسلحة في الصومال لعامين إضافيين
ترمب: مستعد للحديث مع حزب الله إذا طلب الرئيس عون ذلك.. وسنشن هجمات بقوة كبيرة ضد إيران
أردوغان يهنئ سانشيز بفوز إسبانيا بكأس العالم ويشيد بموقف مدريد تجاه فلسطين
في اتصاله برئيس لاتفيا.. أردوغان: تركيا تولي أهمية كبيرة لأمن البلطيق في إطار الناتو
بغداد.. وزير النقل التركي: نأمل البدء بمشروع "طريق التنمية" خلال العام الجاري
فيدان: قبولنا شريكاً في الحوار لـ"آسيان" نتيجة مهمة لسياستنا الخارجية وتأثيرنا في النظام العالمي
إيطاليا.. مطالب بالتحقيق في وفاة مغربي خلال محاولة الشرطة توقيفه وميلوني: ما حدث غير مقبول
تركيا ترحب بإعلان رابطة "آسيان" قبولها شريكاً للحوار وتصف الخطوة بنقطة تحول في العلاقات بين الجانبين
روسيا تجدد رفضها نشر قوات للناتو في أوكرانيا والأمم المتحدة: ارتفاع القتلى المدنيين 37%