وقُتل المستوطن متأثراً بإصابته بجروح خطيرة في إطلاق نار استهدف إسرائيليين كانوا عند نبع "عين ريا"، قرب المستوطنة، فيما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي لاحقاً اعتقال فلسطيني مصاب داخل مستشفى في محافظة رام الله والبيرة، مدعياً أنه منفذ الهجوم.
وقالت القناة 12 العبرية في وقت سابق إن مستوطناً أصيب بجروح خطيرة في إطلاق نار قرب "نفيه تسوف"، قبل أن تعلن لاحقاً وفاته متأثراً بإصابته. وأفادت هيئة البث العبرية بأن إطلاق النار استهدف إسرائيليين كانوا عند نبع "عين ريا"، مشيرة إلى أن "المسلح أطلق النار من سيارة عابرة قبل أن يفر من المكان سيراً على الأقدام".
و"عين ريا" نبع فلسطيني يقع في منطقة حرج النبي صالح، التي أقيمت على أراضيها مستوطنة "نفيه تسوف".
وقال نتنياهو، في منشور عبر منصة "إكس": "تطارد قواتنا في هذه الأثناء المخرب الذي نفذ الهجوم"، مضيفاً: "لا يوجد أي مخرب محصّن، وكذلك من ساعدوه، وسنحاسب الجميع في غزة ولبنان ويهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)".
وأضاف: "وجهت الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) بالعمل في يهودا والسامرة بقوات معززة، وفرض إغلاقات، وتنفيذ عمليات هجومية واعتقالات للحفاظ على أمن الإسرائيليين"، مشيراً إلى أنه أصدر تعليماته أيضاً بالعمل على هدم منزل منفذ الهجوم.
وفي سياق ملاحقة منفذ هجوم "حلميش"، اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي الأحد، مستشفى "إتش كلينك" في محافظة رام الله والبيرة، واعتقل فلسطينياً مصاباً كان يتلقى العلاج داخله.
وأفادت مصادر محلية بأن قوة من جيش الاحتلال معززة بآليات عسكرية، اقتحمت المستشفى التخصصي في حي المصايف بمدينة البيرة، واعتقلت شاباً مصاباً كان يتلقى العلاج داخله.
وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع في محيط المستشفى، ما أدى إلى إصابة عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق، وأثارت عملية الاقتحام حالة من الهلع بين المرضى والمراجعين.
وانسحبت القوات الإسرائيلية من المستشفى عقب الاعتقال، وصادرت المركبة التي كان يستقلها الشاب، وفق المصادر.
وقالت القناة 12 العبرية إن قوات الجيش اعتقلت المهاجم "حياً" بعد العثور عليه داخل المستشفى، فيما قال جيش الاحتلال إن وحدة "دوفدفان"، بقيادة لواء بنيامين، اعتقلت منفذ عملية إطلاق النار بعد فراره إلى مستشفى قريب من موقع الهجوم.
وأضاف الجيش أن قصاص أثر تابعاً للواء، كان يعمل بالقرب من موقع العملية، وصل إلى المكان بعد دقائق من إطلاق النار وأطلق النار باتجاه المهاجم، ما أدى إلى إصابته وفراره من المكان.
ونشر الجيش صورة للحظة اعتقال الشاب على سرير المستشفى، حيث كان يتلقى العلاج من إصابة لم تتضح طبيعتها.
من جانبه، طالب وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بإعدام منفذ إطلاق النار، داعياً إلى تطبيق قانون عقوبة الإعدام الذي أقره الكنيست بحق أسرى فلسطينيين.
وقال بن غفير، في منشور عبر حسابه على منصة "تليغرام": "نطالب بتطبيق قانون عقوبة إعدام المخربين الذي مرره حزب عوتسما يهوديت"، مضيفاً: "نطالب بإعدام المخرب منفذ الهجوم في منطقة بنيامين".
وزعم بن غفير أن هذه "هي الحالة الأولى التي يمكن فيها تنفيذ قانون عقوبة إعدام المخربين"، مضيفاً أن "في هذه الحالة، توجد عقوبة إلزامية.. القانون هو القانون".
وفي منشور آخر عبر منصة "إكس"، قال بن غفير إن "حق المستوطنين في الحياة يتقدم على حق سكان السلطة الفلسطينية في حرية التنقل على الطرقات"، وذلك عشية "يوم الغفران" اليهودي.
وأواخر مارس/آذار 2026، أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يسمح بفرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين، بأغلبية 62 نائباً مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد، وسط ترحيب من أحزاب اليمين الإسرائيلي.
وبموجب القانون، ينفذ حكم الإعدام شنقاً من قبل حراس تعينهم مصلحة السجون الإسرائيلية، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية، كما يسمح بإصدار الحكم دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، ولا يشترط الإجماع في القرار.
وفي تصعيد آخر، حرض رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الأحد، جيش الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام وتدمير القرية الفلسطينية التي قال إن منفذ عملية إطلاق النار خرج منها.
وقال ليبرمان في منشور على حسابه بمنصة "إكس"، إن الهجوم وقع عشية "يوم الغفران"، وإن الفلسطيني أطلق النار في نبع بمنطقة بنيامين، في إشارة إلى "عين ريا"، وقتل مواطناً إسرائيلياً. وأضاف: "يجب على الجيش دخول القرية التي خرج منها المخرب وتسويتها بالأرض. يجب فرض ثمن باهظ، فلا رحمة مع الإرهاب".
ويتزامن ذلك مع تشديد إسرائيل إجراءاتها الأمنية في الضفة الغربية قبيل بدء "عيد الغفران" مساء الأحد، وسط مخاوف إسرائيلية من تنفيذ عمليات ضد التجمعات الإسرائيلية.
ويبدأ اليهود من غروب شمس الأحد وحتى التوقيت ذاته من اليوم التالي إحياء "يوم الغفران"، الذي يعد وفق العقيدة اليهودية أقدس أيام السنة.
ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2023، تشهد الضفة الغربية تصعيداً في العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، بما فيها القدس الشرقية.
وتشمل الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة قتل واعتقال فلسطينيين، وهدم منازل ومنشآت، وإحراق مساجد وسيارات، وتجريف أراض زراعية، ومنع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتهجير فلسطينيين، فضلاً عن التوسع الاستيطاني.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفق معطيات فلسطينية رسمية، وسط تحذيرات فلسطينية من أن التصعيد الإسرائيلي والاستيطاني يمهد لضم الضفة الغربية.



















