جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده مع مستشار النمسا كريستيان شتوكر، اليوم الاثنين، عقب لقاء ثنائي في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة.
وأوضح أردوغان أن الخطوات التي سيتخذها الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها تحديث الاتحاد الجمركي والحوار بشأن تحرير التأشيرات "تصب في مصلحة الجميع"، وأعرب عن اعتقاده بأن تركيا والنمسا قادرتان على تنفيذ تعاون استراتيجي مشترك من شأنه تعزيز مشروع "الممر الأوسط".
و"الممر الأوسط" يمتد على طول 4 آلاف و256 كيلومتراً عبر طرق برية وسكك حديدية، إضافة إلى 508 كيلومترات عبر البحر، ويربط بين الصين وأوروبا عبر كازاخستان وبحر قزوين وأذربيجان وجورجيا وتركيا، ويجعل تركيا "عموداً فقرياً للتجارة" يربطها مباشرة بـ21 دولة.
وذكر أردوغان أن تركيا والنمسا تربطهما علاقات تاريخية وعريقة، معرباً عن رغبة بلاده في استمرار الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، وأضاف: "لا شك أن الجالية التركية في النمسا، التي يتجاوز عددها 400 ألف شخص، تظل قيمة وثروة مشتركة للبلدين".
وتابع: "أكدنا خلال مباحثاتنا اليوم الأهمية التي نوليها لسلام ورفاه الجالية التركية في النمسا"، وأوضح أنه بحث مع شتوكر مختلف جوانب العلاقات الثنائية، إلى جانب العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي والتطورات الإقليمية والدولية.
التبادل التجاري
وأعرب الرئيس التركي عن ارتياحه لانعكاس الزخم الإيجابي الذي شهدته العلاقات مع النمسا خلال الفترة الأخيرة على العلاقات الاقتصادية والتجارية، وقال: "نؤمن بأننا سنرفع حجم تجارتنا الذي بلغ نحو 4.5 مليار دولار بالعام 2025، إلى هدفنا البالغ 5 مليارات دولار هذا العام".
وأضاف أن أكثر من ألف شركة نمساوية تنشط في تركيا، فيما تجاوزت الاستثمارات المباشرة ذات المنشأ النمساوي 11 مليار دولار، واقتربت الاستثمارات التركية في النمسا من مليار دولار.
وأشار أردوغان إلى أن هذه الأرقام تمثل "أوضح مؤشر على الإمكانات المتاحة بين البلدين"، ولفت إلى أن إنشاء "لجنة الشراكة الاقتصادية والتجارية" بدلاً من آلية اللجنة الاقتصادية المشتركة الحالية سيكون أكثر فائدة من أجل تطوير العلاقات الراسخة والمستقرة بين البلدين.
وأعرب عن أمله في عقد الاجتماع الأول للجنة الجديدة قبل نهاية العام الجاري، وذكر أن تركيا والنمسا تمتلكان إمكانات مهمة للتعاون في مجالات الطاقة الخضراء والمعادن الحرجة والتكنولوجيا المتقدمة والنقل والصناعات الدفاعية، وأضاف: "نؤمن بشكل خاص بقدرتنا على تنفيذ تعاون ذي طابع استراتيجي من شأنه تعزيز الممر الأوسط".
الاتحاد الأوروبي
وقال أردوغان، إنه نقل إلى شتوكر خلال اللقاء وجهات نظر تركيا وتوقعاتها بشأن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
وأضاف: "أكدت أن الخطوات التي سيتخذها الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها تحديث الاتحاد الجمركي والحوار بشأن تحرير التأشيرات، تصب في مصلحة الجميع"، وأشار إلى أنهما تبادلا أيضاً وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
قضايا إقليمية
وشدّد أردوغان على أن "ضمان وحدة الأراضي السورية يظل من أهدافنا ذات الأولوية، ونولي أهمية لمساهمة النمسا في عملية إعادة إعمار سوريا"، وأكد تمسك تركيا بحل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية) باعتباره أمراً لا غنى عنه لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
وقال إن إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من دون انقطاع، وهي القضية التي يوليها المستشار شتوكر ولها حساسية خاصة، لا يزال يحافظ على أهميته في ظل الظروف الراهنة، وأضاف أن تركيا والنمسا توليان أهمية كبيرة لاستمرار الاستقرار في منطقة البلقان.

















