جاء ذلك في تصريحات لوكالة الأناضول وقناة “تي آر تي”، على هامش مشاركته في اجتماع وزراء خارجية (مجموعة العشرين) بمدينة أتلانتا الأمريكية، تناول فيها نتائج لقاءاته الثنائية وأبرز القضايا الإقليمية والدولية المطروحة.
وأوضح فيدان أن الاجتماع انعقد في توقيت مناسب لمناقشة الأزمات العالمية والإقليمية، وأتاح فرصة مثمرة لتبادل وجهات النظر، مشيراً إلى أنه يشكل محطة تحضيرية لقمة قادة مجموعة العشرين المقررة في ميامي يومي 14 و15 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وأضاف أن جلسات الاجتماع تناولت الأزمات العالمية وأزمة الطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب التطورات في البحر الأسود والخليج العربي والبحر الأحمر، وما تسببه من اضطرابات في التجارة العالمية، مؤكداً أن تركيا جددت طرح مواقفها إزاء هذه القضايا.
وأشار فيدان إلى صعوبة بحث القضايا المتعلقة بالحرب الروسية الأوكرانية على طاولة المفاوضات، مؤكداً أهمية وضوح مواقف الطرفين، ومشدداً على أن تركيا تولي أهمية كبيرة للاضطلاع بدور الوساطة.
وفي إطار اتصالاته الثنائية، التقى فيدان نظيره الأمريكي ماركو روبيو، إلى جانب وزراء خارجية روسيا وبريطانيا وفرنسا والسعودية والمكسيك وألمانيا واليابان.
وقال إن تركيا "طرف يحتاج المجتمع الدولي إلى الاستماع إلى كلمته"، مشيراً إلى أن الدور الذي يضطلع به الرئيس رجب طيب أردوغان في السياسة الخارجية يمثل قيمة ملموسة لأنقرة في المحافل الدولية.
وفي تعليقه على التوتر بين واشنطن وطهران، دعا فيدان إلى إنهاء الخلاف بين البلدين في أقرب وقت، بما يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة التجارة عبره.
وأوضح أن الدول المشاركة في الاجتماع تتفق على ضرورة تجنب تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ومنح الدبلوماسية فرصة لمواصلة جهودها.
وشدد على أهمية اعتماد الحلول الدبلوماسية في النزاعات، سواء في الحرب الروسية-الأوكرانية أو في منطقة البحر الأسود، وكذلك في منع التوسع الإسرائيلي.
ولفت إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية ألحقت أضراراً كبيرة بالاقتصادات الأوروبية والعالمية، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز فاقم تداعياتها على التجارة والطاقة.
وأضاف أن تقديرات تشير إلى تكبد أوروبا نحو 100 مليار يورو من تكاليف الطاقة بسبب الحرب، مرجحاً أن تكون الفاتورة الإجمالية أكبر من ذلك.
وأكد فيدان أن استمرار الحرب لنحو خمس سنوات يجعل إنهاءها ضرورة ملحة، قائلاً: "ينبغي الآن وقف هذه التكاليف. لقد مر نحو خمس سنوات على اندلاع هذه الحرب، ولم تعد قابلة للاستمرار. ولذلك، يتعين على روسيا وأوكرانيا تقديم تضحيات كبيرة والتوصل إلى اتفاق".
وشدد على ضرورة إعادة بناء العلاقات بين أوروبا وروسيا على أسس بنّاءة بعد إحلال السلام، موضحاً أن الاتفاق بين موسكو وكييف لن يقتصر أثره على البلدين، بل سيتيح أيضاً لأوروبا وروسيا استئناف بعض علاقاتهما.
وأشار إلى أن القيود المفروضة على التجارة في البحر الأسود تعرقل وصول الحبوب ومصادر الطاقة الروسية والأوكرانية إلى الأسواق العالمية، ما يفاقم أزمة الأمن الغذائي.
وأكد أن تركيا تبذل جهوداً دبلوماسية مكثفة لتجاوز هذه الأزمة، ولا سيما من أجل استئناف نقل الحبوب عبر البحر الأسود إلى الأسواق الدولية.
وحذر من احتمال استمرار الحرب واتساع نطاقها في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مشدداً على أن أنقرة تعمل على منع هذا السيناريو.
وتطرق فيدان إلى ترشيح تركيا رسمياً فريدون سينيرلي أوغلو، الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.
وأوضح أن أنقرة تولي أهمية كبيرة للمنظمات الدولية والتعددية، مؤكداً ضرورة ضمان عمل المؤسسات الدولية بصورة فعالة.
وأشار إلى أن منصب الأمين العام للأمم المتحدة يكتسب أهمية خاصة، في ظل استمرار حالة الجمود بشأن اختيار المرشح، رغم أن الأعراف المتبعة تشير إلى أن الدور يعود إلى أمريكا اللاتينية.
ولفت إلى أن انتخاب سينيرلي أوغلو أميناً عاماً لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في ديسمبر/كانون الأول 2024، بدعم جميع الدول، شكّل نجاحاً دبلوماسياً مهماً لتركيا.
ووصفه بأنه دبلوماسي ذو خبرة واسعة، مشيراً إلى أنه عمل معه عن قرب ويحظى بدعم وثقة الرئيس أردوغان.
وأكد فيدان أن ترشيح سينيرلي أوغلو يندرج ضمن جهود تركيا للمساهمة في تجاوز حالة الجمود داخل الأمم المتحدة، مشدداً على أن أنقرة ستواصل العمل من أجل تعزيز دور المنظمة وضمان أدائها بصورة عادلة وفعالة.


















