وأوضح الشرع خلال جلسة حوارية أدارها المسؤول الأمريكي السابق بريت ماكغورك ونظمها مشروع سوريا التابع للمجلس الأطلسي في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن حماية أمن السوريين وحقوقهم تمثل أولوية تسبق أي حديث عن سلام دائم مع إسرائيل.
المفاوضات مع إسرائيل
وأكّد الشرع أن دمشق ماضية في المسار الدبلوماسي، لكنها تتمسك بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط النظام السابق، مشيراً إلى أن إسرائيل سيطرت على أراضٍ جديدة بعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، ونفذت توغلات واعتقالات وضربات في مواقع مختلفة.
وأضاف أن دمشق اختارت التعامل مع هذه الاعتداءات عبر الدبلوماسية والحوار والمفاوضات، والاستعانة بدول صديقة لإسرائيل، بينها الولايات المتحدة، قائلاً: "عقدنا عدة جلسات تفاوض مع إسرائيل، وكلما اقتربنا من الاتفاق بنسبة 90 بالمئة، تتراجع تل أبيب عند تلك النقطة لأسباب مختلفة تطرحها".
وشدد الشرع على استمرار سوريا في المفاوضات، لكنه استبعد الحديث في المرحلة الحالية عن تحقيق سلام دائم، قائلاً: "علينا حماية أمن السوريين وحقوقهم، فقبل ذلك لا يمكننا الحديث عن السلام"، ومضيفاً أن الولايات المتحدة تشارك في الحوار والمفاوضات، إلا أن "الأمور ليست سهلة".
هضبة الجولان والترتيبات الأمنية
أوضح الشرع أن سوريا وإسرائيل تجريان بالفعل محادثات مباشرة بدأت قبل نحو عام، مشيراً إلى أن الأولوية تتمثل في معالجة قضية الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط النظام السابق، وانسحابها إلى المواقع التي كانت تشغلها عام 1974، ثم الانتقال إلى بحث الترتيبات الأمنية.
وأكّد أن نجاح الترتيبات الأمنية قد يفتح الباب أمام مناقشة سلام دائم، مشدداً على أن هضبة الجولان أرض سورية باعتراف الأمم المتحدة، وأن تبعيتها ليست موضع نقاش.
وأشار الشرع إلى أن دمشق تناقش باستمرار المخاوف الأمنية التي تطرحها إسرائيل، مقترحاً إمكان تشكيل لجنة دولية لبحثها والتمييز بين المخاوف الحقيقية والتصورات، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل "فرصة تاريخية" يمكن لجميع الأطراف الاستفادة منها.
أحداث 7 أكتوبر وغزة
قال الشرع، رداً على سؤال بشأن المخاوف الإسرائيلية بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، إنه يتفهم ما تعرض له بعض الأبرياء، لكنه رفض اتخاذ تلك الأحداث أساساً لجميع السياسات أو لتحديد السياسة تجاه سوريا.
وأضاف أن من الضروري أيضاً فهم ما حدث في قطاع غزة، مشيراً إلى مقتل أكثر من 70 ألف شخص، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال، ومؤكّداً أن حماية الأمن تستوجب احترام أمن الآخرين.
واعتبر الشرع أن إسرائيل بحاجة إلى تغيير سياساتها، لأن زعزعة استقرار محيطها تولد تهديدات بدلاً من توفير الأمن، مشيراً إلى أن استقرار المنطقة يساعد الجميع، بمن فيهم الإسرائيليون، على الشعور بالأمان، وداعياً إلى الاحترام المتبادل وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية.
وتساءل عن مدى إسهام الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا في تحقيق الأمن للإسرائيليين، مشيراً إلى استهداف المطارات والقصر الرئاسي وتنفيذ اعتقالات داخل الأراضي السورية، ومضيفاً أن علاقات دمشق مع الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الخليج والعراق ولبنان "ناجحة"، وأنه يعتقد أن "المشكلة مع إسرائيل، وليست مع سوريا".
ترمب وهضبة الجولان
تطرق الشرع إلى اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، قائلاً إن ترمب دعم سوريا واتخذ قراراً وصفه بـ"التاريخي" برفع العقوبات عنها، وإنه يرتبط معه بعلاقة مميزة.
وروى الشرع أنه مازح ترمب خلال زيارة إلى البيت الأبيض قائلاً: "لماذا لا تعطي نيوجيرسي للإسرائيليين؟ أنت لا تملك هضبة الجولان لتعطيها لهم، لكنك تملك نيوجيرسي".
وأكّد الشرع، بعيداً عن المزاح، أن "هضبة الجولان لأهلها"، وأنه ليس من حق الرئيس السوري أو الرئيس الأمريكي أو أي شخص آخر التنازل عنها أو منحها للآخرين.
الوجود العسكري الأجنبي
وأكّد الشرع أن دمشق تسعى إلى إنهاء وجود القواعد العسكرية الأجنبية في سوريا وضمان السيادة الكاملة للدولة، موضحاً أن السلطات الجديدة ورثت الوجود الروسي بعد وصولها إلى دمشق واختارت التعامل معه عبر الحوار مع موسكو.
وأشار إلى تقلص عدد القواعد الروسية، وفق قوله، من نحو 170 قاعدة إلى قاعدتين، مضيفاً أن مناقشات طويلة أفضت إلى الاتفاق على تحويل القاعدتين إلى منشأتين لتدريب الجيش السوري، بدلاً من استخدامهما لإدارة عمليات ضد دول أخرى أو تقديم الدعم اللوجستي لها.
وأوضح أن المناقشات مع موسكو مستمرة، وأن ما توصل إليه الطرفان تضمنته مذكرة تفاهم يجري تنفيذها، مؤكّداً أن أي وجود أجنبي في البلاد يجب أن يحظى بإقرار مجلس الشعب وأن يتمتع بصفة قانونية.
وأعرب الشرع عن اعتقاده بأن سوريا لن تحتاج قريباً إلى وجود عسكري أجنبي مع تطوير علاقاتها الدبلوماسية القائمة على الاحترام مع دول الجوار وأصدقاء سوريا.
ووصف انسحاب القوات الأمريكية من سوريا بأنه "أنجح انسحاب للقوات الأمريكية"، قائلاً إنه جرى بأمان وتفاهم ومن دون حرب، وإن الدولة السورية وقواتها تسلمت السيطرة على المناطق التي انسحبت منها تلك القوات.
"قسد" وحقوق الأكراد
قال الشرع إن الدولة السورية باتت تسيطر على معظم أراضي البلاد، ولا سيما المناطق التي كانت خاضعة لما يُعرف بتنظيم "قسد"، مؤكّداً أن "قوات قسد جرى تفكيكها، وهي تعمل الآن تحت مظلة الدولة".
وشدد على التمييز بين دمج فصيل مسلح والمجتمع الكردي، مؤكّداً أن الأكراد جزء من المجتمع السوري.
وأوضح أن المرسوم رقم 13، الذي أصدره في 16 يناير/كانون الثاني 2026 للاعتراف بحقوقهم الثقافية واللغوية ومعالجة آثار إحصاء الحسكة ومنح الجنسية للمشمولين بأحكامه واعتبار النوروز عطلة رسمية، سيكون جزءاً من الدستور.
وأشار إلى أن وزارة التربية بدأت تطبيق المرسوم، ومن ذلك تدريس اللغة الكردية مادة اختيارية بمعدل حصتين أسبوعياً في المناطق التي يشكل الأكراد فيها نسبة ملحوظة من السكان.
الدستور والمسار السياسي
قال الشرع إن مجلس الشعب سيشكل لجنتين لمراجعة القوانين وصياغة الدستور، متوقعاً إنجاز العملية قبل نهاية المرحلة الانتقالية المحددة بخمس سنوات، وفق الإعلان الدستوري الموقع في 13 مارس/آذار 2025.
وأوضح أن المسار السياسي مر بتثبيت الأمن وعقد مؤتمر وطني وإصدار الإعلان الدستوري وتشكيل الحكومة وانتخابات مجلس الشعب، واصفاً الانتخابات بأنها "لم تكن مثالية، لكنها كانت مناسبة للمرحلة".
وأكّد أن السلطات تجنبت المحاصصة العرقية والدينية والجغرافية، مشيراً إلى استمرار تطبيق قانون الإدارة المحلية رقم 107 حتى تطوير التشريعات، ومشدداً على أن الهدف هو بناء سلطة مؤسساتية، قائلاً: "نريد أن تكون السلطة مؤسسة، لا فرداً يحكم البلاد".
الترشح للرئاسة
قال الشرع إنه لم يفكر بعد في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وإن تركيزه ينصب على خدمة السوريين وتطوير البلاد اقتصادياً وسياسياً، لكنه لم يستبعد الترشح إذا رأى أن المسؤولية تتطلب وجوده.
وأضاف: "سأترشح للقيام بذلك، لأن تجنب المسؤولية أو الهروب منها لا يعفيك منها أحياناً"، مشيراً إلى أنه سيبقى إذا رأى ضرورة لتحمل المسؤولية.
بناء الجيش والأجهزة الأمنية
قال الشرع إن بناء الجيش والأجهزة الأمنية بدأ بحل الفصائل وتوحيد السلاح تحت مظلة الدولة، ثم وضع معايير للقبول وإنشاء معسكرات للتدريب.
وأوضح أن الحاجة إلى ملء الفراغ بعد سقوط النظام دفعت السلطات إلى استيعاب أعداد كبيرة بسرعة قبل اكتمال منظومة التدريب والتدقيق، مقراً بوقوع حوادث خلال المرحلة الانتقالية، ومشيراً إلى مساعدة دول عدة في تدريب القوات السورية لتصبح أكثر احترافاً.
ماضي الشرع وهجمات 11 سبتمبر
نفى الشرع أي علاقة له بهجمات 11 سبتمبر/أيلول، معرباً عن أسفه للضحايا في الولايات المتحدة ولمن سقطوا في الشرق الأوسط جراء السياسات التي اتُّبعت في المنطقة.
وقال، رداً على سؤال بشأن بيعته السابقة لتنظيم القاعدة، إن ظروف المنطقة دفعت كثيراً من الشباب إلى ذلك الاتجاه، قبل أن تسهم تطورات لاحقة، بينها الثورة السورية، في تطور وعيه، مؤكّداً أن دافعه الأساسي كان رفع الظلم عن الناس.
ملف أوستن تايس
قال الشرع إنه التقى والدة الصحفي الأمريكي المفقود أوستن تايس، وإن السلطات السورية تحاول إبلاغ عائلته بكل معلومة تصل إليها بشأنه، من دون الكشف عن تفاصيل مرتبطة بمعلومات أمنية واستخباراتية.
وأضاف أن نحو 150 ألف سوري ما زالوا في عداد المفقودين، وفق تقديره، مشيراً إلى أن الهيئة الوطنية المعنية بالمفقودين تعمل على الاستفادة من خبرات دولية في الطب الشرعي والتحقيق الجنائي.






















