وكان غوتيريش يتحدث الاثنين خلال فعالية رفيعة المستوى بمناسبة مرور 25 عاماً على اعتماد إعلان وبرنامج عمل ديربان، وهو خطة أممية وخارطة طريق عالمية لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب على الصعيد العالمي.
وقال غوتيريش إن العنصرية لا تزال تسمم المجتمعات وتعمق أوجه عدم المساواة وتحرم الناس من حقوقهم وحرياتهم الأساسية في جميع أنحاء العالم، مضيفاً أنها "متجذرة بعمق في الإرث الراسخ للاستعمار والاستعباد والقمع".
وشدد على أن العالم مطالب بمواجهة الآثار المستمرة للعبودية والاستعمار والتمييز العنصري "من خلال إجراءات ملموسة تحقق العدالة التعويضية القائمة على القانون الدولي لحقوق الإنسان".
وتابع المسؤول الأممي أن العنصرية تتخذ أشكالاً متعددة داخل البلدان وفيما بينها، وتتفاقم اليوم بفعل خطاب الكراهية والمعلومات المضللة التي تغذيها التقنيات والأدوات الرقمية.
وأكّد ضرورة أن تعمل الحكومات على تعزيز المؤسسات وتنفيذ القوانين لمكافحة التمييز بفعالية، وأن تبذل قصارى جهدها لتفكيك التمييز الممنهج والاستثمار في مجتمعات شاملة وعادلة.
في السياق، أورد غوتيريش أنه يتعين على شركات التكنولوجيا تحديد التحيز في أنظمة الذكاء الاصطناعي ومعالجته والحد منه، وضمان أن تعزز التقنيات الرقمية المساواة والشمول والعدالة الرقمية، بدلاً من تقويضها.
وحذّر من أن التقنيات الرقمية تسهم في تضخيم خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، وترسّخ "الأكاذيب والصور النمطية الضارة"، وتغذّي العنف والانتهاكات.
وشدد غوتيريش على ضرورة مواجهة العالم للعواقب المستمرة للعبودية والاستعمار والتمييز العنصري من خلال تدابير ملموسة "لتحقيق العدالة التعويضية القائمة على القانون الدولي لحقوق الإنسان".
كما دعا إلى جعل العقد الدولي الثاني للمنحدرين من أصل إفريقي، الذي يجري حالياً في عامه الثاني، "عقداً للتغيير الملموس"، وحث على التصديق الشامل على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وتنفيذها بالكامل.
واختتم كلمته قائلاً: "دعونا نتخذ موقفا حازما ولنناضل معا من أجل كرامة جميع الناس وحقوقهم وشعورهم بالانتماء، ولنرفض الظلم معا، ولنبن معا مجتمعات لا مكان فيها للعنصرية والتمييز".
وتقاطع الولايات المتحدة إحياء هذه الذكرى، حيث انسحبت من المؤتمر العالمي لمناهضة العنصرية في ديربان عام 2001.
وقال مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح جيف بارتوس، إن واشنطن لن تشارك فيما وصفه بـ"الإرث المسموم" لمؤتمر ديربان.
ودعا بارتوس الدول الأخرى إلى رفض ما اعتبره إرثاً معادياً لأمريكا والغرب في المؤتمر، وأوضح بارتوس أن قرار واشنطن يرتبط بما رأته الولايات المتحدة معالجةً منحازة من المؤتمر لإسرائيل والدول الغربية.


















