وأوضح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في كلمة ألقاها نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال قمة بشأن حل الدولتين على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن السلام في الشرق الأوسط "لن يتحقق إلا من خلال تسوية سياسية تُنهي الاحتلال".
وأضاف مدبولي أن التسوية المنشودة يجب أن "تُفضي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية"، موجهاً الشكر إلى المملكة المتحدة وفرنسا وكندا، التي ترأست اجتماع القمة "في توقيت مهم".
وحذّر مدبولي من أن أسس حل الدولتين تواجه "تحديات غير مسبوقة"، في ظل التوسع الاستيطاني الإسرائيلي والاستيلاء على الأراضي وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للقدس الشرقية، واستمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من قطاع غزة وفرض قيود على دخول المساعدات.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ عام 1967، فيما يعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويقيم نحو 750 ألف مستوطن في 156 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
ورحّب مدبولي بالخطوات التي اتخذتها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا ودول أخرى "للتصدي للأنشطة الاستيطانية غير القانونية في الأراضي المحتلة"، مشدّداً على ضرورة "اتخاذ تدابير عملية تحول دون الضم والاستيطان والتهجير".
وأعلنت 12 دولة غربية، في 8 سبتمبر/أيلول الجاري، فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة.
وأكّد مدبولي ضرورة دعم السلطة الفلسطينية والحفاظ على قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها، وصولاً إلى استعادة دورها في قطاع غزة، بما يصون وحدة الأرض والمؤسسات الفلسطينية.
وشدّد مدبولي، بشأن غزة، على "ضرورة تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشكل كامل، وكذا قرار مجلس الأمن 2803 بصورة متزامنة"، بما يشمل احترام وقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات والانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح.
ودعا رئيس الوزراء المصري كذلك إلى نشر قوة الاستقرار الدولية، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، فيما تمتنع إسرائيل حتى الآن عن الموافقة على انتشار القوة الدولية وتمنع اللجنة، التي تباشر عملها من القاهرة، من دخول القطاع المحاصر.
وأعلن "مجلس السلام"، برئاسة ترمب، في 31 يوليو/تموز الماضي، التوصل إلى خريطة طريق لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، فيما أعلنت حركة "حماس" لاحقاً موافقتها عليها ودعت إلى إلزام إسرائيل بها.
وتشمل خريطة الطريق انتقال إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة بإشراف دولي، وانتشار قوة استقرار دولية، ونزع سلاح "حماس" ووضع السلاح تحت مسؤولية اللجنة، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وإعادة الإعمار.
ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه التفاهمات، مشترطاً نزع سلاح "حماس" قبل أي انسحاب إسرائيلي، بينما كانت الحركة قد أوفت، وفق المادة، بالتزامات المرحلة الأولى من اتفاق إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، في حين تنصلت إسرائيل من تعهداتها عبر استمرار القصف وتقييد دخول المساعدات الإنسانية.
وبدأت إسرائيل، في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حرباً على قطاع غزة خلفت نحو 74 ألف قتيل ونحو 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً طال 90% من البنى التحتية، وفق الأرقام الواردة في المادة. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل القصف وتفرض قيوداً على إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات إلى القطاع، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني.
وجدّد مدبولي رفض مصر "القاطع لضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني"، مع الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية وترابطها، مؤكداً أن القاهرة ستواصل العمل مع مختلف الشركاء لحماية حل الدولتين وتحقيق السلام في المنطقة.




















