مفاوضات معقدة تحت النار.. إيران والولايات المتحدة تبحثان مخرجاً للحرب
سياسة
7 دقيقة قراءة
مفاوضات معقدة تحت النار.. إيران والولايات المتحدة تبحثان مخرجاً للحربكشف التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، عن حصوله على مسودة أولية غير رسمية لإطار عمل مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة، تهدف إلى إنهاء الصراع المستمر منذ أشهر، في وقت تتواصل فيه المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين.
اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار بعد تنفيذ ضربات قرب مضيق هرمز، معتبرة أن هذه الخطوة قد تعرقل جهود إنهاء الحرب / Reuters

وحسب ما أورده التلفزيون الرسمي، ينص الإطار المقترح على إعادة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر واحد، مقابل سحب الولايات المتحدة قواتها العسكرية من محيط إيران ورفع الحصار البحري المفروض عليها.

كما يتضمن المقترح استثناء السفن العسكرية من التفاهم، على أن تتولى إيران إدارة حركة الملاحة في المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان.

وأشار التقرير إلى أن المفاوضات لم تُحسم بعد، وأن طهران لن تُقدم على أي خطوات تنفيذية قبل الحصول على "تأكيد ملموس" بشأن التزام بنود الاتفاق.

كما أوضح أنه في حال التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، فقد يصدر قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي لتثبيت التفاهمات الجديدة.

وتأتي مذكرة التفاهم المقترحة في إطار محادثات غير مباشرة بدأت عقب الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي، مع اضطلاع باكستان بدور الوسيط الرئيسي بين واشنطن وطهران.

وفي خضم المساعي الدبلوماسية، اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار بعد تنفيذ ضربات قرب مضيق هرمز، معتبرة أن هذه الخطوة قد تعرقل جهود إنهاء الحرب. ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الأمريكية التي استهدفت محافظة هرمزغان جنوب البلاد بأنها "انتهاك صارخ" للهدنة الهشة المستمرة منذ نحو سبعة أسابيع.

من جهته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن التوصل إلى اتفاق قد "يستغرق بضعة أيام"، موضحاً أن المفاوضات تركز على مذكرة تفاهم تؤدي إلى وقف الحرب واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، مع منح المفاوضين مهلة 60 يوماً لبحث الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

وأضاف روبيو، في تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن طائرته خلال زيارة إلى مدينة جايبور الهندية، أن مضيق هرمز "يجب أن يُفتح بطريقة أو بأخرى".

بدوره، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الإطار العام للمحادثات يقوم على إنهاء الحرب ورفع الحصار البحري الأمريكي مقابل اتخاذ إيران خطوات تضمن العبور الآمن في مضيق هرمز.

وأوضح الدبلوماسي الإيراني حسين نوش آبادي أن الاتفاق الإطاري المحتمل يتضمن وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع الحصار البحري الأمريكي، وإعادة فتح مضيق هرمز، وانسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران، إضافة إلى السماح لطهران ببيع نفطها بحرية.

وأضاف أن المسودة الإيرانية الأولية لا تتضمن أي التزامات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

في المقابل، قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، طلب عدم الكشف عن هويته، إن إيران وافقت "من حيث المبدأ" على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

الوضع العسكري

وعلى الصعيد العسكري، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها نفذت ضربات "دفاعاً عن النفس" في جنوب إيران، استهدفت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تحاول زرع ألغام في مضيق هرمز.

ونقل موقع The War Zone عن الكابتن تيم هوكينز، المتحدث الرئيسي باسم القيادة المركزية الأمريكية، قوله إن الضربات جاءت "لحماية القوات الأمريكية من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية"، مضيفاً أن القيادة المركزية "تواصل الدفاع عن قواتها مع ممارسة ضبط النفس خلال وقف إطلاق النار الجاري".

وحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، جاءت الضربات بعد رصد الولايات المتحدة تحركات إيرانية شملت نشر قوارب لزرع الألغام في مضيق هرمز وتحليق طائرات هجومية مسيّرة قرب السفن الأمريكية.

وأضافت الصحيفة أن القوات الأمريكية رصدت "عدة أنشطة" للقوات الإيرانية، من بينها إطلاق طائرات مسيّرة وتحركات داخل مواقع إطلاق الصواريخ.

وجاءت هذه التطورات عقب تقارير تحدثت عن انفجارات في مدينة بندر عباس جنوب إيران، التي تُعد المركز الرئيسي للعمليات البحرية الإيرانية في محيط مضيق هرمز. وكانت المدينة قد تعرضت لسلسلة هجمات خلال عملية "الغضب الملحمي"، قبل أن تُستهدف مجدداً في وقت سابق من هذا الشهر رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وفي السياق نفسه، أشار الموقع العسكري إلى أن الحصار الأمريكي على المواني الإيرانية لا يزال قائماً بالكامل، رغم استمرار وقف إطلاق النار الهش والمفاوضات غير المباشرة الجارية بين الطرفين.

ووفقاً للتقرير، أبقت الولايات المتحدة على تموضعها البحري من دون تغيير، مع استمرار انتشار مجموعتي حاملات طائرات ضاربتين ومجموعة جاهزية برمائية في المنطقة. كما أعادت قوات القيادة المركزية توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية، وعطّلت أربع سفن باستخدام القوة، في حين سمحت بمرور أكثر من 25 سفينة تحمل مساعدات إنسانية.

قضايا الاتفاق

وفي صلب المفاوضات، تبرز القضية النووية باعتبارها أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، إذ تتهم الولايات المتحدة إيران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، بينما تنفي طهران ذلك باستمرار، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

ويركز الخلاف بشكل أساسي على عمليات تخصيب اليورانيوم، ومدة تجميد البرنامج النووي، وما إذا كانت المنشآت النووية ستُفكك خلال تلك الفترة، إضافة إلى مصير مخزونات اليورانيوم المخصب بنسبة 20% و5%، ومستقبل أجهزة الطرد المركزي المتطورة وبرامج البحث والتطوير الإيرانية.

ونقلت مصادر إيرانية أن طهران قد توافق في نهاية المطاف على نقل جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة حليفة، لتحويله إلى يورانيوم منخفض التخصيب بنسبة نقاء تبلغ 5%، قبل إعادته إلى إيران.

كما يشكل برنامج الصواريخ الباليستية نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، فقبل اندلاع الحرب، كانت واشنطن تطالب بفرض قيود على مدى الصواريخ الإيرانية بحيث لا تكون قادرة على الوصول إلى إسرائيل. غير أن إيران رفضت مراراً إدراج برنامجها الصاروخي ضمن أي مفاوضات، معتبرة أن امتلاك الأسلحة التقليدية "حق سيادي غير قابل للتفاوض"، ومؤكدة أنها لا تزال تحتفظ بترسانة صاروخية كبيرة.

وفي الجانب الاقتصادي، تضغط طهران بقوة من أجل رفع العقوبات الأمريكية والإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، بعد سنوات من العقوبات التي ألحقت أضراراً واسعة بالاقتصاد الإيراني وأسهمت في اندلاع احتجاجات داخلية مطلع العام الجاري.

كما تطالب إيران بالحصول على تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب، في وقت ترى فيه أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن مكاسب اقتصادية واضحة تخفف الضغوط الداخلية وتعيد جزءاً من عائداتها النفطية.

تأجيل للحرب لا إنهاء لها

وترى مجلة الإيكونوميست أن الاتفاق الجاري التفاوض عليه بين واشنطن وطهران لا يمثل تسوية نهائية بقدر ما يشكل إطاراً مؤقتاً لشراء الوقت ومنع انهيار وقف إطلاق النار الهش.

وحسب المجلة، تقوم الصيغة المطروحة حالياً على تمديد الهدنة لمدة لا تقل عن 60 يوماً مقابل الاتفاق على مبادئ عامة، فيما تبقى القضايا الجوهرية معلّقة إلى مراحل لاحقة من التفاوض.

وترى "الإيكونوميست" أن إيران أصبحت بحاجة ملحة إلى اتفاق يرفع الحصار الأمريكي عن موانئها، بعدما تسبب في شلل واسع لقطاع النفط ورفع مستويات التخزين إلى أكثر من 80% من القدرة الاستيعابية، ما يهدد بإغلاق بعض الآبار النفطية. ومع ذلك، يعتقد قادة طهران أن ترمب يحتاج إلى الاتفاق بصورة أكثر إلحاحاً، وهو ما يدفعهم إلى التشدد وعدم تقديم تنازلات إضافية.

كما تشير المجلة إلى أن ترمب يواجه معضلة سياسية داخلية، إذ يبدو الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه قريباً، من حيث الجوهر، من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه خلال ولايته الأولى ووصفه مراراً بأنه "واحد من أسوأ الاتفاقات".

وأثار هذا المسار انتقادات من شخصيات جمهورية بارزة، بينها وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو، الذي اعتبر أن الاتفاق الجديد "لا يمثل سياسة أمريكا أولاً"، فيما وصف السيناتور روجر ويكر الاتفاق بأنه "كارثة"، وحذر السيناتور ليندسي غراهام من أنه قد يؤدي إلى "تحول كبير في ميزان القوى بالمنطقة".

وفي الجانب الاقتصادي، تشير المجلة إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تعني عودة فورية للأسواق إلى طبيعتها، إذ إن ناقلات النفط التي غادرت الخليج خلال الأزمة ستحتاج إلى أشهر للعودة، كما أن إعادة تشغيل الآبار النفطية ومحطات الغاز المتوقفة عملية معقدة قد تستغرق أسابيع إضافية.

وترى "الإيكونوميست" أن هذا الواقع يضع شركات الطاقة والشحن والتأمين أمام حالة من الضبابية، في ظل غياب أي ضمانات بشأن التوصل إلى اتفاق نهائي أو استمرار وقف إطلاق النار.

وتخلص المجلة إلى أن حالة عدم اليقين ستبقى قائمة حتى لو نجحت واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق أولي خلال الأيام المقبلة، إذ يعتقد بعض المحللين في واشنطن أن ترمب لا يرغب في العودة إلى الحرب قبيل انتخابات منتصف الولاية، بينما يرى آخرون أن محادثات الصيف قد تنتهي بجولة جديدة من التصعيد العسكري في الخريف.


مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
عشية عيد الأضحى.. شهداء وجرحى بغارات إسرائيلية على غزة وحصيلة الإبادة في ارتفاع
رغم الضربات الأمريكية.. روبيو: التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً وهرمز يجب أن يظل مفتوحاً
جدل متواصل حول وضعه الصحي.. نتنياهو يجري فحوصات طبية في مستشفى "هداسا"
إعلام إيراني يؤكد وقوع انفجارات في بندر عباس وواشنطن تتحدث عن قصف قوارب ومنصات صواريخ
تصاعد في استهداف المنازل.. شهداء وإصابات جراء استمرار القصف الإسرائيلي على غزة
روسيا توصي الولايات المتحدة بإجلاء موظفي البعثات الدبلوماسية من كييف
بعد استهداف رأس الناقورة.. جيش الاحتلال يهدّد ونتنياهو يتوعد حزب الله بـ"ضربات قاسية"
عشرات القتلى في لبنان وسط استهداف إسرائيلي لصور وهجمات حزب الله بالمسيّرات
أردوغان يبحث مع سلطان عمان القضايا الإقليمية والدولية ويؤكد دعم الجهود الدبلوماسية
الرئيس أردوغان: سنواصل جهودنا لحماية مؤسسة الأسرة وتعزيز بنيتها
تحريض إسرائيلي لتصعيد واسع ضد لبنان.. ودعوات لهدم مبانٍ ببيروت واستئناف قصفها
إيران تعلن إحراز تقدّم في التفاهم مع واشنطن وتنفي فرض رسوم عبور بمضيق هرمز
الاحتلال يقتل 3 لبنانيين وينذر بإخلاء 10 بلدات.. وعون: اعتداءات إسرائيل انتهاك والتفاوض ليس تنازلاً
الصحة العالمية: رصد أكثر من 900 إصابة مشتبه بها بإيبولا في الكونغو الديمقراطية
واشنطن: اتفاق إيران قد يستغرق أياماً.. ونتنياهو يقر بصعوبة التأثير في ترمب