سياسة
6 دقيقة قراءة
5 دول أوروبية تشتعل على وقع احتجاجات وسط مواجهات أمنية وأعمال تخريب.. ما وراء التصعيد؟
تدفع مطالب زيادة الأجور والتعليم والسكن، والخلافات بشأن السياسات المالية وأولويات الإنفاق، فئات اجتماعية متعددة إلى الاحتجاج في 5 دول أوروبية، فيما تزيد المواجهات الأمنية وأعمال التخريب من حدة التوتر.
5 دول أوروبية تشتعل على وقع احتجاجات وسط مواجهات أمنية وأعمال تخريب.. ما وراء التصعيد؟
متظاهر يرتدي زيّاً تاريخياً خلال احتجاج ضد "ارتفاع تكاليف المعيشة" في باريس / AFP

وبين فرنسا والبرتغال وبلجيكا وإيطاليا وألبانيا، تتباين شرارة التحركات وأهدافها، لكن مناقشات الموازنات وأولويات الإنفاق وإدارة الاستثمار تبرز ضمن الملفات التي تغذي الغضب.

ويرى الخبير في الشؤون الأوروبية والدولية حسام شاكر أن أزمات متراكمة تفسر انتقال الاحتجاجات من مطالب فئوية إلى تحركات أوسع، بينما تعد استجابة الحكومات عاملاً حاسماً في تحديد مسارها.

أما أستاذة القانون الدولي بجامعة كنت في المملكة المتحدة شهد الحموري، فتربط الاحتجاجات بواجبات الدول في حماية الحقوق الاقتصادية والسياسية، مشددة على أهمية الحلول السلمية.

فرنسا.. الوقود والتعليم

وتشهد فرنسا منذ 17 سبتمبر/أيلول الماضي احتجاجات ينظمها طلاب المدارس الثانوية للمطالبة بظروف تعليمية أفضل، وأسفرت الاحتجاجات عن إصابة أكثر من ألف شخص، بينما أوقفت السلطات أكثر من 6 آلاف و800 آخرين، منذ اندلاعها.

وقدّر الاتحاد العام للعمل "سي جي تي" عدد المشاركين في احتجاجات السبت الماضي بنحو 800 ألف شخص، بعدما التقت مطالب طلابية ومعيشية مع الاعتراض على مشروع موازنة 2027.

وبحسب بيان أصدره حزب "فرنسا الأبية" في 15 أكتوبر/تشرين الأول، بدأت الدعوة إلى التحرك من مواطنين معترضين على أسعار الوقود، ثم دعت اتحادات نقابية ومنظمات طلابية إلى المشاركة.

وكان نقص العاملين واكتظاظ الفصول الدراسية ومشكلات المؤسسات التعليمية في صلب الاحتجاجات الطلابية، وفق بيان سابق لـ"سي جي تي".

وعقب مظاهرات السبت، دعا الاتحاد إلى زيادة الأجور والمعاشات والمساعدات الاجتماعية، والاستجابة لمطالب الشباب، ورفض إجراءات مالية يعتبر أنها ستزيد الضغط على الخدمات العامة.

وفي الجانب الحكومي، يتضمن مشروع موازنة العام المقبل إجراءات لضبط المالية بقيمة 54 مليار يورو، لخفض العجز إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية.

وتدافع الحكومة عن المشروع باعتباره يحافظ على الإنفاق ذي الأولوية في ظل ارتفاع أعباء الدين، بينما يطالب اتحاد العمل بمساهمة أكبر من أصحاب الثروات والشركات.

وشهدت المظاهرات، ولا سيما في العاصمة باريس وعدد من المدن الأخرى، تصاعداً في التوتر بين الشرطة والمحتجين، ووقوع أعمال عنف، كما تعرضت متاجر عديدة للنهب، بينها فروع لعلامات تجارية فاخرة، بينما أُضرمت النيران في مبنى البلدية التاريخي بمدينة ليموج.

وبعد أعمال نهب وتخريب من محتجين، قالت بلدية باريس، مساء السبت، إن هذه الأفعال "يجب ألا تُخلط بأي حال بتعبئة الأغلبية العظمى من المتظاهرين" الذين خرجوا سلمياً.

ووصف رئيس البلدية إيمانويل غريغوار، في بيان، العنف بأنه يصرف الانتباه عن مطالب الشباب، معلناً تعبئة خدمات البلدية لإصلاح الأضرار.

البرتغال.. الأجور والسكن

وفي البرتغال، تكشف الأرقام المسافة بين العرض الحكومي والمطلب النقابي.

فلدى تقديمها مشروع موازنة 2027 في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلنت الحكومة رفع الحد الأدنى الوطني للأجور إلى 970 يورو العام المقبل، مقابل مطالبة الاتحاد العام للعمال برفعه إلى 1100 يورو.

وتشمل المطالب النقابية أيضاً زيادة عامة للأجور بنسبة 15%، وبما لا يقل عن 150 يورو.

وبينما تقدم الحكومة التخفيضات الضريبية وزيادات أجور موظفي الإدارة العامة باعتبارها وسائل لتعزيز دخل الأسر وتحسين الخدمات، يطالب الاتحاد باستجابة أوسع للغلاء.

وتُرجمت هذه المطالب إلى مظاهرات، السبت، في مدن لشبونة وبورتو وكويمبرا، شارك فيها آلاف العمال، وفق الاتحاد.

وخلال مظاهرة لشبونة، تساءل الأمين العام للاتحاد تياغو أوليفيرا عن كيفية العيش براتب ألف يورو مع إيجار يبلغ 800 أو 900 يورو، إضافة إلى الوقود والسلع الأساسية، بحسب موقع الاتحاد.

وفي سوق السكن، ارتفعت أسعار شراء المساكن بالبرتغال 16.5% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، مقابل متوسط أوروبي بلغ 4.7%، بحسب مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات".

بلجيكا وإيطاليا.. الدخل والإنفاق

وفي بلجيكا، تمثل حماية القدرة الشرائية أحد محاور التعبئة النقابية، إذ حذّر الاتحاد العام للعمل "إف جي تي بي" من تحميل العاملين والمتقاعدين أعباء إضافية لسد عجز الموازنة.

وشهدت بروكسل في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري مظاهرة شارك فيها نحو 30 ألف شخص، بينهم عمال وموظفون وتلاميذ وطلاب، بدعوة من تحالف النقابات العمالية وأحزاب سياسية.

وفي بيان يوم 11 سبتمبر/أيلول الماضي، حدد الاتحاد العام للعمل اعتراضاته في المساس بآلية ربط الأجور بالأسعار، واحتمال زيادة ضريبة القيمة المضافة، وتقليص الخدمات الصحية وتغيير تنظيم وقت العمل.

أما البديل الذي يطرحه، فيشمل مساهمة أكبر من الثروات الكبيرة وعائدات رأس المال، مع التلويح بإضراب عام إذا تجاوزت الحكومة ما وصفها بـ"الخطوط الحمراء".

أما في إيطاليا، فجمعت دعوة تحالف "الطريق الرئيسي"، الذي يضم نقابة "سي جي آي إل" وأكثر من مئة جمعية، إلى مسيرة روما يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول بين المطالب الاجتماعية ورفض تحويل الاقتصاد إلى "اقتصاد حرب".

وضمت قائمة المطالب زيادة الأجور ومواجهة عدم استقرار العمل والدفاع عن الخدمات العامة ونظام ضريبي تصاعدي.

والسبت، شهدت عدة مدن إيطالية مسيرات واحتجاجات واسعة النطاق، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار، وتراجع الرعاية الصحية العامة.

ألبانيا.. الاستثمار والأم

وفي ألبانيا، شهدت العاصمة تيرانا السبت يوماً خامساً من مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، مع مطالبة المحتجين باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما، الذي تعهد الاستماع لمطالبهم مع تحذيره من تعريض البلاد للخطر.

ويمتد جانب من خلفية التصعيد في ألبانيا إلى الخلاف بشأن مشروعات سياحية في جزيرة سازان ومنطقة زفيرنيتس الساحلية، وما يحيط بها من نزاعات تتعلق بالملكية والبيئة والشفافية.

ورداً على الجدل، نفى راما، عبر بيان في 15 يونيو/حزيران الماضي، أن تكون جزيرة سازان معروضة للبيع، موضحاً أن الصيغة المقترحة تقوم على مشاركة الدولة في الاستثمار مع احتفاظها بملكية الجزيرة، وأقر بوجود مطالبات متنازعة بملكية أراض معروضة على القضاء، مع الدفاع عن الإجراءات الحكومية والبيئية المتبعة.

ثم أعلن راما، في 3 أكتوبر/تشرين الأول، إطلاق منصة لنشر وثائق الملف، قائلاً إن المبادرة جاءت بدفع من احتجاج بدأ مطلع يونيو/حزيران الماضي.

ومع المواجهات الأخيرة، أدانت وزارة الداخلية الاعتداءات على عناصر الشرطة والممتلكات، مؤكدة أن حق الاحتجاج السلمي لا يبرر العنف.

التواصل واستجابة الحكومات

وتتيح منصات التواصل، بحسب محللين، تنسيقاً أسرع للمجموعات الشبابية، حتى من دون وجود أطر نقابية تقود تحركاتها.

وقد يمتد أثر الاحتجاج إلى فئات أخرى داخل البلد نفسه أو خارجه، لكن طغيان مشاهد الصدام والغاز والأدخنة من دون سياقات كافية يؤدي، بتعبيره، إلى "تشكيل صور مجتزأة عن الواقع".

ولصور المواجهات أثر متباين في المشاركة؛ إذ قد تدفع بعض الناس إلى الابتعاد، بينما تحفز آخرين أكثر استعداداً للصدام أو التعبير عن الغضب، وفق تحليله.

وفي تحديد المسار المقبل، يمنح شاكر استجابة الحكومات أهمية خاصة، من سلوك الشرطة إلى لغة المسؤولين ومدى الاستعداد للحوار.

غير أن التفاوض يواجه عقبة يختصرها بقوله إن "غياب وجود ممثلين حقيقيين وواضحين للمشهد الجماهيري سيعقد هذه المهمة".

وتخفيف التوتر يتطلب، في تقديره، حماية الاحتجاج السلمي واستجابات عملية للمطالب، إلى جانب مراجعة ما يعتبره اختلالاً في أولويات الإنفاق.

وتتجه نقابات إلى مواعيد جديدة للتعبئة؛ ففي فرنسا دعا "سي جي تي" إلى إضراب ومظاهرات في 5 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وفي البرتغال، حدّد الاتحاد العام للعمال تجمعاً أمام البرلمان في 24 من الشهر نفسه، بالتزامن مع الموعد المتوقع للتصويت النهائي على الموازنة.

وفي بلجيكا، أبقى الاتحاد العام للعمل احتمال الإضراب العام في 23 نوفمبر/تشرين الثاني مرتبطاً بخيارات الحكومة واستجابتها.

مصدر:TRT ARABI
اكتشف
قتلى وجرحى وحريق واسع في قاعدة عسكرية كندية.. والسلطات تتابع ملابسات الحادث
فرنسا على وقع احتجاجات واسعة ضد غلاء المعيشة.. 1200 موقوف و150 شرطياً مصاباً
بعد الاعتداء على مصورة أمريكية.. روبيو يطالب إسرائيل بردع عنف المستوطنين بالضفة الغربية
هاكابي يصف الاعتداء على مصورة أمريكية بالضفة بأنه "عمل إرهابي" ويطالب باعتقال المتورطين
تجاهل الاحتلال استغاثتهم.. مستوطنون يهاجمون وفداً دبلوماسياً أوروبياً بالضفة الغربية
أردوغان: منصة عثمان غازي أول مصنع عائم لتركيا في بحارها وسنضاعف إنتاج الغاز
ستعمل لمدة 20 عاماً.. تركيا ترسل أول منصة عائمة لإنتاج الغاز إلى البحر الأسود
إيران تؤكد وقوع انفجار عقب اصطدام ناقلة نفط عملاقة بلغم بحري في مضيق هرمز
نجل مادورو يتحدث عن رفض والده التهمة الموجهة إليه أمام محكمة في نيويورك
مقتل 3 مدنيين بقصف حوثي في تعز.. وتدمير منصتين لإطلاق صواريخ باليستية باليمن
قبيل تصويت بشأن استقلال ألبرتا.. كارني يدافع عن وحدة كندا ويحذر من مجازفة خطيرة
الأمم المتحدة تؤكد التزامها دعم استقرار لبنان في مرحلة ما بعد اليونيفيل
قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ.. ترمب يصدر إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية مرتبطة بروسيا
رئيس وزراء كمبوديا يشيد بدور تركيا في جهود السلام والاستقرار
بعد الاعتداء على مصورة "واشنطن بوست".. دعوات أممية للتحقيق وواشنطن تدين العنف بالضفة