كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، الاثنين، النقاب عن أزمة ثقة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجيش، تلقي بظلالها على قرارات الحرب على غزة.
وقالت الصحيفة: "مع قرب الدخول البري إلى غزة، وفي مواجهة معضلة المختطفين (الأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس)، ووفقاً لشهادات المسؤولين السياسيين والعسكريين، تواجه الحكومة اليوم صعوبة في التوصل إلى قرارات متفق عليها بشأن القضايا الرئيسية".
وأضافت: "يقولون إنّ نتنياهو غاضب من كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي الذين يتحملون بتصوره المسؤولية عن كل ما حدث (اقتحام حماس لمستوطنات غلاف غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول)، ويتفاعل بفارغ الصبر مع الآراء والتقديرات التي يعبر عنها الجنرالات، وليس في عجلة من أمره لتبني خططهم".
كما كشفت الصحيفة في السياق نفسه أن 3 وزراء إسرائيليين على الأقل يفكرون في الاستقالة لإجبار نتنياهو على تحمُّل مسؤولية أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول.
والأحد، قالت صحيفة هآرتس إنّ "نتنياهو يسعى إلى التنصل من مسؤولية فشل التنبؤ بهجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول وإلقاء المسؤولية على عاتق الجيش".
الولايات المتحدة والعملية البرية
وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أنه "سيتعين على حكومة الطوارئ اتخاذ قرار بالغ الأهمية في الأيام المقبلة، وربما في الساعات المقبلة"، في إشارة إلى الحرب البرية.
وأوضحت أن شبكة CNN الأمريكية أفادت في نشرتها الإخبارية الأحد بأن إطلاق سراح المواطنتين الأمريكيتين جوديث وناتالي رعنان (الجمعة) عزز الشعور لدى الفريق الأمريكي بإمكانية إطلاق سراح رهائن إضافيين من خلال المفاوضات.
وتابعت: "زعمت الشبكة نقلاً عن مصادر في واشنطن أنّ الإدارة الأمريكية تضغط على إسرائيل لتأجيل الدخول البري إلى قطاع غزة من أجل السماح بإحراز تقدم في قضية المختطفين".
مصادر في إسرائيل قالت رداً على ذلك: "إنه لا توجد ضغوط أمريكية على إسرائيل"، وفق المصدر ذاته.
وعن موقف الرئيس الأمريكي من القضية قالت المصادر: "جو بايدن مقتنع بأن التعامل مع قضية الرهائن لها الأولوية على أي تحرك آخر، بما في ذلك العملية البرية".
وأضافت: "ترغب إسرائيل في فصل مسألة الدخول البري عن مسألة المختطفين، وفي ظل هذه الظروف من المشكوك فيه ما إذا كان هذا ممكناً".
ولفتت إلى أن متحدث الجيش الإسرائيلي دانييل هاغاري قال الأحد إنّ الجيش "ينتظر موافقة المستوى السياسي على العمل البري، وهذه هي طريقة القيادة العليا في الجيش الإسرائيلي لنقل عبء القرار إلى الحكومة، خصوصاً إلى رئيس الوزراء".
لكن الصحيفة أشارت إلى أنه "بعيداً عن الجدل حول التوقيت نشأت أزمة ثقة بين نتنياهو والجيش الإسرائيلي"، واعتبرت أن هذه الأزمة "تشكل ضرراً آخر يضاف إلى الأضرار الفادحة التي لحقت بإسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري".
وعن نتائج هذه الأزمة قالت الصحيفة: "هذا يجعل من الصعب التركيز على الحرب واتخاذ القرارات، وتحتاج إسرائيل الآن إلى قيادة فعالة تركز على المهمة"، واعتبرت أن إسرائيل "ليس لديها إدارة فاعلة".
وأشارت إلى أنه "حسب شهادات مسؤولين سياسيين وعسكريين فإن الحكومة تواجه صعوبة في التوصل إلى قرارات متفق عليها بشأن القضايا الرئيسية المطروحة على جدول الأعمال".
وفسرت الصحيفة أنه "في الأسبوع الماضي منع نتنياهو اتخاذ قرار بشأن عملية استباقية في الشمال (لبنان) رغم أن الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع غالانت أوصيا بالعملية، وهو ادعاء نفاه نتنياهو".
وقالت: "في قلب النقاش كان الطلب الأمريكي تجنب توجيه ضربة إسرائيلية استباقية إلى لبنان".
وأضافت: "أرفق الأمريكيون بالمطلب حزمة مساعدات عسكرية سخية، ووضع حاملتَي طائرات قبالة سواحل لبنان، والتزام دعم الجيش الإسرائيلي إذا بدأ حزب الله الحرب".
222 أسيراً في غزة
وفي السياق نفسه قالت وزارة الصحة الإسرائيلية، الاثنين، في بيان لها إنّ 295 جريحاً ما زالوا يتلقَّون العلاج بالمستشفيات، مبينة أن بينهم 46 في حالة خطيرة، و166 متوسطة، و83 طفيفة.
ولم تذكر الوزارة الإسرائيلية العدد الإجمالي للجرحى منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول، ولكنها قالت مساء الأحد إنّ عدد الجرحى ارتفع إلى 5431.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية أعلنت مقتل ما لا يقل عن 1400 إسرائيلي منذ بداية الحرب.
وصرح الجيش الإسرائيلي بأن عدد الأسرى الإسرائيليين في غزة وصل إلى 222، وأن عدد الجنود القتلى وصل إلى 308.
وأجْلَت إسرائيل نحو 120 ألف مواطن من منازلهم جنوبي وشمالي البلاد منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، دون أفق بعودتهم إليها مع استمرار الحرب.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت، الاثنين: "حتى اليوم، غادر نحو 120 ألف إسرائيلي أماكن إقامتهم، كجزء من خطة الإخلاء أو الإنعاش، ويقيمون في مرافق الضيافة". وكانت إسرائيل أعلنت إخلاء البلدات الإسرائيلية في غلاف قطاع غزة مع إطلاق الحرب عليها، ثم أعلنت إخلاء 43 بلدة في شمالي البلاد مع تصاعد تبادل إطلاق النار على جانبي الحدود الإسرائيلية واللبنانية.
وقالت الصحيفة: "ينقسم الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم إلى مجموعتين: من الجنوب، وهُم السكان الذين يعيشون على مسافة 7 كيلومترات من الحدود، بما في ذلك سكان مستوطنة سديروت، وسكان الدائرة الخارجية مثل عسقلان وأوفاكيم".
وتواصل إسرائيل منذ أكثر من أسبوعين شنّ غارات مكثفة على غزة، مخلّفة آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين، وتقطع عنها إمدادات المياه والكهرباء والغذاء والأدوية، ما أثار تحذيرات محلية ودولية من كارثة إنسانية مضاعفة، بموازاة مداهمات واعتقالات إسرائيلية مكثفة في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة.
وردّاً على "اعتداءات إسرائيلية يومية بحقّ الشعب الفلسطيني ومقدساته"، أطلقت حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، اقتحمت في بدايتها مستوطنات ومواقع عسكرية إسرائيلية في غلاف قطاع غزة.