تابعنا
في كل مرة تنفذ فيها إسرائيل عملية عسكرية على القطاع تلجأ إلى إيقاف إمدادات الغاز من حقل تمار للغاز الطبيعي الواقع في البحر المتوسط على بُعد 25 كيلومتراً من الساحل الجنوبي لإسرائيل قبالة مدينة أسدود.

استأنفت السلطات الإسرائيلية الإنتاج في حقل تمار للغاز الطبيعي بعد موافقة وزارة الطاقة، التي طلبت تعليق الإنتاج لأكثر من شهر، بُعيد إطلاق حركة حماس عملية "طوفان الأقصى" ضد إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

كانت وزارة الطاقة الإسرائيلية قد أمرت بتعليق الإنتاج بشكل مؤقت في حقل تمار، وفق ما أعلنته شركة الطاقة الأمريكية شيفرون المشغلة للحقل، بعد الحرب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة تحت مسمى "السيوف الحديدية" رداً على عملية "طوفان الأقصى".

وفي كل مرة تنفذ فيها إسرائيل عملية عسكرية على القطاع تلجأ إلى إيقاف إمدادات الغاز من الحقل الواقع في البحر المتوسط على بُعد 25 كيلومتراً من الساحل الجنوبي لإسرائيل قبالة مدينة أسدود.

انخفاض الإنتاج وتراجع الصادرات

حرب إسرائيل على غزة جعلتها تتكبد خسائر فادحة في الكثير من القطاعات الاقتصادية، جزء من هذه الخسائر كان جراء تعليق الإنتاج في حقل تمار وانخفاض إنتاج الغاز الأسبوعي فيه بنسبة 35%.

إيقاف الإنتاج في حقل تمار له تأثير مباشر على توافر الغاز في الأسواق التي تعتمد عليه، مثل مصر والأردن، وكذلك على السوق الأوروبية، وهذا يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بسبب نقص العرض.

ولذلك مع انقطاع الغاز من حقل تمار، قد تضطر الدول المعتمدة عليه إلى البحث عن مصادر بديلة، مما قد يزيد الضغط على هذه المصادر ويؤدي إلى ارتفاع التكاليف، حسبما يرى المحلل والخبير في الشؤون الاقتصادية مازن إرشيد.

ويضيف رشيد لـTRT عربي، أن الغاز يُعد مصدر طاقة رئيسياً للكثير من الصناعات في إسرائيل، وبالتالي فإن انقطاع الإمداد يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي ويؤثر سلباً على الاقتصادات المعتمدة على هذه الصناعات.

وتراجعت صادرات إسرائيل من الغاز الطبيعي بنسبة 70% منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وبلغت الخسائر الاقتصادية للإغلاق نحو 800 مليون شيكل (201 مليون دولار) شهرياً، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة المحاسبة والاستشارات "بي دي أو إسرائيل" نقلته وكالة رويترز.

كان كبير الاقتصاديين في شركة "بي دي أو إسرائيل" تشن هيرزوغ، قد أوضح أنه "في حالة تصعيد الحرب التي ستؤدي إلى مزيد من التخفيض في إنتاج الغاز الإسرائيلي، فإن التكلفة الاقتصادية ستزداد بشكل كبير؛ لأنها ستتطلب من إسرائيل ليس فقط خفض الصادرات، ولكن أيضاً تحويل توليد الكهرباء المحلي إلى الفحم والديزل المكلِّفَين".

ونقلت رويترز عن مصادر في الصناعة قولها إن إسرائيل لجأت لتعويض خسارة حقل تمار إلى مصادر وقود أكثر تكلفة وحوّلت الغاز الذي يصدر من حقل ليفياثان إلى السوق المحلية.

وتوقفت واردات الغاز من إسرائيل إلى مصر بشكل كامل خلال فترة إغلاق الحقل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حسب تصريحات المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء المصري، سامح الخشن.

وأدى هذا التوقف وانقطاع الإمدادات إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 40% عند 56 يورو لكل ميغاواط/ ساعة.

وتمتلك مصر منشأتين لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ منشأة إدكو التي تديرها شركة شل التي تبلغ طاقتها 7.2 مليون طن سنوياً، ومصنع دمياط الأصغر حجماً الذي تديره شركة إيني الذي تبلغ طاقته 5 ملايين طن سنوياً.

وفي يونيو/حزيران 2022، وقّعت المفوضية الأوروبية وإسرائيل ومصر مذكرة تفاهم ثلاثية بشأن توريد الغاز الإسرائيلي عبر البنية التحتية لتصدير الغاز الطبيعي المسال المصري إلى الاتحاد الأوروبي.

مَن يملك حقل تمار؟

ويعد تمار واحداً من مصادر الطاقة الرئيسية في إسرائيل وثاني أكبر حقل بحري بعد حقل ليفياثان المخصص في الغالب للتصدير، وتبلغ طاقته الإنتاجية 11 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز، وهو ما يكفي لتلبية احتياج السوق الإسرائيلية والتصدير إلى مصر والأردن.

وورّد الحقل العام الماضي 8.7 مليار متر مكعب من الغاز إلى السوق الإسرائيلية، مع تصدير 1.57 مليار متر مكعب أخرى إلى مصر والأردن.

وتمتلك شركة شيفرون الأمريكية حصة 25% في حقل تمار، فيما يمتلك الشركاء الآخرون: شركة إسرامكو 28.75% من الحقوق، وشركة مبادلة للطاقة في أبوظبي 22%، وتمار للبترول 16.75%، ودور غاز 4%، وإيفرست 3.5%.

وفي عام 2021، اشترت شركة مبادلة للبترول، وهي وحدة تابعة لشركة مبادلة للاستثمار المملوكة للحكومة الإماراتية، من شركة ديليك للحفر الإسرائيلية 22% من حقل غاز تمار مقابل مليار دولار تقريباً.

كانت شركة ديليك قد اضطرت لبيع حصتها في تمار التزاماً بخطة الحكومة الإسرائيلية عام 2016؛ لإدخال المنافسة إلى قطاع الغاز الطبيعي الإسرائيلي.

ما أهمية الغاز لإسرائيل؟

يمتلك قطاع الغاز في إسرائيل أهمية استراتيجية كبيرة، فهو يمثل مصدراً مهماً للطاقة الداخلية ويخفض من الاعتماد على الواردات، ويشكل الغاز الطبيعي أيضاً مصدراً مهماً للدخل من خلال الصادرات، خصوصاً للدول المجاورة مثل مصر والأردن وكذلك إلى أوروبا.

ولا تقف طموحات إسرائيل عند السوق القريبة جغرافياً لها فقط، بل لديها طموحات لتصبح لاعباً رئيسياً في سوق الطاقة الإقليمية وحتى العالمية، فهي تسعى لزيادة قدراتها الإنتاجية وتوسيع شبكات الصادرات، لا سيّما نحو أوروبا، وفق ما قاله الخبير الاقتصادي مازن إرشيد.

ورغم ذلك، يواجه قطاع الغاز الإسرائيلي تحديات تتعلق بالاستقرار السياسي والأمني في المنطقة، مما يمكن أن يؤثر في قدرته على الإنتاج والتصدير.

ويُعد حقلا تمار وليفياثان الأساس لطموحات إسرائيل الإضافية في مجال الغاز، ففي الشهر الماضي، منحت السلطات في تل أبيب 12 رخصة تنقيب لشركات من بينها شركتا "BP" و"Eni" على أمل اكتشاف احتياطيات جديدة من الغاز الطبيعي، وفقاً لتقرير نشره موقع "OilPrice".

وحسب وزير الطاقة الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فإن أي اكتشافات جديدة من شأنها أن "تعزز أمن الطاقة في إسرائيل، والعلاقات الدولية، وتخفض تكاليف المعيشة، وتوفر دعم الطاقة لتسريع انتقال الاقتصاد إلى الطاقات المتجددة".

وأصبحت إسرائيل منتجاً رئيسياً للغاز في السنوات الأخيرة، بسبب حقول تمار وليفياثان وكاريش، وفقاً لتقرير نشره موقع "spglobal".

وحسب تصريحات لمحلل الغاز في وكالة الطاقة الدولية جيرجيلي مولنار، نقلها الموقع، فإن حقل تمار "مهم للغاية" عندما يتعلق الأمر بإسرائيل وتوازن العرض والطلب على الغاز في المنطقة.

وتفيد بيانات وزارة الطاقة الإسرائيلية في أواخر أغسطس/آب الماضي، بأن إجمالي إنتاج الغاز الإسرائيلي بلغ 12.3 مليار متر مكعب في النصف الأول من عام 2023، ويتجه نحو إنتاج قياسي في عام 2023.

وأنتج حقل ليفياثان 5.44 مليار متر مكعب في النصف الأول من العام، فيما بلغ إنتاج تمار 4.91 مليار متر مكعب، وكاريش 1.97 مليار متر مكعب خلال نفس الفترة.

ويُعد حقل كاريش أحدث حقول الغاز في إسرائيل، حيث بدأ تشغيله في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، فيما بدأ حقل ليفياثان الإنتاج في عام 2019، وتمار في عام 2013.

وبلغ إجمالي إنتاج الغاز الإسرائيلي 21.9 مليار متر مكعب العام الماضي، وهو رقم قياسي جديد وفقاً لبيانات الوزارة، إذ أنتج ليفياثان 11.4 مليار متر مكعب، وتمار 10.2 مليارات متر مكعب، وكاريش 0.3 مليار متر مكعب من الغاز.

بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك زيادة في الاستهلاك الإسرائيلي المحلي إلى 12.7 مليار متر مكعب، مع ارتفاع الصادرات إلى مصر والأردن أيضاً بنسبة 29% على أساس سنوي إلى 9.2 مليار متر مكعب في عام 2022.

وكان حقل تمار قد شهد كثيراً من الإغلاقات السابقة بأمر من وزارة الطاقة الإسرائيلية نتيجة التوتر الأمني الذي دائماً ما تشهده المنطقة، ففي مايو/أيار 2021 أغلقت شركة شيفرون الحقل لأيام عدة بعد إطلاق صواريخ من قطاع غزة على مستوطنات إسرائيلية، فيما استمرت الشركة بالإنتاج من حقل ليفياثان.

TRT عربي
الأكثر تداولاً