نقلت وكالة أسوشيتيد برس عن ثلاثة جنرالات أفغان سابقين قولهم إن جنود القوات الخاصة الأفغانية، الذين قاتلوا إلى جانب القوات الأمريكية ثم فرّوا من أفغانستان بعد الانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة العام الماضي، يجنّدهم الآن الجيش الروسي للقتال في أوكرانيا.
وأشار الجنرالات إلى أن الروس يريدون جذب آلاف من أفراد قوات الكوماندوز الأفغانية السابقة إلى "فيلق أجنبي" من خلال عروض مدفوعات ثابتة بقيمة 1500 دولار شهرياً، ووعود بملاذ آمن لأنفسهم ولعائلاتهم حتى يتمكنوا من تجنُّب الترحيل إلى ديارهم التي يفترضون أن الموت ينتظرهم فيها على يد طالبان.
تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تعاني فيه القوات الروسية من التقدم العسكري الأوكراني، وبعد شهور من التحذيرات القادمة من الجنود الأمريكيين، الذين قاتلوا مع القوات الأفغانية الخاصة، من أن طالبان كانت عازمة على قتلهم وأنهم قد ينضمون إلى أعداء الولايات المتحدة للبقاء على قيد الحياة أو بسبب الغضب من حليفهم السابق.
قوات بتدريب أمريكي
أنفقت الولايات المتحدة ما يقرب من 90 مليار دولار لبناء قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية. على الرغم من أن القوة ككل كانت غير كفأة وسلمت البلاد لطالبان في غضون أسابيع، كان الكوماندوز دائماً يحظى باحترام كبير، بعد أن تَلقَّى تعليمه على يد فقمات البحرية الأمريكية والخدمة الجوية البريطانية الخاصة.
وقاتل 20-30 ألفاً من أفراد القوات الخاصة الأفغانية مع الأمريكيين خلال الحرب التي استمرت عقدين، ولم يُنقل سوى بضع مئات من كبار الضباط جوّاً عندما انسحب الجيش الأمريكي من أفغانستان في مشاهد مذلّة للغاية لإدارة بايدن، قبل أقلّ من شهر على الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر/أيلول على أمريكا.
وبينما فرّ آلاف الجنود وكانت طالبان تلاحق وتقتل الموالين للحكومة المنهارة، يختبئ عديد من الكوماندوز الذين بقوا في أفغانستان لتجنُّب القبض عليهم وإعدامهم.
فيما أفاد بعض الكوماندوز السابقين بأنه جرى الاتصال بهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة لتقديم عروض للانضمام إلى ما أشار إليه بعض الخبراء على أنه "فيلق أجنبي" روسي للقتال في أوكرانيا. ويدّعي بعضهم أن ما يصل إلى 10 آلاف من الكوماندوز السابقين يمكن أن يخضعوا للعروض الروسية. كذلك قال مصدر عسكري آخر: "ليس لديهم بلد ولا وظائف ولا مستقبل، ليس لديهم ما يخسرونه"، وفق تقرير نشرته صحيفة فورين بوليسي الأسبوع الماضي.
الشعور بالخيانة
خرجت الولايات المتحدة وحلفاؤها من أفغانستان العام الماضي ولم تساهد هؤلاء، تاركةً إياهم رهناء التشرد والابتزاز في أفغانستان والبلدان المجاورة للبقاء على قيد الحياة ومساعدة أسرهم.
وفي حديث لصحيفة فورين بوليسي قال قائد كوماندوز سابق يبلغ من العمر 35 عاماً، مختبئ في أفغانستان، إنه وغيره من الكوماندوز السابقين مجبرون على العيش في ظروف بائسة، مضيفاً: "نشعر بخيبة أمل كبيرة. على مدار 18 عاماً، أدّينا مهامّ خطيرة مع مستشارين أمريكيين وبريطانيين ونرويجيين، جنباً إلى جنب. الآن، أنا مختبئ. أنا أعاني كل ثانية".
وأشار العسكري إلى أنه لم يقبل العرض لأنه يعتبر روسيا عدواً لبلاده، فقد غزا الاتحاد السوفييتي السابق أفغانستان عام 1979 وخاض حرباً استمرت 10 سنوات ضد المقاتلين المدعومين من الولايات المتحدة آنذاك. لكن الموقف تَغيَّر في الآونة الأخيرة، فقد دعمت روسيا تَمرُّد طالبان، ولها معهم الآن علاقات وثيقة بعد أن أصبحوا في السلطة.
فيما قال شخص آخر قاتل إلى جانب القوات البريطانية الخاصة إنه فرّ إلى إيران هرباً من الموت، ويخشى الآن أن تعتقله الشرطة الإيرانية. وأشار كلاهما إلى إنه يريد إعادة التوطين في بريطانيا، لكن ليس لديه أي فكرة عن كيفية الاتصال بالسلطات لطلب الحماية.
هل بإمكانهم إحداث فارق؟
ادّعت مصادر عسكرية وأمنية متعددة أفغانية إن قوة المشاة الخفيفة التي دربتها الولايات المتحدة، والتي قاتلت إلى جانب القوات الأمريكية وغيرها من القوات الخاصة المتحالفة معها لما يقرب من 20 عاماً، يمكن أن تُحدِث الفرق الذي تحتاج إليه روسيا في ساحة المعركة الأوكرانية، وفقاً لما نقلته صحيفة فورين بولسي.
وحسب مسؤول أمني أفغاني كبير سابق، تَحدَّث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هُويته، فإن كثيراً من أفراد الكوماندوز عاطلون عن العمل و يائسون، فيما ينتظر عديد منهم إعادة التوطين في الولايات المتحدة أو بريطانيا، مما يجعلهم أهدافاً سهلة لصيادي "فاغنر" الروسية التي تسعى لجذب مرتزقة أجانب وسجناء روس وإدماجهم في الجيش الروسي، الأمر الذي من شأنه أن "يغير قواعد اللعبة" في ساحة المعركة الأوكرانية.
ومن غير الواضح حتى الآن عدد أفراد هذه القوات الذين فرّوا من أفغانستان واستقبلهم الروس، لكن صحيفة الغارديان البريطانية كشفت أنها رصدت نحو 400 من المدربين الآخرين يفكرون في العروض الروسية.
وفي أغسطس/آب الماضي حذر تقرير صادر عن الحزب الجمهوري للكونغرس من الخطر الذي يمكن أن ينتهي إليه المطاف على الكوماندوز الأفغان، الذين درّبهم أفراد القوات البحرية الأمريكية، بتسريب معلومات حول التكتيكات الأمريكية إلى تنظيم داعش الإرهابي أو إيران أو روسيا، أو القتال من أجلهم.