جاء ذلك في كلمة ألقاها، اليوم الأربعاء، خلال افتتاح الجلسة الرئيسية للقمة 36 لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، المنعقدة في العاصمة أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز الجاري.
وأضاف أردوغان أن تركيا حققت طفرة في الصناعات الدفاعية، وأصبحت ضمن أكبر عشر دول في العالم من حيث قدرات الإنتاج والتصدير، وأكد أهمية رفع القيود المفروضة بين الحلفاء في مجال التعاون الدفاعي، بوصفه خطوة ضرورية لتحقيق "هدف الناتو 3.0".
وأشار إلى أن استبعاد الحلفاء غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، رغم إمكانية بناء نموذج تعاون يقوم على العقل والمنطق، سيؤدي إلى انقسام مصطنع داخل أوروبا، وأعرب عن ترحيبه بتأكيد قادة الدول والحكومات، خلال منتدى الصناعات الدفاعية المقام على هامش قمة "الناتو"، ضرورة رفع القيود المفروضة بين الحلفاء.
وفي الشأن الإيراني، أعرب عن تقديره لـ"الموقف الحازم الذي دعمه صديقي (الرئيس الأمريكي دونالد) ترمب" في سبيل وضع الأزمة الإيرانية على مسار الحل، رغم محاولات التخريب، وشدد على أن تركيا مستعدة لتقديم المساهمة اللازمة لتطهير مضيق هرمز من الألغام.
وفي الشأن الأوكراني، أعلن أردوغان دعم تركيا لأوكرانيا، مؤكداً أنها تستفيد، في الوقت نفسه، من قنوات الاتصال التي تربطها بروسيا لدفعها نحو السلام، وأفاد بأنه يشارك الرئيس ترمب رؤيته للسلام بشأن الحرب في أوكرانيا، معلناً دعمه لمبادرة "قوائم الاحتياجات ذات الأولوية" لأوكرانيا.
وبشأن الشرق الأوسط، جدد أردوغان التأكيد على أن مفتاح السلام الدائم هو حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، وأضاف: "ثمة مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا لضمان الهدوء في المنطقة، لا سيما في غزة ولبنان"، كما نوه إلى ضرورة أن تكون دول "الناتو" في حالة تضامن كامل في مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره.
وأوضح الرئيس التركي أنه استناداً إلى القرارات التي اتخذها "الناتو" العام الماضي في قمة لاهاي، يجري التركيز حالياً على جعل الحلفاء الأوروبيين مزودين للأمن بصورة أكثر كفاءة في المرحلة الراهنة، وأضاف أن تركيا اتخذت التدابير اللازمة لرفع نسبة إنفاقها الدفاعي إلى مستوى 3.5% قبل حلول العام 2030.
وأشار إلى أن بلاده بلغت بالفعل حصة قدرها 1.5% من الموازنة للنفقات المرتبطة بالأمن والقدرة على الصمود، مردفاً: "بذلك نستهدف بلوغ نسبة 5% قبل العام 2035، الموعد المحدد في لاهاي، بخمسة أعوام".
أردوغان أكد كذلك أن الإنجاز الأساسي لتركيا يتمثل في الطفرة التي حققتها في الصناعات الدفاعية، مشيراً إلى دخولها قائمة أكبر عشر دول عالمياً من حيث قدرات الإنتاج والتصدير، وأفاد بأن تركيا ستلبي خلال ثلاثة أعوام تقريباً جميع أهداف القدرات الـ361 المخصصة لها داخل "الناتو"، وذلك قبل المواعيد المتعهد بها.
ولفت إلى تخصيص بلاده موازنة إضافية بقيمة 24 مليار دولار لمشروع "القبة الفولاذية" الدفاعية، بهدف تطوير قدرات الدفاع الجوي والصاروخي التي قال إن الحلف يعاني نقصاً ملموساً فيها، وأكد أن تركيا تأتي في مقدمة الدول الحليفة المساهمة في عمليات "الناتو" ومهامه وتدريباته في كوسوفو والبحر الأسود ومنطقة البلطيق ومناطق أخرى.
وأشار إلى أن تركيا استخدمت الطائرات المسيرة، الاستطلاعية منها والمسلحة بنجاح في ميادين قتال فعلية، معرباً عن أمله في اعتماد "مركز التميز لمواجهة الأنظمة غير المأهولة"، الذي تعتزم تركيا إنشاءه، من جانب "الناتو"، وقال إن المركز المذكور سيدعم على وجه الخصوص قدرات الحلف في التصدي للتهديدات الناجمة عن المركبات المسيرة الجوية منها والبحرية.
القيود تعيق التعاون الدفاعي
وفي حديثه عن هدف "الناتو 3.0"، قال إن بلوغ هذا الهدف في أقرب وقت يتطلب إزالة القيود المفروضة بين الحلفاء في مجال التعاون الدفاعي، ولا سيما في الصناعات الدفاعية.
وأعرب عن ترحيبه بتأكيد مسؤولي القطاع الصناعي والحكومات هذه الرسالة خلال منتدى الصناعات الدفاعية الذي أقيم في اليوم الأول من القمة الحالية، وشدد على ضرورة أن يتحمل الحلفاء الأوروبيون مزيداً من المسؤولية في الدفاع عن القارة، داعياً إلى الابتعاد عن الخطوات التي قد تضعف وحدة "الناتو" والعلاقات العابرة للأطلسي.
ومخاطباً الدول الحلفاء في "الناتو" الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، قال أردوغان إن تحقيق أقصى فائدة من جهود الاتحاد الأمنية لا يمكن أن يتحقق إلا بتجنب التكرار غير الضروري مع "الناتو".
وتابع: "في وقت يمكن فيه إقامة نموذج تعاون يمليه العقل والمنطق، فإن استبعاد الحلفاء غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى هدر الموارد المحدودة وإحداث انقسام مصطنع لا نرغب فيه في أوروبا"، وأكد أن هذا النهج لا يخدم قاعدة الصناعات الدفاعية العابرة للأطلسي التي أشار إليها الأمين العام للناتو في وقت سابق.
مسؤولية مشتركة
وفيما يتعلق بالحرب الروسية-الأوكرانية، قال الرئيس التركي إنه يتبنى رؤية نظيره الأمريكي ترمب بشأن إحلال السلام هناك.
وأعلن دعم تركيا لمبادرة "قوائم الاحتياجات ذات الأولوية" لأوكرانيا، مؤكداً أن أنقرة ستواصل مساهمتها في إطار برنامج "PUER EL"، إلى جانب الدعم العسكري الذي تقدمه لكييف من مخزونها الوطني.
وفي السياق، قال إنه في الوقت الذي تدعم فيه تركيا أوكرانيا، فإنها تستفيد أيضاً من قنوات الاتصال المتاحة لها لتوجيه روسيا نحو السلام.
وفي الشأن الإيراني، قال أردوغان إن أنقرة وإلى جانب جهودها الدبلوماسية، مستعدة لتقديم المساهمة اللازمة لتطهير مضيق هرمز من الألغام.
وأعرب عن شكره للولايات المتحدة وإسبانيا على دورهما في الدعم الذي قدمه "الناتو" في مواجهة الصواريخ التي استهدفت تركيا مؤخراً، كما تقدم بالشكر لكل من ألمانيا وإيطاليا لنشرهما بطاريات إضافية للدفاع الجوي، في الفترة نفسها.
وأولى أردوغان أهمية لحضور الشركاء الأعضاء في "مبادرة إسطنبول للتعاون"، مشدداً على ضرورة تعزيز التواصل بين الحلف ودول المبادرة.
و"مبادرة إسطنبول للتعاون" أُطلقت عام 2004 في إطار قمة "الناتو" بإسطنبول، وتضم قطر والبحرين والكويت والإمارات.
حل الدولتين
وحول الشأن الفلسطيني، جدد الرئيس التركي تأكيده أن حل الدولتين يمثل مفتاحاً لتحقيق السلام الدائم في الشرق الأوسط، وشدد على أنه ثمة "مسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً" لتحقيق الهدوء في المنطقة، ولا سيما في قطاع غزة ولبنان.
واختتم كلمته بالتشديد على ضرورة التضامن الكامل في مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، معرباً عن أمله في أن تحمل قمة أنقرة الخير، وشاكراً كل من أسهم في تنظيمها والتحضير لها.





















