وقال الشرع خلال مقابلة أجراها مع الإعلامي اللبناني طوني خليفة، لصالح قناة "المشهد" من العاصمة السورية دمشق: "إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبدى انزعاجه مما يجري حالياً في لبنان، وكان يبحث في مضمون حديثه عن إيقاف الحرب".
واستدرك قائلاً: "لكن التصريح فُسِّر وكأن القوات السورية ستدخل لبنان غداً، وهذا فهم خاطئ تماماً"، مؤكداً انفتاح دمشق على الجميع بما في ذلك حزب الله.
وتابع: "استحضار حقبة النظام السابق دائماً في هذه العلاقة هو مقاربة خاطئة"، لافتاً إلى أن الشعب السوري عانى أيضاً من ذلك النظام كما عانى منه الشعب اللبناني.
وحذر الشرع من أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة، موضحاً أن تغيير النظام السابق في سوريا شكل فرصة إيجابية كبرى استفادت منها أغلب دول المنطقة.
واستكمل قائلاً: "لكن بقيت بعض الأطراف اللبنانية أسيرة للماضي، وتفكر بذات المعطيات السابقة"، مشيراً إلى أن لبنان يتعرض لحرب (إسرائيلية) مدمرة خلّفت دماراً هائلاً، ما انعكس سلباً على الواقع السوري.
الأزمة اللبنانية
ووصف الأزمة اللبنانية بـ"العميقة التي تشهد انغلاقاً في الحلول السياسية، والمقاربة السورية كانت مختلفة تماماً، إذ جرت منذ اليوم الأول عدة اتصالات بيننا وبين الرئيس ترمب تناولنا فيها الوضع اللبناني".
وأكد الشرع أن "الحل لا يمكن أن يقتصر على المسار العسكري المستمر عبر القصف المتواصل والتهجير"، مشدداً على ضرورة وقف الحرب فوراً وتبني "صندوق حلول" متكامل يشمل مسارات اقتصادية، وسياسية، واجتماعية تعيد إحياء الشريان الاقتصادي المشترك بين البلدين.
ودعا إلى إرفاق ذلك بإجراءات أمنية تبدد المخاوف السورية واللبنانية، وحتى الإسرائيلية، مضيفاً أن دمشق حرصت في تواصلها مع الرئيسين الأمريكي والفرنسي إيمانويل ماكرون، والقوى الإقليمية، على طرح مقاربة مغايرة تماماً، سعياً لإيجاد فرصة لوقف الحرب.
وأكد أهمية البحث عن حلول تضمن طمأنينة كافة مكونات المجتمع اللبناني، وتوفر ضمانات أمنية خاصة لسوريا، مبيناً أن أي أطروحة تقدمها بلاده ستمر حصراً عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية.
وعن السياسة الداخلية، أوضح الشرع أن "رؤية دمشق واضحة منذ عام ونصف، وقائمة على إعادة الإعمار، والتنمية، وتنظيم العلاقات الدولية لاستعادة مكانة البلاد إقليمياً ودولياً"، مؤكداً أنه لا يرى عيباً في الاستعانة بالأشقاء والأصدقاء لتجاوز الأزمات.
وفي هذا الصدد، قال الشرع: "لقد واجهنا مشاكل كثيرة واعتمدتُ على (ولي العهد السعودي) الأمير محمد بن سلمان، والرئيس (التركي رجب طيب) أردوغان، و(رئيس الإمارات) الشيخ محمد بن زايد، والأمير (القطري) تميم بن حمد، بالإضافة إلى علاقات أوروبية حتى وصلنا إلى حلول ملموسة"، معتبراً أن هذا الأمر ليس معيباً في حق دولة خضعت لعقوبات طويلة.
“الاعتماد على سوريا”
وبالعودة إلى الشأن اللبناني، رأى الشرع أن بيروت يمكنها الاعتماد على سوريا للبحث عن مسار آمن للحل، مستدركاً: "هذا لا يعني إحياء صيغة الوصاية السابقة، وإنما هو دعم وتقوية لمؤسسات الدولة اللبنانية".
ودعا الشرع إلى البحث عن صلات وصل بين الأطراف الفاعلة بما فيها حزب الله؛ لأن الحلول المجزأة تنطوي على مشاكل كبيرة، مضيفاً أن "لبنان بحاجة ملحة إلى التخلي عن الأفكار التقليدية".
وفسر ذلك بأن المكون الشيعي يشعر أنه قد يفقد المكتسبات والنفوذ اللذين حققهما في الفترة الماضية جراء أي تغيير في المعادلة، "وهذا مؤشر خطير".
وفيما يتعلق بـ"حزب الله"، قال الشرع: "يجب أن يجد موضعاً له داخل الدولة، ولا بد من إعلاء شعار لبنان أولاً"، مشيراً إلى أن المعادلة تغيرت 180 درجة، إذ تحول الوضع السوري من حالة ضاغطة على لبنان إلى يد ممدودة يومياً للمساعدة.
ولفت إلى أن دمشق تملك أدوات للتأثير الإيجابي شريطة توفر التوافق اللبناني؛ لأن أمن البلدين مترابط طردياً.
وحول الموقف من "حزب الله"، رحب الشرع بالجلوس معه "إذا كان ذلك يصب في صالح لبنان ويؤمن المصالح السورية"، مبيناً أن "فقدان الحوار هو سبب الأزمة الأساسية في المنطقة".
وزاد قائلاً: "رغم وجود جرح سوري كبير مشترك فيه الحزب، إثر تدخلاته العسكرية واستقدامه للقوى الخارجية طوال 14 عاماً، فإننا اليوم نمضي قُدما".
ووصف الشرع قرار دخول الحزب في الصراع السوري بالخاطئ، داعياً البيئة الشيعية إلى مراجعة دقيقة لما جرى.
وكشف عن تعمده عدم استقبال وفود المعارضين اللبنانيين لـ"محور الممانعة" بدمشق، تجنباً لزيادة الاستقطاب، مبيناً أنه يسعى لفتح قنوات جديدة تخدم مصالح اللبنانيين بعيداً عن أي تدخل سلبي.
مشاريع استراتيجية
وفي الشق الاقتصادي، وصف الشرع بيروت بأنها الواجهة البحرية التاريخية لدمشق، لافتاً إلى أن سوريا بدأت بالفعل تنفيذ مشاريع استراتيجية للربط التجاري بين الشرق والغرب وسلاسل التوريد عبر المتوسط.
وأشار إلى تحقيق قفزات في معالجة ملف الطاقة رغم الظروف الصعبة، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجاباً على ملفات الكهرباء والمصارف في لبنان، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن تأخر ترسيم الحدود يعود إلى ظروف الحرب الحالية وضرورة ترتيب الأولويات.
وحذر من أن فتح هذا الملف حاليا قد يثير خلافات حول الحقوق الحدودية تزيد المشهد تعقيداً، نافياً وجود أي سباق بين دمشق وبيروت لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، واصفاً هذا التصور بالخاطئ.
وفي السياق، قال الرئيس السوري: "إن السلام الحقيقي يحتاج إلى ظروف موضوعية ومراحل تسبقه تضمن قدرة الأطراف على الإيفاء بالتزاماتها".
ووجه رسالة تطمين للشارع اللبناني قائلاً: "نمتلك الشجاعة الكافية للإعلان عن أي مواجهة لو أردناها، لكننا لا ننوي إلا الخير والعيش السعيد لأهلنا في لبنان".
واختتم الشرع حديثه بالتأكيد على أن "دور دمشق سيكون إيجابياً بحتاً، يتحدد بمصالح البلدين المشتركة".
















