وشهدت المناطق الحدودية حركة نزوح واسعة، وسط تحريض من وزراء إسرائيليين متطرفين على توسيع الهجمات، ودعوات فرنسية للالتزام بوقف إطلاق النار.
وقال جيش الاحتلال إنه هاجم منذ الليلة الماضية أكثر من 80 هدفاً في جنوب وشرق لبنان، فيما أفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية بأن الغارات استهدفت في معظمها منازل ومناطق سكنية مأهولة.
وذكرت الوكالة أن القصف أدى إلى مقتل 28 شخصاً في محافظتي النبطية والبقاع، بينهم ضحايا سقطوا جراء استهداف منازل ومبان سكنية، ووصفت الليلة بأنها "من أصعب الليالي" منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان في مارس/ آذار الماضي.
وجاء التصعيد بعد ساعات من إعلان "حزب الله" تنفيذ كمين ضد قوة إسرائيلية متسللة إلى مرتفع علي الطاهر جنوبي لبنان، قال إنه أسفر عن تدمير 3 دبابات من طراز "ميركافا" وإيقاع قتلى وجرحى في صفوف جيش الاحتلال.
وفي هذا السياق، أعلن جيش الاحتلال مقتل 4 عسكريين بينهم قائد الكتيبة 52 برتبة مقدم، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بفتح تحقيق في الحادث.
وعقب ذلك، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى تصعيد الهجمات على لبنان، قائلاً إن "لبنان بأكمله يجب أن يحترق"، فيما طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بـ"فتح أبواب الجحيم" على لبنان.
بالتزامن، أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بحدوث حركة نزوح كثيفة من قضاءي صور وبنت جبيل نحو مدينتي صيدا وبيروت، مع مغادرة مئات العائلات منازلها خشية اتساع رقعة القصف.
ويعد هذا التصعيد الأكبر منذ التفاهم الأمريكي الإيراني الذي ينص على إنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، والحفاظ على سيادة أراضيه.
وفي رد فعل دولي، طالب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على الحكومة الإسرائيلية للالتزام بوقف إطلاق النار، مؤكدا أن التفاهم الأمريكي الإيراني ينص صراحة على وقف القتال في لبنان، وأن على إسرائيل احترام ذلك.
ورغم سريان التفاهم، تؤكد أوساط في الحكومة الإسرائيلية، خاصة من اليمين المتطرف، رفضها ربط الاتفاق مع إيران بوقف العمليات العسكرية في لبنان، مع تمسكها بمواصلة الهجمات والإبقاء على وجودها العسكري في مناطق من الجنوب اللبناني.
ومنذ بدء عدوانها الموسع على لبنان في 2 مارس/آذار الماضي، تسببت إسرائيل في مقتل 3912 لبنانياً وإصابة 11873 آخرين، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات، في أعمق توغل لها منذ أكثر من 25 عاماً، وتحديدا منذ انسحابها من الجنوب اللبناني عام 2000.












