هذا ما خلصت إليه المنظمة في تحقيق جمع بين تحليل أوامر جيش الاحتلال الإسرائيلي بالإخلاء منذ العام 2024، ومقابلات مع أشخاص هُجّروا من المناطق التي تمنع إسرائيل العودة إليها.
وقالت المنظمة الحقوقية إن استخدام جيش الاحتلال الإسرائيلي المتكرر لأوامر "الإخلاء" الجماعي لتهجير وترويع مئات آلاف من الأشخاص في لبنان يشكل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني".
وأضافت: "وفي جنوبي لبنان، استُخدِمت هذه الأوامر كأداة متعمدة لتهجير المدنيين قسراً من منازلهم، ثم منعت إسرائيل عشرات آلاف منهم من العودة إليها".
وشددت على أن هذا "يُعدّ نقلاً غير مشروع يصل، بوصفه انتهاكاً جسيماً لاتفاقية جنيف الرابعة، إلى حد جريمة حرب".
ومنذ 2 مارس/آذار تشن إسرائيل عدواناً موسعاً على لبنان؛ ما خلّف 3826 قتيلاً و11 ألفاً و851 جريحاً، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، حسب معطيات وزارة الصحة اللبنانية.
المنظمة تابعت أن جيش الاحتلال الإسرائيلي "وسّع جذريا" استخدامه للتهجير الجماعي في 2026، وواصل "تدمير مزيد من المنازل والبنية التحتية المدنية، وإفراغ أجزاء كبيرة من الجنوب من السكان".
وأشارت إلى أن القانون الدولي الإنساني يمنع التهجير القسري للمدنيين، وأنه لا يجوز إصدار أمر بالإخلاء الجزئي أو الكامل للمدنيين إلا كتدبير استثنائي، لضمان أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية، ولا يجب أن يُستخدم إلا كملاذ أخير.
وزادت بأنه يجب أن يكون أي إخلاء مؤقتا، ويتم في أوضاع آمنة وإنسانية، ويجب السماح لمن يجري تهجيرهم بالعودة إلى منازلهم حالما تتوقف الأعمال القتالية في المنطقة المعنية.
توسيع الاحتلال
بالإضافة إلى أوامر "الإخلاء" الجماعي، وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي مساحة المنطقة اللبنانية الخاضعة لأوامر عدم العودة، حسب المنظمة، التي يوجد مقرها الرئيس في لبنان.
وتابعت: "في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 غداة بدء وقف سابق لإطلاق النار، حدد الجيش الإسرائيلي منطقة تغطي 4.6 بالمئة من مساحة لبنان كمنطقة محظورة على السكان".
وأضافت: "وفي 2026 بعد مضي ثلاثة أيام على إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان، نشر الجيش الإسرائيلي خريطة جديدة تُبين منطقة موسّعة تغطي 6 بالمئة من مساحة أراضي لبنان".
ولفتت إلى أن جيش الاحتلال صنفها منطقة "دفاع أمامي"، وأصدر تعليمات للسكان بعدم العودة إلى قائمة طويلة من القرى داخل هذه المنطقة، التي كانت موطنا لعشرات الآلاف من المدنيين.
ورداً على خروقات إسرائيل الدموية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، يطلق "حزب الله" صواريخ وطائرات مسيّرة على قوات وآليات إسرائيلية بجنوبي لبنان وشمالي إسرائيل.
انسحاب فوري
ووفقاً لنائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة كريستين بيكرلي فإن "الأوامر العشوائية التي أصدرتها إسرائيل (بالإخلاء) لم تقترن بتدابير لضمان سلامة وأمان الأشخاص".
وأردفت أنه "لم تُلغ هذه الأوامر قط، حتى بعدما توقفت الأعمال القتالية في المناطق التي خضعت لهذه الأوامر، كما يقتضي القانون الدولي الإنساني".
وشددت على أنه "بدلاً من اقتلاع المجتمعات من أراضيها بالقوة وتحديد مساحات شاسعة بأكملها كمناطق محظورة على المدنيين، يجب على القوات الإسرائيلية الانسحاب فوراً من الأراضي اللبنانية".
وأضافت: كما يجب "السماح للنازحين بالعودة بأمان وحرية إلى أراضيهم، ويتعين على إسرائيل تقديم تعويض لضحايا انتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني، بمن فيهم أولئك الذين دمرت إسرائيل منازلهم بصورة غير مشروعة"، كما أضافت.
وأردفت بيكرلي: "بعد مضي سنتين ونصف، بات من الضروري للغاية أن يتحرك المجتمع الدولي، وينبغي على الدول أن تضغط لوقف دائم ومستدام لإطلاق النار".
ودعت إلى حثّ جيش الاحتلال الإسرائيلي على الانسحاب من الأرض اللبنانية، وتفعيل آليات المساءلة والعدالة الوطنية والدولية، وتعليق شحنات الأسلحة والعتاد العسكري إلى إسرائيل، التي من شأنها أن تسهل ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي".
وبالإضافة إلى احتلالها أراضي لبنانية، تحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في سوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.











