بعد فشل مفاوضات باكستان.. ما الخيارات العسكرية المتبقية للولايات المتحدة؟
سياسة
5 دقيقة قراءة
بعد فشل مفاوضات باكستان.. ما الخيارات العسكرية المتبقية للولايات المتحدة؟تتجه الأزمة بين واشنطن وطهران نحو مزيد من التصعيد، مع إعلان الجيش الأمريكي بدء فرض حصار على المواني الإيرانية اعتباراً من يوم الاثنين، في أعقاب انهيار جولة المفاوضات التي استضافتها باكستان.
تُبحر سفينة الهجوم البرمائي الأمريكية "يو إس إس تريبولي" (LHA-7) في موقع قيل إنه في المحيط الهندي / Reuters
منذ 3 ساعات

وجاء هذا التطور بعد أن كشف ترمب، عبر منصاته على وسائل التواصل الاجتماعي، عن توجه إلى فرض قيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات التجارة العالمية، وذلك عقب انسحاب نائبه جيه دي فانس من المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد. 

وفي المقابل، أكدت باكستان، التي تضطلع بدور الوسيط، استمرار جهودها لتسهيل الحوار، داعية الطرفين إلى التزام وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين، الذي جرى التوصل إليه الأسبوع الماضي، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد بحري قد يقوض هذا التفاهم الهش.

الحشد العسكري
أوضحت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان، أن "الحصار سيُطبق بشكل غير تمييزي على سفن جميع الدول المتجهة إلى المواني الإيرانية أو المغادرة منها، وكذلك على المناطق الساحلية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عُمان"، مشيرة إلى أن التنفيذ سيبدأ عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش يوم الاثنين. كما أكدت أن القوات الأمريكية لن تعوق السفن العابرة لمضيق هرمز والمتجهة إلى موانٍ غير إيرانية أو القادمة منها.

وأكد ترمب، عبر منصته "تروث سوشيال"، مضمون بيان الجيش الأمريكي، في خطوة بدت أكثر تقييداً مقارنة بمنشوره السابق الذي ألمح فيه إلى منع جميع السفن من دخول المضيق أو الخروج منه. 

وكان الحرس الثوري الإيراني حذّر، قبل الإعلان الأمريكي، من أنه يسيطر بالكامل على حركة الملاحة في المضيق، متوعداً بإيقاع أي جهة تتحداه "في دوامة قاتلة".

وفي منشور مطول، أوضح ترمب أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في تطهير المضيق من الألغام وإعادة فتحه أمام حركة الشحن، مشدداً على عدم السماح لإيران بالاستفادة من السيطرة على هذا الممر الحيوي.

 وأضاف: "ابتداء من الآن، ستبدأ البحرية الأمريكية، الأفضل في العالم، عملية فرض حصار على أي وجميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته... وأي إيراني يطلق النار علينا أو على السفن السلمية، سيجري تدميره بالكامل".

ميدانياً، يواصل الجيش الأمريكي تعزيز وجوده العسكري في المنطقة، ووفقاً لموقع The War Zone وصلت خلال الأسبوع الماضي قطع بحرية إضافية إلى أوروبا والشرق الأوسط، فيما تتجه أخرى إلى المنطقة. 

وعبرت طلائع مجموعة حاملة الطائرات "جورج إتش. دبليو بوش" مضيق جبل طارق في مطلع أبريل/نيسان، على أن تلحق بها السفينة الرئيسية مع ما لا يقل عن ثلاث سفن مرافقة خلال الفترة القريبة. في المقابل، تتمركز مجموعة حاملة الطائرات "جيرالد آر. فورد" في شرق البحر المتوسط، حيث نفذت مؤخراً عمليات جنوب غرب قبرص، وفقاً لصور الأقمار الصناعية.

 كما غادرت مجموعة الجاهزية البرمائية "بوكسر"، وعلى متنها الوحدة الاستكشافية الحادية عشرة لمشاة البحرية، ميناء بيرل هاربور، متجهة عبر المحيط الهادئ نحو الشرق الأوسط، حيث تواصل مجموعة "تريبولي" العمل في المنطقة برفقة الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية.

ضربات محدودة
في موازاة ذلك، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين ومصادر مطلعة، أن ترمب ومستشاريه يدرسون خيار استئناف ضربات عسكرية محدودة داخل إيران، بالتوازي مع الحصار البحري، في محاولة لكسر حالة الجمود التي أعقبت فشل محادثات السلام.

ووفقاً للصحيفة، حدد مسؤولون أمريكيون ما وصفوه بالخطوط الحمراء في أي مسار تفاوضي مقبل، وتشمل فتح مضيق هرمز بالكامل دون رسوم عبور، ووقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وتفكيك منشآت التخصيب، وتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب الانخراط في إطار أمني أوسع يضم حلفاء إقليميين، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

ويرى عدد من المسؤولين والمحللين أن فرض حصار بحري على المضيق قد يشكل الخيار "الأقل كلفة"، في ظل اعتماد نحو نصف إيرادات الحكومة الإيرانية على النفط والغاز، ما يجعل خنق صادرات الطاقة أداة ضغط اقتصادية فعالة، إضافة إلى توجيه رسالة للأسواق العالمية والحلفاء بأن طهران لا يمكنها استخدام المضيق كورقة نفوذ.

 وفي هذا السياق، قال ماثيو كرونيغ، المسؤول السابق في البنتاغون، لوول ستريت جورنال إن هذه الاستراتيجية أثبتت فاعليتها سابقاً في حالة فنزويلا، مرجحاً إمكانية تكرارها مع إيران لزيادة الضغط ودفعها إلى خيارات أكثر صعوبة.

ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر، إذ أظهرت إيران قدرة على الصمود أمام عقوبات قاسية على مدى عقود، كما قد تتعرض السفن الأمريكية في المضيق لهجمات مفاجئة بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة. 

وفي ما يتعلق بقدرة واشنطن على تنفيذ الحصار، قال برايان كلارك، الضابط البحري المتقاعد والباحث في معهد هدسون، للصحيفة إن المهمة "تقع ضمن قدرات القوات المنتشرة"، لكنه أشار إلى أن أي اشتباك مباشر مع إيران سيعقّد المشهد، مضيفاً أن تأمين هذه العمليات سيتطلب حماية مستمرة للسفن.

 بدوره، اعتبر مارك مونتغمري، الأميرال المتقاعد في البحرية الأمريكية، أن العملية "قابلة للإدارة من الناحية العسكرية"، وقد تحقق أهدافها حتى دون اعتراض جميع السفن، إذ يكفي تعطيل جزء منها لإحداث تأثير ردعي وزيادة الضغط الاقتصادي على إيران، لكنه شدد على أن تنفيذ مثل هذا الحصار "لن يكون ممكناً بشكل منفرد".

حلول سريعة
في هذا السياق، نقلت وكالة "رويترز" عن دانا سترول، المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية، قولها إن ترمب "يسعى إلى حل سريع"، لكنها حذرت من أن هذه المهمة "صعبة التنفيذ بشكل منفرد، ومن غير المرجح أن تكون مستدامة على المدى المتوسط والطويل".

بدوره، أفاد مسؤول أمريكي بأن إيران رفضت مطالب واشنطن بوقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وتفكيك منشآت التخصيب الرئيسية، ونقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. كما رفضت، وفق المصدر ذاته، وقف تمويل حلفائها الإقليميين، بمن فيهم حركة حماس وحزب الله والحوثيون، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل.

ورغم ذلك، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تحقيق تقدم في عدد من الملفات، مع بقاء الخلافات محصورة في قضيتين أساسيتين: مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

واعتبرت نيكول غرايفسكي، الأستاذة المساعدة في مركز الأبحاث الدولية بجامعة "سيانس بو"، في حديثها مع وكالة رويتزر أن فرض حصار أمريكي على مضيق هرمز "لا يمكن اعتباره مجرد أداة ضغط محدودة"، بل يمثل فعلياً استئنافاً للحرب.

وعلى المستوى السياسي، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي ترأس وفد طهران في مفاوضات باكستان، على أن بلاده "لن ترضخ لأي تهديدات" أمريكية، فيما وصف قائد البحرية الإيرانية شهرام إيراني تهديدات الحصار بأنها "سخيفة". من جانبه، حمّل وزير الخارجية عباس عراقجي ما وصفه بـ"الحد الأقصى من المطالب وتغيير شروط التفاوض، إلى جانب الحصار"، مسؤولية إفشال الاتفاق، مشيراً إلى أن الطرفين كانا "على بُعد خطوات قليلة" من التوصل إليه.

في المقابل، بدا الموقف الأمريكي أقل اكتراثاً بمستقبل المسار التفاوضي، إذ قال ترمب إنه غير معني باستمرار المحادثات، مضيفاً: "لا يهمني إن عادوا أم لا. إذا لم يعودوا، فلا بأس".

مصدر:TRT عربي - وكالات
اكتشف
إعلام عبري يتحدث عن زيارة نتنياهو لجنوب لبنان.. ويونيفيل: تضرر آلياتنا بدبابة إسرائيلية
طهران تحذّر من أي "خطوة خاطئة" بشأن مضيق هرمز.. وقاليباف: تهديدات ترمب لا تؤثر فينا
ترمب: إيران غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية.. وسنبدأ حصاراً بحرياً بهرمز
وسط دعوات إسرائيلية لتوسيع القصف.. قتلى في 15 بلدة لبنانية وحزب الله ينفّذ 4 عمليات
الدوحة تستأنف حركة الملاحة البحرية بالكامل عقب هدنة واشنطن وطهران
فشل محادثات واشنطن مع طهران في إسلام آباد.. وفانس يغادر بعد 21 ساعة من التفاوض
"سنتعامل بحزم".. الحرس الثوري الإيراني يحذر من عبور سفن حربية مضيق هرمز
استشهاد فلسطينيين بينهم طفل برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة.. وتحذيرات من انهيار القطاع الصحي
اختتام المحادثات بين طهران وواشنطن وسط ترقب لجولة إضافية.. وبزشكيان: نتفاوض بشجاعة وسنبقى جانب شعبنا
بمشاركة أكبر.. "أسطول الصمود" يبحر للمرة الثانية نحو غزة من إسبانيا
نزار آميدي رئيساً للعراق بعد فوزه في جولة الإعادة البرلمانية
إعلام أمريكي يتحدث عن عبور سفن أمريكية مضيقَ "هرمز" وسط نفي إيراني وترمب يتوقع فتح المضيق "قريباً"
قتلى بينهم مسعفون جنوبي لبنان وإصابات بصفوف جيش الاحتلال وسلام يؤجل زيارته إلى واشنطن
محادثات “إسلام آباد” تنطلق بين واشنطن وطهران في ظل إصرار إيران على وقف إطلاق نار في لبنان
الاحتلال يشدد الإجراءات في القدس ويعيق إحياء "سبت النور" في كنيسة القيامة