تعيينات من خارج الجهاز واتهامات بالتسييس.. ماذا يغيّر غوفمان في الموساد؟
الحرب على غزة
7 دقيقة قراءة
تعيينات من خارج الجهاز واتهامات بالتسييس.. ماذا يغيّر غوفمان في الموساد؟أثار رئيس الموساد الجديد، رومان غوفمان، جدلا واسعا في إسرائيل، إثر الكشف عن التحولات التي أحدثها في الجهاز بعيد تعيينه، سواء على صعيد طبيعة المهام التي باتت تضطلع بها هذه المؤسسة الاستخبارية في عهده.
قرر غوفمان استحداث شعبة جديدة داخل الموساد، يطلق عليها اسم "الاستراتيجية"، ويقودها شخص يحمل رتبة توازي رتبة لواء في جيش الاحتلال / Others

وعلى صعيد البنى المؤسسية الجديدة التي شرع في تدشينها داخل الجهاز، فضلاً عن إقدامه، بشكل غير مسبوق، على تعيين أشخاص من خارج الجهاز، من دون خبرة سابقة في المجالين الاستخباري والعسكري، في مواقع قيادية، وتكليفهم بتحديد التوجهات العملياتية والتشغيلية للجهاز.

وتدل التحولات التنظيمية والهيكلية التي أدخلها غوفمان على الموساد بعيد تعيينه على أن إسرائيل لا تزال مصممة على محاولة إسقاط نظام الحكم في إيران. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، أقدم غوفمان، الذي كان يشغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة حربهما على إيران أواخر فبراير الماضي، على اتخاذ عدة خطوات يرى أنها تحسن قدرة الموساد على الإسهام في إسقاط نظام الحكم في إيران.

فعلى الصعيد المؤسسي والتنظيمي، قرر غوفمان استحداث شعبة جديدة داخل الموساد، يطلق عليها اسم شعبة "الاستراتيجية"، ويقودها شخص يحمل رتبة توازي رتبة لواء في الجيش. 

وقد ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في عددها الصادر الأحد، أن شعبة "الاستراتيجية" ستكون مسؤولة عن صياغة خطط تطوير أداء الجهاز على الصعيدين المفاهيمي والعملياتي، وتوجيه مهامه ووظائفه المختلفة، ورسم سياسة بناء القوة داخله على المستوى البشري والتقني، ومراقبة عمل الشعب والألوية والوحدات الأخرى العاملة في الجهاز.

وفي تقرير نشرته صحيفة "معاريف" مؤخرا، نقل المعلق بن كاسبيت عن مصدر في الموساد أن إسقاط نظام الحكم في إيران وإحباط المشروع النووي سيظلان المهمتين الرئيسيتين للموساد في عهد غوفمان، إذ ستوجه جل الجهود العملياتية والموارد المالية التي يحوز عليها الجهاز نحو تحقيق هذين الهدفين.

ويعد استحداث شعبة "الاستراتيجية" خطوة مكملة لخطوات أخرى أقدم عليها غوفمان في إطار استخلاصه العبر من فشل إسرائيل في إسقاط الحكومة الإيرانية. 

وعلى رأس هذه الخطوات، إقالة رئيس شعبة "التأثير على الوعي" داخل الجهاز، وهي شعبة حديثة أمر بتأسيسها سلفه دافيد برنيع عام 2021، وتتمثل مهمتها الرئيسة في شن عمليات للتأثير على الوعي داخل إيران، بهدف المس بشرعية نظام الحكم الداخلية.

ومما يدل على أن إسقاط نظام الحكم في إيران سيظل على رأس أولويات الموساد في عهد غوفمان، أن صحيفة "يسرائيل هيوم" نشرت مؤخرا تقريرا موسعا نقلت فيه عن مصادر في الموساد قولها إن العمليات التي ستنفذها شعبة "التأثير على الوعي" داخل إيران ستتعاظم مع مرور الوقت. وحسب هذه المصادر، تهدف أنشطة الشعبة إلى نزع الشرعية الداخلية عن نظام الحكم في إيران، من خلال تشويه سمعة قياداته ورموزه والتشهير بهم.

وساقت المصادر مثالاً على العمليات التي نفذتها الشعبة، تمثل في نشر صورة عام 2022 للمسؤول الإيراني رستم قاسمي، الذي سبق أن شغل مناصب عسكرية وحكومية بارزة، برفقة امرأة لا ترتدي الحجاب في ماليزيا، ما اضطره إلى الاستقالة من منصبه، علما بأن الموساد كان قد التقط هذه الصورة عام 2011.

ولفتت الصحيفة إلى أن الموساد يوظف حسابات وهمية على المنصات الفارسية بهدف نشر المواد التي يرى أنها قد تمس بشرعية الحكومة الإيرانية، فضلا عن تمكنه من التواصل مع مؤثرين إيرانيين على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب قيامه بتوليد شخصيات افتراضية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الإسرائيلية أشارت إلى دور شعبة "التأثير على الوعي" وأنشطتها في مجال مواجهة إيران، فإنه يمكن الافتراض أن هذه الشعبة تمارس أنشطة مماثلة ضد دول وأنظمة حكم في الإقليم ترى فيها إسرائيل عدواً أو منافساً جيوستراتيجياً.

مهام جديدة

على الرغم من أهمية الملف الإيراني بوصفه أحد أولويات الموساد الاستراتيجية والعملياتية، فقد ذكرت صحيفة "معاريف" أن غوفمان يتجه إلى توظيف الجهاز في مواجهة ما أسمته "الجهود الهادفة إلى نزع الشرعية" عن إسرائيل في المحافل الدولية، في إشارة إلى مظاهر التضامن الواسعة مع الشعب الفلسطيني التي باتت قطاعات سياسية ونخبوية وجماهيرية في الغرب تعبر عنها، على خلفية حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة، وفي ظل تعاظم أنشطة الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويشار إلى أن كثيراً من الأوساط في إسرائيل تحذر من أن حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني يمكن أن تتحول إلى خطر وجودي على إسرائيل، بفعل تأثيرها في مزيد من النخب السياسية والثقافية في الولايات المتحدة، على نحو قد يفضي مستقبلاً إلى المس بالمساعدات التي تقدمها واشنطن لتل أبيب.

وعلى الرغم من أن الصحيفة لم تشر إلى طبيعة إسهام الموساد المحتمل في مواجهة حركات التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، فإنه يرجح أن يركز الجهاز على عمليات التأثير على الوعي، بهدف تشويه سمعة الجهات التي تقود حراكات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، أو أن يسعى إلى تعزيز السردية الإسرائيلية.

وفي المقابل، ذكرت "معاريف" أن غوفمان شرع في منع الموساد من القيام بمهام كان يضطلع بها في الماضي، من دون أن تقدم الصحيفة أمثلة على هذه المهام أو تحدد نطاقها.

تولي مواقع قيادية من دون خلفية استخبارية

تمثلت أكثر الخطوات التي أقدم عليها غوفمان إثارة للجدل في تعيينه خمسة مستشارين من خارج الجهاز، من دون أي خلفية استخبارية أو عسكرية، وتكليفهم بالإشراف على ملفات حساسة.

وعلى الرغم من أن الرقابة العسكرية تمنع بشكل مطلق الكشف عن أسماء العاملين في الأجهزة الاستخبارية، فإن المنصات الاجتماعية العبرية كشفت أن أحد المستشارين الذين استقطبهم غوفمان من خارج الموساد هو يونتان أديري، الذي سبق أن أسس شركة للتقنيات المتقدمة، ثم عمل محللا ومعلقا سياسيا، وقدم برنامجا للبودكاست.

وفي تحقيق موسع نشرته صحيفة "هآرتس" في الثامن من أكتوبر الجاري، ذكرت الصحيفة أن غوفمان ينوي تعيين يونتان أديري، الذي أشارت إليه بالحرف الأول من اسمه، "ي"، حتى لا تعد متجاوزة تعليمات الرقابة العسكرية، رئيسا لشعبة "الاستراتيجية" في الجهاز، التي يعكف حاليا على تدشينها، مشيرة إلى أن المستشار القضائي للموساد وافق على هذا التعيين.

وحسب "هآرتس"، فقد عين غوفمان، إلى جانب أديري، رجل أعمال أشارت الصحيفة إلى الحرف الأول من اسمه، "م"، مستشاراً له. وأوضحت الصحيفة أن «م» معروف بعلاقته الوثيقة بنتنياهو، فضلاً عن أنه لا يزال يقدم له خدمات استشارية، إلى جانب عمله في الموساد.

وأضافت الصحيفة أن المستشارين الثلاثة الآخرين الذين عينهم غوفمان من خارج الجهاز هم: "د"، وهو أكاديمي؛ و"ي"، وهو مستشار استراتيجي يعمل في القطاع الخاص؛ و"م"، وهي موظفة في سلك الدولة تقدم خدمات استشارية لغوفمان، بالإضافة إلى توليها منصب الناطقة باسم الجهاز.

 التشكيك في مبررات غوفمان

واجهت الخطوات التي أقدم عليها غوفمان بعد تعيينه انتقادات واسعة داخل الجهاز وخارجه. فقد نقلت صحيفة "هآرتس" عن أوساط في الموساد قولها إن بعض الخطوات التي أقدم عليها غوفمان، وتحديدا إقالة قائد شعبة "التأثير على الوعي"، "تعكس الجبن، وتهدف أساساً إلى خدمة الأهداف السياسية لنتنياهو".

وحسب هذه الأوساط، فإن هذه الإقالة تحديداً تكرس انطباعاً بأن مسؤولية فشل إسرائيل في إسقاط نظام الحكم في إيران خلال الحرب الأخيرة تقع على عاتق الموساد، وليس على المستوى السياسي الذي يقوده نتنياهو.

واستهجنت هذه الأوساط أن يعاقب غوفمان المسؤولين عن فشل مخطط إسقاط النظام في إيران، علما بأنه أيد هذه الخطة بحماس عندما كان سكرتيرا عسكريا لنتنياهو.

وحسب مصادر أخرى في الموساد، فإن خطة إسقاط النظام في إيران لم تفشل لأنه لم يجرِ تطبيقها أصلاً؛ إذ رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السماح للقوات الكردية بالتوغل في الأراضي الإيرانية، ما جعل الخطة حبراً على ورق. وحمَّلت هذه المصادر نتنياهو مسؤولية فشل محاولة إسقاط الحكومة الإيرانية، لأنه كان يفترض أن يضمن مسبقاً موافقة ترمب على الخطة.

من ناحية ثانية، انتقدت أوساط في الموساد أنماط القيادة والسلوك لدى غوفمان. ونقلت صحيفة "معاريف" عن هذه الأوساط قولها إنه يبدي حساسية كبيرة تجاه أي نقد يوجه إلى قراراته، مشيرة إلى أنه يريد "تأييداً أعمى".

وقد قوبل قرار غوفمان تعيين أشخاص من خارج الجهاز، من دون خبرات استخبارية، في مواقع قيادية، بموجة من السخرية على المنصات العبرية. فقد كتب الكاتب عيدو دمبين، على حسابه في منصة "إكس": "هل ظننتم أن تعيين الأشخاص الأقل ملاءمة للمناصب القيادية سيبقى محصورا فقط في وزارة الأمن القومي، أو وزارة الشتات، أو الشاباك (جهاز المخابرات الداخلية)؟ هكذا تبدو حكومة فاسدة من الأساس، وهكذا تبدو دولة تتسلل فيها قيم هذه الحكومة إلى كل جزء طيب فيها لتفسده من الداخل. هكذا تبدو ديمقراطية في طور الانهيار".

وفي إطار السخرية من توجه غوفمان إلى تعيين يونتان أديري رئيسا لشعبة "الاستراتيجية"، أعادت بعض المنصات العبرية نشر مواقف عبر عنها أديري خلال تقديمه برنامج البودكاست الخاص به، من بينها دعمه لموقف ترمب المطالب بضم جزيرة غرينلاند إلى الولايات المتحدة، وزعمه أن التحالف الثلاثي الذي أعلنته السعودية وتركيا وباكستان جاء "رداً على نجاح" إسرائيل في التوصل إلى اتفاقات تطبيع مع العديد من الدول العربية. وقد شبه حساب "ماكر"، وهو حساب عبري ساخر على منصة "إكس"، تعيين أديري رئيسا لشعبة "الاستراتيجية" بتعيين "صانع أحذية لقيادة هذه الشعبة".


مصدر:TRT Arabi
اكتشف
ترمب: تسوية الحرب الروسية الأوكرانية باتت أقرب من أي وقت مضى
فيدان: اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا مشروعة قانونياً وسياسياً
أنقرة: "مذكرة بدر" تستهدف تحويل القدرات الدفاعية إلى مشاريع مشتركة مع قطر وإندونيسيا وباكستان
"اتفاق مكة" للدفاع المشترك يصل إلى البرلمان التركي للمصادقة.. وهذه تفاصيل  المذكرة التفسيرية
الحرب الإلكترونية.. هكذا تطوّر تركيا أنظمة أسلحة غير مرئية
رئيس البرلمان التركي: لا قيمة للاعتراضات الخارجية على مذكرة التفاهم مع ليبيا
رئيس وزراء كندا يزور تركيا الخميس تلبية لدعوة الرئيس أردوغان
ماكرون في الرياض بمحطة مفاجئة ضمن جولته الخليجية ويعلن تأمين إمدادات من الغاز المسال القطري
تركيا تطلق مناورات "تورناس 2026" للأنظمة البحرية المسيّرة في المتوسط
قطر وتركيا وباكستان وإندونيسيا توقع مذكرة "بدر" للصناعات الدفاعية
العراق يغلق منفذ الشيب الحدودي مع إيران لمراجعة الإجراءات الأمنية
جليك: تصديق البرلمان الليبي على الاتفاق البحري مع تركيا يؤكد موقفنا القانوني والتاريخي
اليمن.. تجميد حسابات 135 فرداً وكياناً مرتبطين بالحوثيين
التحالف يعلن تدمير 5 مسيّرات حوثية أُطلقت باتجاه السعودية
الذهب يتراجع للجلسة الرابعة مع ارتفاع النفط وترقب قرار الفائدة الأمريكية