مصير الاتفاق بين حماس و"مجلس السلام" في ظل الموقف الإسرائيلي
الحرب على غزة
5 دقيقة قراءة
مصير الاتفاق بين حماس و"مجلس السلام" في ظل الموقف الإسرائيلييكتنف الغموض مصيرَ الاتفاق الذي توصل إليه "مجلس السلام" وحركة حماس برعاية الوسطاء بشأن مستقبل قطاع غزة بعد حرب الإبادة، والذي أعلن عنه قبل تسعة أيام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب
حسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس"، فإن إسرائيل اعترضت على ثلاث نقاط شملها الاتفاق بين "مجلس السلام" وحركة حماس

ورفضت إسرائيل ما جاء في الاتفاق، مدعية أنه يخالف خطة ترمب "الأصلية" التي أعلن على أساسها وقف الحرب على غزة.

وحسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس"، فإن إسرائيل اعترضت على ثلاث نقاط شملها الاتفاق بين "مجلس السلام" وحركة حماس. ووفق الصحيفة، رفضت إسرائيل أن يجري تخزين السلاح الذي تسلمه حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في عهدة "اللجنة الوطنية" لإدارة قطاع غزة، وتطالب، بدلاً من ذلك، بتدمير السلاح فوراً. كما تتحفظ إسرائيل على منح كل من تركيا وقطر دوراً رئيساً في الإشراف على تنفيذ الخطة والتحقق من التزام كل طرف بما عليه من التزامات في خطة ترمب. كذلك ترفض إسرائيل التزام وقف عملياتها العسكرية بعد شروع "اللجنة الوطنية" وقوات حفظ الاستقرار الدولية في عملها في قطاع غزة، لا سيما عمليات الاغتيال ضد نشطاء المقاومة، وتصر على تمتعها بهامش حرية مطلق في التصدي لما أسمته "مصادر التهديد" داخل قطاع غزة، وفق ما أفادت الصحيفة.

وقد عبر عدد من الوزراء الإسرائيليين أيضاً عن رفضهم مبدأ التبادلية والتزامن بين شروع المقاومة في تسليم السلاح ومراحل انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من خط انتشاره الحالي في القطاع، إذ أكدوا أن إعادة انتشار قوات الاحتلال في القطاع لن تبدأ قبل استكمال فصائل المقاومة تسليم السلاح. ولم تكتف إسرائيل بالتعبير عن اعتراضها على الاتفاق، بل صعدت، بعيد إعلان ترمب عنه، من غاراتها الجوية على قطاع غزة، وهو ما أسفر عن مقتل وجرح العشرات.

وإثر ردة الفعل الإسرائيلية، التقى رئيس "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو اللقاء الذي تنصل في أعقابه "مجلس السلام" من البند الوارد في الاتفاق مع حماس، والذي يربط بين تسليم السلاح ومراحل انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من القطاع. إذ بات "مجلس السلام" يتبنى الموقف الإسرائيلي المطالب باستكمال تسليم السلاح قبل شروع الجيش الإسرائيلي في أي انسحابات داخل قطاع غزة.

هل تفاجأت إسرائيل حقاً باتفاق حماس و"مجلس السلام"؟

على الرغم من تظاهر إسرائيل بأنها تفاجأت بما جاء في اتفاق "مجلس السلام" وحركة حماس، فإن صحيفة "هآرتس" كشفت في عددها الصادر أمس الخميس أن حكومة بنيامين نتنياهو كانت على علم بتفاصيل الاتفاق قبل أن يعلنه ترمب، وأن وفداً إسرائيلياً رسمياً حضر في مدينة العلمين المصرية، حيث كان ممثلو الفصائل الفلسطينية وممثلو "مجلس السلام" يجرون المباحثات، ولم يعترض هذا الوفد على ما جاء في الاتفاق.

وإن كان ما نقلته "هآرتس" دقيقاً، فإنه يمكن عزو انقلاب الحكومة الإسرائيلية على اتفاق "مجلس السلام" مع حماس إلى اعتبارات نتنياهو الانتخابية. فقد أثار نص الاتفاق، كما أعلنه ترمب، انتقادات حادة داخل الأوساط الحزبية والنخبة الإسرائيلية. فإلى جانب مهاجمة أحزاب المعارضة الاتفاق ووصفه بأنه يمثل "استسلاماً" لحركة حماس، انتقدت الأغلبية الساحقة من المعلقين في وسائل الإعلام الإسرائيلية الاتفاق، بما في ذلك وسائل الإعلام التي تمثل أبواقاً لحكومة نتنياهو، مثل قناتي "14" و"آي 24".

وفي الوقت ذاته، حرصت محافل في الجيش والمؤسسة الأمنية على تسريب تحفظاتها على الاتفاق، زاعمة أن "المرونة" التي أبدتها حماس هي نتيجة الضغط العسكري الذي يمارسه جيش الاحتلال. وتدل كل المؤشرات على أن نتنياهو خشي أن تؤثر هذه الانتقادات وتلك التحفظات في حدوث مزيد من التراجع في شعبيته وشعبية حزبه، الليكود، قبل حوالي شهرين من الانتخابات العامة، وهو ما دفعه إلى إصدار تعليماته للجيش بتكثيف الغارات على قطاع غزة للتدليل على أن حكومته ليست جزءاً من هذا الاتفاق.

مؤشرات مرونة إسرائيلية؟

لكن، على الرغم من ردود الفعل الإسرائيلية الأولية الرافضة للاتفاق، فإن هناك ما يشير إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو معنية بالتوافق مع إدارة ترمب بشأن تطبيق الاتفاق بين حركة حماس و"مجلس السلام"، لا سيما بعدما عبرت واشنطن، عبر القنوات السرية، عن امتعاضها من ردة الفعل الإسرائيلية على إعلان ترمب، كما ذكرت صحيفة "هآرتس". فليس بوسع نتنياهو المخاطرة بتفجر خلاف مع الإدارة الأمريكية بشأن غزة، لا سيما في ظل إدراكه ضرورة التأثير في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، فضلاً عن اعتماد تل أبيب على دور الولايات المتحدة في إنجاز اتفاق مع لبنان يضمن المصالح الإسرائيلية.

إلى جانب ذلك، يقدر نتنياهو أن تكثيف العمليات العسكرية في قطاع غزة لن يعزز شعبيته قبل الانتخابات، لأن الأغلبية الساحقة من الجمهور الإسرائيلي لم تعد ترى في قطاع غزة مصدر تهديد أمني. فحسب استطلاع أجرته القناة "13" الإسرائيلية، فإن 6% فقط من الإسرائيليين يرون أن القطاع يمثل حالياً مصدر تهديد لإسرائيل. كما تعي إسرائيل أنه لم يعد بوسع حركة حماس تقديم المزيد من المرونة، لا سيما بعد الإعلان عن اتفاقها مع "مجلس السلام"، الذي حظي بمباركة علنية من ترمب. 

من هنا، أبدت إسرائيل مؤشرات مرونة إزاء التعامل مع الاتفاق. فبناء على طلب "مجلس السلام"، وافقت إسرائيل على تقييد هجماتها في قطاع غزة لمدة 14 يوماً، إذ التزم الجيش الإسرائيلي بعدم تنفيذ أي عملية هجومية في القطاع إلا بغرض تحييد تهديد مباشر، وبعد الحصول على موافقة مباشرة من رئيس هيئة الأركان إيال زامير. كما أرسل نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر، مطلع هذا الأسبوع، إلى واشنطن بهدف التوافق مع الولايات المتحدة على الخطوط العامة لتطبيق خطة ترمب.

وعلى الرغم من أنه لم يجرِ حتى الآن الكشف عما إذا كان قد جرى التوصل إلى توافقات إسرائيلية أمريكية خلال زيارة ديرمر، فإن تل أبيب أقدمت على خطوات تشي باستعدادها لإبداء مرونة في تطبيق الاتفاق. فقد ذكرت قناة "كان" الرسمية الإسرائيلية، مساء الخميس، أنه استعداداً للبدء في تطبيق خطة ترمب، قرر الجيش الإسرائيلي حل معضلة مصير منتسبي الميليشيات المسلحة المتعاونة مع إسرائيل، عبر دفعهم إلى الإقامة في مدينة رفح، جنوب القطاع، على اعتبار أن هذه المدينة ستكون خالية من وجود فصائل المقاومة الفلسطينية.

وفي الوقت ذاته، ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن الجيش الأمريكي شرع بالفعل في تدشين مرافق عسكرية داخل منطقة سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة لخدمة قوات حفظ الاستقرار، لا سيما القوة المغربية التي يفترض أن تكون أول قوة تتمركز في القطاع بعد الشروع في تطبيق خطة ترمب. كما شهد الخطاب الإسرائيلي الرسمي تراجعاً في حدة موقفه من الاتفاق بين حماس و"مجلس السلام". فقد صرح عضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية، الوزير إيلي كوهين، بأن إسرائيل معنية بمنح فرصة "للمسار السياسي الذي يضمن في النهاية نزع سلاح حماس".

من هنا، يمكن أن يعمل نتنياهو على إقناع واشنطن بتبني توجه لتطبيق خطة ترمب يسمح له بشراء الوقت، ولا يسهم، في الوقت ذاته، في المس بمكانته وشعبيته عشية الانتخابات.



مصدر:TRT Arabi
اكتشف
الحكومة اليمنية: الحوثيون استهدفوا مأرب بصواريخ ومُسيّرات.. وإسقاط أهداف بأجواء المدينة
بدافع "الكراهية الدينية".. لائحة اتهام ضد شخص أحرق مسجداً في فيلادلفيا الأمريكية
تركيا والسعودية وباكستان تعتزم توقيع اتفاقية دفاع مشترك في مدينة مكة الجمعة
بينهما منفذ الهجوم.. مقتل 7 أشخاص وإصابة 15 في إطلاق نار بمدرسة في تايلاند
ترمب: الحرب مع إيران قد تنتهي قريبا وفتح مضيق هرمز بات وشيكا
الرئيس أردوغان يتوجه إلى الرياض في زيارة عمل ويلتقي ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني
تحالف"دعم الشرعية في اليمن" يعلن إصابة 11 مدنيا جراء هجوم حوثي على نجران جنوب غربي السعودية
"الأمن القومي" التركي يبحث التقدم في مسار "تركيا بلا إرهاب" وجهود تعزيز الأمن بالمنطقة
رئيس الاستخبارات التركية ووزير الخارجية السوري يبحثان التعاون الثنائي ومكافحة الإرهاب
وسط استمرار التصعيد ودون اتفاق بشأن الانسحاب.. انتهاء الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
طرابزون سبور التركي يعلن رسمياً التعاقد مع النجم محمد صلاح حتى 2028
فيدان: الحفاظ على أمن واستقرار سوريا مسؤولية مشتركة والهجمات الإسرائيلية أكبر تهديد
نهاية دولة إسرائيل؟! كتاب يفسّر الإخفاق الأمني في 7 أكتوبر بـ"العمى الثقافي"
أنقرة.. وزير الخارجية السوري: إنهاء التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة أساس استقرار المنطقة
تركيا وسوريا توقعان اتفاقية للتعاون في التعليم العالي وإنشاء "الجامعة السورية-التركية" بدمشق