وقال أردوغان في مقابلة مع وكالة يونهاب الكورية الجنوبية نُشِرت اليوم الاثنين قبيل وصوله إلى سيول، إن زيارته تهدف إلى تعزيز الحوار السياسي وتنشيط العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأوضح أن تركيا تولي أهمية كبيرة للمفاوضات الجارية مع كوريا الجنوبية بشأن إنشاء محطة الطاقة النووية الثانية في البلاد بولاية سينوب المطلة على البحر الأسود، مشيراً إلى خبرة سيول في مجال الطاقة النووية.
وأضاف أن أنقرة أجرت دراسات جدوى أولية موسعة بالتعاون مع شركة الكهرباء الكورية الجنوبية الحكومية (كيبكو)، وتواصل تقييم الجوانب التقنية والاقتصادية للمشروع.
وأشار إلى أن البلدين وقّعا مذكرة تفاهم للتعاون في الطاقة النووية خلال زيارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ إلى تركيا العام الماضي، شملت تكنولوجيا المفاعلات وتقييم المواقع والتراخيص والتمويل ونماذج الأعمال.
وشدد أردوغان على أن القرار النهائي بشأن المشروع سيأخذ في الحسبان تكاليف توليد الكهرباء وترتيبات التمويل والفوائد المحتملة للاقتصاد التركي، إلى جانب نتائج المحادثات مع دول أخرى، بما يتوافق مع المصالح الوطنية لتركيا.
تعاون دفاعي وتكنولوجي
وأعرب أردوغان عن تفاؤله بإمكانية توسيع التعاون مع كوريا الجنوبية في الصناعات الدفاعية وأشباه الموصلات والروبوتات والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات المتقدمة.
وأكد أن بلاده تسعى إلى تحويل فرص التعاون إلى مشروعات ملموسة، وتسهيل الفرص التجارية أمام شركات البلدين، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة.
ورحّب باهتمام كوريا الجنوبية بمحرك الطائرات التركي من طراز (PD170) الذي يعمل بالديزل التوربيني، مشيراً إلى فرص توسيع الشراكة الدفاعية في مجالات الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا المحركات والأنظمة الإلكترونية.
ودعا الشركات الكورية الجنوبية إلى زيادة استثماراتها في تركيا وتعميق شراكاتها مع الشركات التركية، خصوصاً في الإنتاج المشترك وتطوير التكنولوجيا.
وأوضح أن البنية الصناعية القوية في تركيا وقوتها العاملة المؤهلة وموقعها الاستراتيجي توفر فرصاً مهمة للمستثمرين الكوريين، مؤكداً إمكانية تحقيق نتائج أكبر من خلال الجمع بين الخبرة التكنولوجية الكورية والقدرات التصنيعية التركية.
واستشهد باستثمارات مجموعة "هيونداي موتور" في صناعة السيارات بتركيا، واستثمارات شركة بوسكو في قطاع الصلب، مرحّباً ببدء هيونداي إنتاج السيارات الكهربائية في مصنعها بمدينة إزميت التركية.
دعوة للاستثمار في النقل والخدمات اللوجستية
ودعا أردوغان الشركات الكورية الجنوبية إلى تعزيز مشاركتها في مشروعات النقل والخدمات اللوجستية بتركيا، في ظل المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية وطرق التجارة الدولية، بما فيها المسارات التي تمر عبر مضيق هرمز.
وأكد أن الأزمة الحالية أظهرت مجدداً أهمية تطوير طرق بديلة وموثوقة للتجارة الدولية، مشيراً إلى جهود تركيا لتوسيع شبكات النقل والخدمات اللوجستية التي تربط آسيا بأوروبا، بما يشمل خطط إحياء خط سكة حديد الحجاز التاريخي.
وأعرب عن رغبة أنقرة في زيادة مشاركة الشركات الكورية الجنوبية في استثمارات النقل والخدمات اللوجستية الإقليمية، مؤكداً استعداد بلاده لدعم الشركات الراغبة في الاستثمار.
رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين
وشدد أردوغان على ضرورة معالجة الاختلال الكبير في الميزان التجاري بين تركيا وكوريا الجنوبية، موضحاً أن الصادرات التركية إلى السوق الكورية الجنوبية بلغت نحو 1.14 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل واردات بقيمة 10.26 مليار دولار.
وأكد أن البلدين حددا هدفاً لرفع حجم التبادل التجاري الثنائي إلى 15 مليار دولار، مع إعطاء الأولوية لبناء هيكل تجاري أكثر توازناً وتوسيع الاستثمارات وتعزيز التعاون في الإنتاج.
علاقات تاريخية بين أنقرة وسيول
ووصف أردوغان العلاقات بين تركيا وكوريا الجنوبية بأنها صداقة تاريخية "صيغت بالدم"، مشدداً على أهمية الحفاظ على روابط الأخوة والثقة المتبادلة التي توارثتها الأجيال.
وأعرب عن اعتقاده بأن زيارته إلى سيول ستفتح الطريق أمام خطوات ملموسة لتعزيز التعاون الثنائي ونقل إرث العلاقات التاريخية إلى الأجيال المقبلة بصورة أقوى.
وتستعد تركيا وكوريا الجنوبية للاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 2027.



















