مسوغات الفزع الإسرائيلي من نتائج انتخابات الكونغرس النصفية
سياسة
7 دقيقة قراءة
مسوغات الفزع الإسرائيلي من نتائج انتخابات الكونغرس النصفيةيكاد لا يختلف اثنان من المراقبين في إسرائيل على أن فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية يعزز فرص فرض عقوبات أمريكية غير مسبوقة على تل أبيب، بسبب شنها حرب الإبادة في قطاع غزة، والوضع في الضفة الغربية.
جعلت سياسات نتنياهو إسرائيل تواجه مصادر تهديد وجودية لم تكن قائمة من قبل / Others

قليلة هي التحولات الخارجية التي تركت صدى واسعاً وأثارت جدلاً عميقاً في الحلبة الإسرائيلية الداخلية، كما فعلت نتائج الانتخابات النصفية لمجلسي الكونغرس، التي جرت الثلاثاء الماضي، وحقق فيها الديمقراطيون انتصاراً كاسحاً على مرشحي الحزب الجمهوري.

فقد رأى كثير من محافل التقدير الاستراتيجي والمراقبين في تل أبيب أن هذه النتائج تضفي مصداقية على تحذيراتها من أن السياسات التي تبنتها حكومة بنيامين نتنياهو خلال السنوات الثلاث الأخيرة جعلت إسرائيل تواجه مصادر تهديد وجودية لم تكن قائمة من قبل.

مغزى فوز الديمقراطيين إسرائيلياً

يكاد لا يختلف اثنان من المراقبين في إسرائيل على أن فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية يعزز فرص فرض عقوبات أمريكية غير مسبوقة على تل أبيب، بسبب شنها حرب الإبادة في قطاع غزة، وتوفيرها الظروف التي تسمح للتشكيلات الإرهابية اليهودية بمواصلة اعتداءاتها على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ولفت الباحث الإسرائيلي أرنون روزنفيلد إلى أن الأغلبية الساحقة من الديمقراطيين الذين فازوا في الانتخابات النصفية، إما يطالبون بفرض حظر مطلق على مبيعات السلاح لإسرائيل، وإما بإلزامها بشروط مشددة عند استخدام منظومات التسليح الأمريكية.

وفي تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" الخميس، لفت روزنفيلد إلى أن الساسة الديمقراطيين أدركوا أن تبني مواقف معارضة لإسرائيل يعزز شعبيتهم وحظوظهم في الفوز، الأمر الذي دفع قيادات "معتدلة" ومؤيدة لإسرائيل إلى تبني خط مناوئ لتل أبيب، مثل آدام هيملتون وغوش تورك، اللذين فاز كل منهما بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولايتي "كانساس" و"أوهايو"، وباتا يطالبان بفرض قيود على مبيعات السلاح لإسرائيل.

وتوقع روزنفيلد أن تقلص نتائج الانتخابات النصفية فرص التزام الولايات المتحدة مواجهة البرنامج النووي الإيراني، انطلاقاً من أن الديمقراطيين سيوظفون ثقلهم في مجلسي الكونغرس لتقييد قدرة الرئيس ترمب على مواصلة الحرب على طهران.

وتوقعت ورقة صادرة عن "معهد أبحاث الأمن القومي" التابع لجامعة تل أبيب أن تقود نتائج الانتخابات النصفية إلى إعادة صياغة بيئة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية بشكل جذري، وأبرزت الورقة، التي أعدها تيد ساسون وأفيشاي بن شوشان، ونشرها المعهد أمس الخميس، أن الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب يبدون حساسية كبيرة إزاء الاعتداءات التي تنفذها التشكيلات الإرهابية اليهودية في الضفة الغربية، متوقعة أن يتجهوا سريعاً نحو فرض عقوبات صارمة على إسرائيل، فضلاً عن إصرارهم، في الحد الأدنى، على خفض مستوى التحالف بين واشنطن وتل أبيب.

وكما يرى بعض المراقبين في تل أبيب، فإن ما يعزز فرص فرض عقوبات على إسرائيل، هو أن السيناتور الديمقراطي كريستوفر كونس، الذي سبق أن وقع على عريضة تطالب بفرض عقوبات على إسرائيل، بسبب اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وبسبب قرار البدء في تنفيذ المشروع الاستيطاني "E1" في تخوم القدس المحتلة، سيصبح رئيساً للجنة الخارجية في مجلس الشيوخ، وهي اللجنة التي تلعب دوراً حاسماً في توفير المسار التشريعي اللازم لفرض عقوبات أمريكية على جهات خارجية.

ومما يقلص قدرة إسرائيل على مواجهة التحولات المتوقعة في سلوك الكونغرس تجاهها، أن الأغلبية الساحقة من اليهود الأمريكيين صوتت لمصلحة المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات النصفية. ولفتت صحيفة "هآرتس" إلى أن 67% من اليهود الأمريكيين صوتوا لمرشحي الحزب الديمقراطي.

المطالبة بإقصاء نتنياهو

مثلت نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس، في نظر كثير من المراقبين في تل أبيب، لائحة اتهام ضد نتنياهو، وهو ما دفع حتى بعض النخب الدينية اليمينية المحسوبة على مؤيديه التقليديين، إلى عدم التردد في المطالبة بإقصائه وإنهاء حكمه. 

فقد فاجأ أرئيل كهانا، رئيس تحرير "وكالة أنباء الشعب اليهودي"، والمنتمي إلى تيار "الصهيونية الدينية"، الذي كان من أشرس المدافعين عن سياسات نتنياهو، كثيراً من زملائه الصحافيين، عندما نشر أمس الخميس مقالاً يطالب فيه بإخراج نتنياهو من الحياة السياسية، لأنه "تحول إلى عبء" على إسرائيل. واللافت أن كهانا نشر مقاله على موقع "عروتس شيفع"، الذي يعد ناطقاً بلسان الصهيونية الدينية والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية.

كما لفت بعض الباحثين الإسرائيليين الأنظار إلى دور توريط نتنياهو الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران في تراجع مكانة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، كما عكست ذلك نتائج الانتخابات النصفية. فقد رأى كوبي برادا، الباحث في "مركز الأبحاث متعدد الاتجاهات" التابع لجامعة "رايخمان"، أن قطاعات واسعة من الجمهور الأمريكي تحمل إسرائيل مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود بفعل الحرب مع إيران، التي جرَّ نتنياهو ترمب إليها.

وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" أمس الخميس، أشار برادا إلى أن ما فاقم خطورة الأمور هو اختيار نتنياهو الاستثمار في بناء علاقة قوية مع الجمهوريين، وتجاهل الديمقراطيين، ما قلص قدرة تل أبيب على المناورة حالياً في أعقاب الفوز الديمقراطي الساحق.

وقد توقف عدد كبير من الباحثين والمعلقين في تل أبيب عند التفسير الذي قدمه نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، للهزيمة التي مني بها الجمهوريون في هذه الانتخابات، ولا سيما تأكيده أن نتائج الانتخابات النصفية دلَّت على أن الناخب الأمريكي عبَّر، من خلال تخليه عن الجمهوريين ودعمه للديمقراطيين، عن عدم رضاه عن طبيعة العلاقة مع إسرائيل.

 وأعادت طال شنايدر، المعلقة في موقع "زمان يسرائيل"، في منشور على حسابها في موقع إكس، إلى الأذهان أن فانس قد يكون مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة، محذرة من أنه قد يخوض هذه الانتخابات انطلاقاً من قناعة بأن العلاقة مع إسرائيل قد تكلفه مستقبله السياسي.

كما انشغل مراقبون في تل أبيب بتحليل دلالات تبرير الرئيس دونالد ترمب اختيار يوم إجراء الانتخابات النصفية للإعلان عن وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، بالقول، إن ذلك جاء لقطع الطريق على الديمقراطيين، ولا سيما في ولاية ميشيغان، ومنعهم من استغلال هذه المساعدات لتحقيق مكاسب على حساب الجمهوريين.

وقد جزم أمير تيفون، المختص بشؤون العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، في منشور على منصة إكس، بأن تبرير ترمب اختياره هذا التوقيت يدل على تراجع مكانة إسرائيل الاستراتيجية في الولايات المتحدة، إذ إنه يمثل إقراراً بأن المساس بمصالح إسرائيل يثير استحسان الرأي العام الأمريكي.

صمت الحكومة وطمأنة المعارضة

في الوقت الذي التزم فيه نتنياهو وممثلو حكومته الصمت إزاء نتائج الانتخابات النصفية، استغل قادة المعارضة الإسرائيلية الحدث لشن حملة علاقات عامة تهدف إلى طمأنة الأغلبية الديمقراطية في مجلسي الكونغرس، والتأكيد أنهم سيعملون، من خلال الحكومة التي يسعون إلى تشكيلها، على إصلاح مسار العلاقة مع واشنطن.

فقد تعهد غادي آيزنكوت، رئيس حزب "يشار"، أكبر أحزاب المعارضة، الذي من المتوقع أن يكلفه رئيس الدولة بتشكيل الحكومة المقبلة، في منشور على منصة إكس، بأن تعمل إسرائيل تحت قيادته على تجديد "الشراكة" بين الجانبين، من خلال استعادة العلاقات مع الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

أما يائير لبيد، زعيم حزب "ييش عتيد"، الذي اتهم في منشور على منصة إكس ما سمَّاه "المال القطري والمال الإيراني" بتوفير بيئة تسمح بتعميق الانتقادات الموجهة ضد إسرائيل داخل الولايات المتحدة، فقد تعهد بإجراء سلسلة من اللقاءات الموسعة مع ممثلي الديمقراطيين "في طول الولايات المتحدة وعرضها"، بهدف استعادة الدعم الحزبي الثنائي لإسرائيل.

لكن تعهدات قادة المعارضة الإسرائيلية هذه أثارت انتقادات العديد من المعلقين في تل أبيب. فقد سخر داني سترونفيس، الذي تولى سابقاً مواقع متقدمة في "شعبة الاستخبارات العسكرية" الإسرائيلية "أمان"، من منشوري آيزنكوت ولبيد، مشيراً إلى أن إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة وتحسين مكانة إسرائيل الدولية والإقليمية لا يتطلبان شن حملة علاقات عامة، بل إحداث تحول جذري في السياسات التي تتبناها إسرائيل على المستويات كافة. 

وفي منشور على منصة إكس، أوضح سترونفيس أنه يجب على قادة المعارضة في إسرائيل أن يدركوا أنه لا يمكن لإسرائيل بناء علاقات جيدة مع العالم في ظل إصرارها على مواصلة الاحتلال.

 وطالب المسؤول الاستخباري الإسرائيلي السابق آيزنكوت بأن يعلن اعترافه بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وأن ينخرط في مفاوضات جادة تفضي إلى تسوية الصراع سلمياً. 

أما الكاتب ميكي غيتزيم، فقد دعا قادة المعارضة إلى استخلاص العبر من تجربة حكومة نتنياهو، وإدراك أن العالم لا يمكن أن يسمح لإسرائيل بمواصلة إدارة الاحتلال، والبناء في المستوطنات، وطرد الفلسطينيين من بيوتهم، وممارسة القوة بشكل غير منضبط. 

وفي منشور على منصة إكس، أوضح غيتزيم أن نتائج الانتخابات النصفية لا تعكس غضباً أمريكياً على نتنياهو، بل تمثل رفضاً للسياسات الإسرائيلية، مشدداً على أن الحل الوحيد يتمثل في إحداث تحول في هذه السياسات.

من ناحيته، اقترح رام بن براك، نائب رئيس جهاز الموساد السابق، ضم ممثلي الأحزاب العربية إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بهدف احتواء موجة العداء لإسرائيل في الولايات المتحدة والعالم. وحذّر بن براك، في منشور على منصة إكس، من أنه إذا خسرت إسرائيل الولايات المتحدة، فإنها ستخسر وجودها ذاته.

مصدر:TRT Arabi
اكتشف
هل يترك روبيو الرئيس ترمب لمنافسة فانس على البيت الأبيض في 2028؟
أردوغان: نواصل جهود السلام في أوكرانيا والحوار مع واشنطن.. ونعزز التعاون الدفاعي مع سيول
استشهاد فلسطيني وإصابة 4 في خروقات إسرائيلية جديدة لوقف إطلاق النار بغزة
السودان وإثيوبيا تغلقان قنصليتيهما قرب الحدود وسط تصاعد التوتر في القرن الإفريقي
زيلينسكي يأمل أن تعزّز مكاسب الديمقراطيين بالكونغرس الدعم الأمريكي لأوكرانيا
البرلمان التركي يقر المادة الأولى من مشروع قانون التصديق على "حلف مكة"
كوريا الشمالية تعلن اختبار نظام جديد للدفاع الجوي وإجراء تدريبات بصواريخ كروز
نقابات فرنسية تدعو إلى مظاهرات وإضراب عام للمطالبة بزيادة الأجور
صادرات تركيا إلى دول الجوار ترتفع إلى 23.4 مليار دولار خلال 10 أشهر
بعد الخسارة الانتخابية.. هل يدفع هيجسيث ثمن الحرب على إيران؟
من صربيا إلى واشنطن.. 4 نتائج انتخابية تهز تحالفات إسرائيل وتربك حساباتها
حزب حريدي يتخلى عن نتنياهو وتقدم آيزنكوت في مشاورات تشكيل الحكومة
بينها تعاون دفاعي.. سوريا والسعودية توقعان اتفاقيات ومذكرات تفاهم
ترمب يحمّل الحرب على إيران مسؤولية هزيمة الجمهوريين ويحذّر الديمقراطيين من عزله
"رائدة في دمج قضايا الصحة".. إشادة أممية بدور تركيا في مفاوضات المناخ